مهما اختلفنا مع سياسات الملك الحسن الثاني، فإن أي مغربي ملاحظ لتطورات المنظر السياسي يدرك بوضوح أن الملك الراحل ساهم اسهاما كبيرا في بناء توازن الدولة المغربية.
——————-
العديد من الكتابات التي صاحبت العهد الجديد (وصول الملك محمد السادس إلى الحكم) تتحدث عن العهد الجديد كأنه انجاز جماعي للمجتمع المغربي الذي ما زال عاجزا عن التعبير عن تطلعاته انطلاقا من كونه المعني الأول بها.
إذا تمكن المغاربة من اكتساب حرية الاختيار فسيكونون قادرين على تحمل تبعات الاختيارات التي يؤمنون بها. هذا الكلام بالرغم من معقوليته فإنه لا يتناسب مع الاستطاعة المعرفية للمغاربة، صحيح أن الديمقراطية إنتاج فكري وضع مكوناته عصف فكري و تجريبي اتصف بالعنف، إلا أنه كذلك ضرورة اجتماعية يستخرجها المتأمل البسيط في الظروف المعيشية المتردية لشعب ما.
من المشهور أن الأغلبية الكاسحة من الشعب المغربي استهلاكية في كافة المجالات، و بالتالي فلا يصح أن تفرض عليه اتجاهات إستراتيجية محددة. مثل هذا الفعل اعتراف من جانب السلطة بجهل الشعب و بالتالي هو تبرير لممارسة الوصاية تحت شكل المصادرة. لكن، أ لا تدرك السلطة أن استخدام جهل الشعب الذي يعني غياب مفهوم المواطنة ينتزع منها الشرعية؟ الجواب هو أن السلطة متمسكة بشرعية الاستمرار و ليست مهتمة باستمرار الشرعية لسبب بديهي، الشرعية غير موجودة فلماذا التعب من اجل إثباتها. رأى مونتسكيو أن الديمقراطية تتحقق بفصل السلط، في الواقع هي تتحقق بفعل المواطنة التي تبني الديمقراطية و ليس العكس أو على الأقل مثلما هو ملموس في نوعية الحاجة المغربية إلى الديمقراطية.
استغلال الأمية المغربية كان رائجا أيام المغفور له الحسن الثاني، فقد قدم للشعب صورة عن رجل دولة صلب منحدر من الإمام علي و محاط بالبركة النبوية، بينما كان يتحدث للصحافة الفرنسية عن أفكار الفيزيائي و الفيلسوف باسكال. فرق شاسع في أسلوب التعامل، و هو فرق طبيعي جدا، إذ أن الكثير من المغاربة يعتنقون العقلانية لدى تواجدهم بالأراضي الأوروبية فقط، أما داخل المغرب فهم متمسحون نجباء بالبركة الحسنية.ربما كان الحسن الثاني يبرر سياسات نظامه بكونه عالما ضاع بين جهال و الذي دعا له الرسول بالرحمة نظرا لوضعيته الصعبة، كدليل مخصص للفهم المغربي، أما المستوى اللافت لثقافته العالمية فهو كاف لتفسير توجهاته الداخلية للغرب.
أصبح واضحا أن السياسة في المنظور الحسني لعبة
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ