أجيال التغيير: الفكرة لم تمت.

بعد انهيار الأنظمة الثورية العربية تباعا انفجر سد التشخيص لاخماد ما يشبه حريق الصدمة المفرطة الذي أعقب اغتيال حلم الارتقاء بالأوطان العربية إلى مستوى الشريك في صناعة الأحداث الدولية.

تلافيا لتكرار نفس الخطأ، يتوجب على الراغبين في التطور أن لا يسقطوا أمام اختبار التطبيق.

                             هشام البرجاوي / عماد السامرائي

                                                            أجيال التغيير


 

                

              



 

على طريق الإعتراف باسرائيل.

كتبهاهشام البرجاوي ، في 20 مايو 2008 الساعة: 16:43 م

الهدنة التي تقترحها حماس لا تختلف عن التفاوض الذي تقترحه فتح، فالهدنة و التفاوض يؤديان إلى نفس النتيجة السياسية: التعايش مع اسرائيل

في صيغة الانعطاف التاريخي الذي يأخذ السمة العقائدية، كان اغتيال أحمد ياسين حدثا مؤثرا على مستوى مفهوم المقاومة الذي تعتمده حركة المقاومة الإسلامية حماس. الجيل الأيديولوجي لم يتأثر فقط بتغييب أحمد ياسين و إنما بعمليات الاغتيال المتتالية التي أجهزت على العديد من قيادات حماس المؤمنة بالمنهج الإخواني حسب الرؤية الشمولية و المرنة لأي تيار فكري يملك قضية محددة و يستطيع التمييز بين القرارت المساعدة للقضية و القرارات المعيقة لتقدمها. و إذا كان القرار يصدر عن توجه استراتيجي أو تكتيكي، أي أنه أنتاج بشري، فإن تغيير الموارد البشرية هدف أساسي لا مناص من تحقيقه لإفراغ أي تنظيم تحرري من محتواه الإستراتيجي الماهوي، و هو ما سعت اسرائيل الى تنفيذه عن طريق اغتيال الرنتيسي و أحمد ياسين. بل إن الإجهاز على الجيل الأيديولوجي ينطوي على تحريف عميق للخطاب الحمساوي و تحديدا في علاقته بالواقع الفلسطيني. لم تكن حماس الحركة الوحيدة التي تتعرض لتحول عقائدي، و بالرغم من أن سياسة الاغتيال لم تترافق مع انعكاسات جسيمة على مفهوم:المقاومة طبقا لأقوال النشطاء الجدد داخل الحركة، فإني واحد من بين العديد من الملاحظين السياسيين(و الفقهاء أيضا) الذين يعتقدون أن حماس انحرفت عن الخط الإخواني لأسباب في مقدمتها: فتح حوار غير مباشر مع الجانب الإسرائيلي و اقتراح هدنة طويلة الأمد كإجراء يشابه غصن زيتون السلام الذي حمله ياسر عرفات إلى الأمم المتحدة معلنا انتهاء عهد الصراع المسلح أو، على الأقل، وصوله إلى نقطة الإنحدار.

 لدى متابعين سياسيين من الصعب الربط بين انهيار نظام صدام حسين و بروز مظاهر التعاون الوثيق بين حماس و إيران، إلا أن هذا الموقف يسهل تفنيده باسترجاع الإصلاحات ذات الخصوصية الدينية التي قادها صدام حسين في العراق و باسترجاع رأي الحمساويين أيضا حول إعدام الرئيس العراقي حيث وصفوه بالإغتيال السياسي و الذي يعني منطقيا أن المرجعية الدينية التي تؤمن بها حماس تسمح لها باعتبار صدام شهيدا. يأتي هذا الموقف على النقيض من موقف حزب الله الذي وزع قطع الحلوى على اللبنانيين الموالين له بأمر من طهران في إطار التفاعل العربي و الإسلامي مع حدث اعدام الرئيس صدام. هنا تجدر الإشارة إلى أن الموقف المعلن من الرئيس العراقي صدام يمنح مقياسا مهما لوضع تصنيف عادل للتيارات و التنظيمات المنتمية إلى الممانعة العربية. كما أن احتلال بغداد يؤكد أن سوريا التي يقطن بها مسؤول المكتب السياسي لحماس غير قادرة على تحمل الدعوة القومية بمفردها، قبل و بعد اندلاع خلافها المفتعل مع البعث العراقي إثر عملية الإنفصال عن المبادىء البعثية العربية التي كرس لها حافظ الأسد في سوريا و لبنان. و يستحيل أن تكون حركة حماس بمنأى عن مثل هذه التيارات الساخنة التي لم تحتك بها لفترة طويلة، حتى أن مصادر تحريكها في البداية كانت البترودولار الخليجي الذي حاول تقليص انتشار الدعم الجماهيري لمشروع الشهيد صدام حسين، و بالنظر الى عراقة العلاقات الخليجية-الأمريكية فإن أي شكل من الدعم قدمه الخليجيون لحماس يفسر برفضهم للمشروع العراقي وقتئذ، إذ بمجرد احتلال العراق توقف الدعم الخليجي و اضطرت حركة حماس الى الموافقة على المساندة الإيرانية سيما و أن الدول العربية لا تتعامل مع المقاومة المسلحة و تفضل السلام

 أصبح شهيرا أن النظام الإيراني يخصص مساعدات مادية ضخمة لنوعين من منظمات المقاومة على المستوى العربي: أذرعها العضوية كحزب الله و المجلس الأعلى، و ما بات يعرف بالسنة المعتدلين كحماس التي لا ينفي مسؤولوها روابطهم المباشرة بإيران مثلما حصل في زيارة خالد مشعل إلى طهران و لقائه بعلي خامنئي، غير أن حماس أدركت خطورة الإفصاح عن التعامل المباشر مع الإيرانيين فأصبح التنسيق مع الطرف الإيراني يتم عبر سوريا. الملاحظة الأساسية هي أن المفهوم الأمريكي ل:المسلم المعتدل هو نفسه المفهوم الإيراني في كونهما مفهومين براغماتيين متقاطعين، إذ تعتقد الإدارة الأمريكية أن المسلم المعتدل هو الذي يرفض المقاومة و يهتف بالسلام وفق مقاسات الآخر و لا يشترط فيه أن يناوىء إيران، و من جهتها ترى إيران أن المسلم المعتدل هو الذي يثق في الثورة ثقة عمياء، و يستورد التوجيه من الملالي، و لا يشترط فيه أن يكون معاديا للولايات المتحدة. هذه الملاحظة ليست استنتاجا مجردا، هي حقائق على الميدان، إذ يكفي أن نتذكر العمالة المزدوجة للمجلس الأعلى لكل من إيران و الولايات المتحدة و هنا يمكن أن أقول أن وزير الدفاع الأمريكي روبرت غيتس كان يسخر من العراقيين عندما قال إن بلاده ستبني جسور اتصال غير مباشرة مع طهران. أعتقد أن العمالة المزدوجة لعبد العزيز حكيم أفضل معبر للحوار غير المباشر بين الأمريكيين و الإيرانيين حول صيغة اقتسام النفوذ في العراق، و إذا كانت الإدارة الأمريكية قد أطلقت دعوة رسمية لمحادثات غير رسمية، فإنها تؤشر إلى علاقة استراتيجية عميقة تجمعها بإيران، فضلا عن أن العامل الرئيسي الذي يشرح الحلف السوري-الإيراني هو الرغبة السورية الأكيدة في استثمار الارتباط الإيراني بواشنطن درءا لتجربة عراقية أخرى على الأراضي السورية. حماس بتورطها في هذه الدائرة من التوافقات السياسية و الدفاعية المتشابكة التي مركزها حماية اسرائيل، تسير في طريق الإعتراف لأنني لا يمكن أن أصدق أن حماس تستفيد من إيران بمعزل عن ارتباطات الثورة الخومينية بالعديد من الدول العربية و بأمريكا

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : المشهد العربي. | السمات:
  دوّن الإدراج  

2 تعليق على “على طريق الإعتراف باسرائيل.”

  1. العزيز هشام…

    اشتقت كثيرا لقراءة مقالاتك الوازنة والممتلكة لتقنيات القراءة العميقة للقضايا السياسية…

    أي تنظيم سياسي تعوزه شروط البقاء وتأمين استمراريته لابد أن يبحق عن عمقه، لكن إيجاد هذا العمق لا يرتبط دائما بالخط الفكري والسياسي الذي يتبناه، فقد يتحرك عقرب بوصلته من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار دون أن يحس بدرجة الرجة الفكرية والسياسية التي قد يحدثها ذلك التحرك والتحول…التحالفات المؤقتة تبنى في غالب الأحيان ارتباطا بدرجة تقييم المصالح…وحماس كتنظيم لا يمكن أن تحدث الاستثناء…

    دام لك الحضور و التجلي…

  2. “حملة إلكترونية للتضامن مع مجموعات الأطر العليا المعطلة”

    تعيش مجموعات الأطر حاملي الشهادات العليا والدكاترة المعطلين هذه الأيام وضعية صعبة ومحرجة للغاية جراء حملات القمع الممنهج والتدخلات الشرسة الذي تشنها أجهزة الأمن تجاه حركاتهم الاحتجاجية المطالبة بالحق في الشغل، فعلاوة على كون هذه الاعتداءات تشكل مخالفة قانونية وصريحة لحق التظاهر المكفول بموجب الدستور، وانتهاكا صارخا وخطيرا لحقوق الإنسان، فإنها تسفر عن نتائج وخيمة وحالات إنسانية مزرية، فقد بلغت حالات الإصابات والعاهات التي يصاب بها المعطلون عقب كل تدخل قمعي أرقاما مخيفة، ليس آخرها ما حدث داخل وزارة التعليم العالي والبحث والعلمي، حيث أصيب أزيد من 160 إطارا، 60 منهم حالتهم خطيرة، كما أسفر التدخل عن كسر فك دكتور في الرياضيات الرقمية، وثقب أذن دكتور آخر وكسر أنوف عدة أطر، والتسبب في كسور وجروح عديدة على مستوى أيدي وأرجل عدد آخر، وذلك في حرص واضح من عناصر القوات المساعدة على استهداف ضرب الرؤوس بطريقة شرسة، كما بلغت بهم الهمجية حد استهداف الطالبات لفض بكارتهن، وهو ما أدى إلى نزيف دموي لإحدى الطالبات في مشهد مروع لم يسبق له مثيل.

    وإننا إذ نعتبر في اتحاد المدونين المغاربة أن مثل هذه الممارسات تؤكد على فشل سياسة الدولة في تدبير أزمة العطالة بالمغرب، التي اصبحت للأسف تطال أصحاب الشواهد العليا ونهجها لأسلوب التسوية الأمنية وقمع حركاتهم الاحتجاجية، عوض فتح باب الحوار وبحث السبل الكفيلة بالاستفادة من هذه الطاقات والكفاءات، فإننا نعلن للرأي العام الوطني والدولي عن خوضنا لحملة تدوينية من أجل التضامن مع مختلف مجموعات المعطلين من حاملي الشهادات العليا ببلادنا واستنكار ما يتعرضون له من قمع وتنكيل من قوات الأمن بشوارع الرباط وغيرها.

    كما نتوخى من وراء هذه الحملة، التي ستنطلق يوم الجمعة 23 ماي وتستمر لمدة أسبوع كامل، التحسيس بالخطورة التي غدا يعرفها الوضع الاجتماعي بالمغرب، خاصة في ضوء استفحال ظاهرة البطالة في صفوف الأطر حاملي الشهادات العليا، كما نطالب الحكومة وعلى رأسها الوزير الأول وكافة الجهات المعنية بملف التشغيل بالتدخل العاجل لحل مشكل العطالة بالمغرب الذي تعتبر المسؤول الأول عنه، كما نطالب الجميع بتحمل مسؤوليته في مكافحة الفساد والمحسوبية وهدر المال العام الاسباب الرئيسة للبطالة والأزمة الاجتماعية بالمغرب.

    نذكر أن حملة اتحاد المدونين المغاربة التي ستنطلق من مدونة الاتحاد: “”http://maghrebblog.maktoobblog.com” “ستكون تحت شعار: “أوقفوا نزيف دماء أطر وكفاءات المغرب ؟؟؟”، وستشمل توجيه أو تخصيص كافة المدونين المغاربة سواء داخل المغرب أو خارجه لتدويناتهم وكتاباتهم الإلكترونية طيلة أسبوع الحملة من أجل الكتابة حول معاناة المعطلين بين البحث عن الشغل وقمع الحكومة، حيث سيعمل المدونون بشكل موحد على نقل صورة حية لواقع المعطلين عبر مدوناتهم للعالم، كما سيعبر المشاركون في الحملة عن مطالبهم من خلال مراسلات إلكترونية سيتم توجيهها إلى كافة المعنيين والمسؤولين (الوزير الأول، وزير الداخلية، وزير التشغيل، وزير العدل)، وكذا لمختلف الهيئات الحزبية والنقابية والحقوقية والإعلامية للتحسيس بهذا الملف الاجتماعي المزري.

    عن لجنة تنسيق الحملة

    للمزيد من المعلومات: محمد لشيب: منسق حملة التضامن، بريد إلكتروني: lachyab@hotmail.com

    سعيد بن جبلي: منسق اللجنة التجضيرية للاتحاد، هاتف: 062.06.48.95 بريد إلكتروني: scout.net@hotmail.com



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر