عراقة بلد
كتبهاهشام البرجاوي ، في 11 أغسطس 2008 الساعة: 19:55 م
في مكتباتها المليئة بالفنون و العلوم و الآداب و عبر لغتها الملكية و بين طيات تاريخها العريق أضحى حوار الملائكة و الجن ممكنا بعد أن حرمه الله منذ أن طرد إبليس من الملأ الأعلى. لا أدري لماذا يصر بعض الوطنيين التاريخانيين على محاسبة الماضي الإمبريالي للجمهورية السعيدة، فهو يدل فقط على تربعها على قمة العلاقات الدولية كدولة عظمى. إذا كنا غير قادرين على تحقيق الريادة، فلا يجب أن نستمر في لوم الرائد، التفوق الذي أنجزته فرنسا يدفعنا الى محاولة تقليده لا إلى الإقتصار على ابراز أخطائه فالتقييم الذاتي مهمة خاصة بفرنسا دولة و مواطنين.
لست براغماتيا في حب فرنسا على غرار العديد من بشر العالم المتخلف، فقد أحببت الحضارة الفرنسية العالمية منذ فترة النبلاء و عبرت مع الشعب نضال اسقاط الإقطاعية و تحدي اقامة الوطن العصري. هناك من العالمثالثيين من تخلوا عن حب فرنسا إثر موت الجنرال دوغول صاحب الموقف العادل في نكسة 1967، و هو نفس الموقف الذي من المرجح أنه السبب في استبعاده من المنظر السياسي الفرنسي نحو بيت معزول حتى مات. النفاق السياسي ظاهرة رخيصة في كل دول العالم، فكثير من المناضلين في المغرب ممن كانوا أقرب إلى معاداة الملك الحسن الثاني، تاجروا بعهده للوصول الى مناصب مستحدثة أسكتت نضالهم الكرتوني، على كل حال فقد كان الحسن الثاني محقا، كلنا مصابون بما أسميه داء الحرباء الذي تناولته حكاية الدكتور جيكل و السيد هايد أو La skizophrénie و الذي يسميه علماء النفس انفصام الشخصية. كلما استدعت الظروف استحضار الشخصية الأخرى فإنها تحضر بسهولة. موليير، المسرحي العبقري الفرنسي يتفادى اللعب بالمفاهيم، فيسمي داء الحرباء و انفصام الشخصية و السكيزوفرينيا بالنفاق، هكذا.. ببساطة الشهيدة روزا لوكسمبورغ في تفسيرها الشهير لمفهوم الإقتصاد السياسي.
كي نلمس تطورات الحياة النفسية للإنسان، فيجب أن نعيش دقائق تطور الفن الفرنسي، فمن غيرية كونت مرورا بكونية فولتير و الكوجيطو الديكارتي و سوريالية الشاعر بريفير و وجودية سارتر كلها أفكار ابداعية تكاد تختصر المسار الحضاري للإنسانية جمعاء، و لا غرو إذا قيل إن الفرنسيين هم أكثر الورثة الأوروبيين إخلاصا لابن رشد و أرسطو. كل الإتجاهات الأدبية التي أسسها العقل و الوجدان الفرنسيان التي انخرطت في التطبيق ضمن العلوم الإنسانية لا تزال حاضرة بقوة في التاريخ، إذ لا يمكن أن تبحر في غياهب علم أو فن ما دون أن تعثر على مساهمة فرنسية فضلى. و في فن الطبخ للفرنسيين دور عالمي، و تشتهر فرنسا بتعدد أنواع الجبن، فتجد شارل ديغول يترجم أصالة انتمائه الفرنسي في قولته:كيف يحكم بلد يحتوي على أكثر من أربعمائة نوع من الجبن و خلال جولة دقيقة عبر سهول الوطن و تحديدا قرب نهر السين المعروف، أوحت الطبيعة إلى ديغول بكلام حكيم فردا على سؤال: من أنت يا سيادة الرئيس يجيب الجنرال:أنا فرنسا. كلام لا يطيق التفسير العربي الدكتاتوري، فقد يستشف العربي أن ديغول دكتاتوري، عليه أن يدرك أن الجنرال فرنسي و قد انسحب من السلطة بسبب تظاهرات طلابية اختلفت مع سياساته، فأدى نموذج العسكري الديمقراطي الغائب بشكل مطلق في المنطقة العربية و في العالم الثالث اجمالا. و في سياق الحديث عن فرنسا، فلا يمكن أن ننسى أسماء لامعة دافعت عن الإسلام و عبره عن القضايا العادلة و من بينها فلسطين، كروجيه غارودي و موريس بوكاي . تجربة العلماء و المفكرين الغربيين الذين اعتنقوا أو أنصفوا الإسلام بالإضافة إلى دفاعهم عن القضية الفلسطينية من خلال الاقتناع بعدالة و انسانية الخطاب الإسلامي، تثبت أن الدين هو الذي يرسم الصورة الحقيقية عن الحضارة العربية و هو عنصرها الجوهري، و ليس العرق مثلما حلا للبعض أن يقولوا خلال القرن الماضي. لم يكن للعرب وجود بالمعنى التاريخي و العملي قبل مجيء الإسلام إذ كانوا في القديم قبائل متناحرة يتقاذفها الفرس و الإغريق.
لفرنسا مواقف دولية جيدة، غير أن بعض الذين يمتنعون عن فهم أن العلاقات الدولية ليست قضية أخلاقية يسرفون في مطالبهم التي لا يفكرون للحظة أنهم قادرون على تنفيذها. إذا كنت لا تمنح لحياتك أي معنى، فلا تنتظر من الآخر أن يحترمها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : ملخصات فكرية. | السمات:ملخصات فكرية.
دوّن الإدراج

























أغسطس 13th, 2008 at 13 أغسطس 2008 8:07 ص
يجب الفصل بين النتاج الحضاري الإنساني والذي يكاد لا تكون له هوية وبذلك فهو محط حب وتقدير وإعجاب كيفما كان مصدره وبين المسؤوليات التاريخية للأشخاص والهيئات، ومن ثم فإني غير معجب بالحكومات الفرنسية كلها بين 1820 و1955 مهما كان ساستها وعسكريوها. فرنسا الحضارة شيء رائع يستحق الحب، خاصة إذا تخلصنا من العواطف الدينية البليدة، ولو كان الإنسان في شك من ذلك فليقم بزيارة لمدينة باريز لمدة شهر واحد، زيارة عالمة شاملة وسيكتشف عشقا رهيبا لهذا البلد يمحو كل التاريخ الدموي لأحد أعرق الدول الاستعمارية القديمة
تحيتي وتقديري
أغسطس 13th, 2008 at 13 أغسطس 2008 8:44 م
الأربعاء,آب 13, 2008
الجنازة التي تمناها درويش
، كم كان المشهد صعبا وجميلا في نفس الوقت ونحن نرى جثمان شاعر الإنتفاضة
وحامل هموم الأمة العربية مسجى في كفن لا تفصله عن القبر إلا لحظات دموع ونظرة
أخيرة فبل أن تستقبله تلك القطعة من الأرض كان المشهد جميلا لرؤية تلك الجموع
الغفيرة قد حضرت للجنازة كان المشهد جميلا لأن شاعرنا سيدفن في الأرض التي طالما
اشتاق إليها ولرؤيتها محررة مثلما صوره شعره ويكون بجوار المسجد الأقصى وبجوار
الرئيس الراحل ياسر عرفات ، وكان المشهد حزينا لأنه وببساطة يتعلق باسم محمود
درويش …قبل ان يرتحل لارضه التي ستستقبله بدموعها، حضر لنفسه جنازة تمناها
ونثرها ادبا في كتابه “ذاكرة النسيان” الصادر قبل ستة وعشرين عاما في بيروت ، حين قال
في وصيته (أريد جنازة حسنة التنظيم ، يضعون فيها الجثمان السليم ، لا المشوه ، في
تابوت خشبي ملفوف بعلم واضح الالوان الاربعة ، ولو كانت مقتبسة من بيت شعر لا تدل
الفاظه على معانيه ، محمول على اكتاف اصدقائي ، وأصدقائي - الاعداء… وأريد اكاليل
من الورد الاحمر والورد الاصفر. لا اريد اللون الوردي الرخيص ولا اريد البنفسج لأنه يذيع
رائحة الموت. وأريد مذيعا قليل الثرثرة ، قليل البحة ، قادرا على ادعاء حزن مقنع ، يتناوب
مع اشرطة تحمّل صوتي بعض الكلام. اريد جنازة هادئة ، واضحة ، وكبيرة ليكون الوداع
جميلا وعكس اللقاء. فما اجمل حظ الموتى الجدد ، في اليوم الاول من الوداع ، حين
يتبارى المودعون في مدائحهم. فرسان ليوم واحد ، محبوبون ليوم واحد ، ابرياء ليوم
واحد.. لا نميمة ولا شتيمة ولا حسد. حسنا ، وأنا بلا زوجة وبلا ولد. فذلك يوفر على بعض
الاصدقاء جهد التمثيل الطويل لدور حزين لا ينتهي إلا بحنو الارملة على المعزي. وذلك
يوفر على الولد مذلة الوقوف على ابواب المؤسسات ذات البيروقراطية البدوية. حسن اني
وحيد.. وحيد.. وحيد.. لذلك ستكون جنازتي مجانية وبلا حساب مجاملة ، ينصرف بعدها
المشيعون الى شؤونهم اليومية. أريد جنازة وتابوتا انيق الصنع اطلُّ منه “….” سأبتسم
في التابوت ، سأبذل جهدا لأن اقول: كفى ، سأحاول العودة فلا استطيع).
كتبها mustapha said في 05:51 مساءً ::
أغسطس 13th, 2008 at 13 أغسطس 2008 10:38 م
سررت بالمرور هنا ، و سررت بتحليلك لهكذا مشاهد يجب فهمها و تنسيطها
تحيتي الشاسعة ليراعك
أغسطس 14th, 2008 at 14 أغسطس 2008 3:34 م
تبسيطها عفوا فقد سقطت دونما شعور
أغسطس 15th, 2008 at 15 أغسطس 2008 6:34 ص
بداية أثني على قول أخي على الوكيلي حول..وجوب الفصل بين الناتج الحضاري الأنساني…وبين المسؤولية التاريخية للأشخاص والهيئات…وأحب أن استفز قدرات أخي هشام التي أثق فيها كثيرا خاصة وهو القائل ( إذا كنت لا تمنح لحياتك أي معنى فلا تنتظر من الآخر أن يحترمها) فهل يحمل نسيان جريمة الإستعمار أي معنى لحياتنا ؟ وهل يمكن أن تسقط الحقوق بالتقادم ؟ ترفض فرنسا مجرد الإعتذار عن جرائم ارتكبتها في حقنا فضلا عن الإعتراف بحقنا في التعويض عما لحقنا من خسائر جراء غزوها واحتلالها لشعوبنا وأراضينا ونهبها لثرواتنا البشرية والمادية أساس ما وصلت إليه من تقدم وازدهار وماذا يفيدنا الحديث وتمجيد علماء فرنسا أو غيرها إذا كان ناتج عقولهم تنزل على الأرض ظلما وجورا وحروبا وتدميرا للطبيعة والبيئة ولم تنج طبقة الأوزون في الفضاء السحيق بعد أن أتوا على معظم عناصر الحياة على الأرض وماذا عن فرنسا الحضارة وهي تكاد لا تطيق غطاء رأس لتلميذة رباها أبواها على احترام القيم الثقافية وبينها القيم الفرنسية التي تزعم احترامها للرأي والرأي الآخر وتدعو إلى وتدافع عن الحرية وحقوق الإنسان..أم أن ذالك فقط ما يخص الإنسان الغربي ..ما يسم مثل هكذا حضارة بأنها حضارة إنتقائية نفعية الغاية لديها تبرر الوسيلة ..وهنا يجب أن أثمن النموذج الإيطالي الذي أعلن رسميا وعلى رؤوس الأشهاد بتحمله لتبعات ماارتكبته إيطاليا الإستعمارية في حق الشعب الليبي وقدمت الحكومة الإيطالية اعتذارا رسميا والتزمت بتعويض الليبيين ماديا عن كل مالحق بهم أثناء الإحتلال وهي لا شك قيمة أخلاقية تؤرخ إلى أن الجاني لا يمكن أن ينجو بجريمته وفي ذالك ردع أدبي وماديوتثبيت لقاعدة حقوقية دولية ..وهي خطوة أتت بعد جهود مضنية من المعاناة والمماطلات والتسويف وستكون ضربة البداية لانهيار آخر حصون التعنت الغربي والإعتراف والقبول بتجريم مرحلة الإستعمار والتكفير عنها ..إن الحضارة الغربية وكما عبر عنها ( مالك بن نبي ) إنما هي حضارة تكديس الأشياء حضارة فاقدة للروح والأخلاق والقيم لا إنسانية فرنسا لا شك ستقدم قريبا عما أقدمت عليه إيطاليا كماوأن الدولة الجزائرية قد أوشكت على استكمال ملفات المطالبة بالإعتذار والتعويض عن كل جرائم أجيال فرنسا السابقة
أغسطس 29th, 2008 at 29 أغسطس 2008 12:40 م
سلام الله عليكم
الحبيب هشام البرجاوي
دمت بكل النقاء
دعاءاً لربّ الكون والقلب خاشعٌ=موازينَ عدلٍ تحمل الحق بانصاف
رمضان كريم
محبتي
الشاعر والكاتب الفلسطيني / منذر بهاني
أغسطس 31st, 2008 at 31 أغسطس 2008 7:38 م
أسمى التهاني و المتمنيات الطيبة بحلول الشهر الكريم أعاده الله عليك و من تحب باليمن والخير و البركات
تحياتي لك سواء ا كنت في الجمهورية السعيدة أو في ربوع المملكة
سبتمبر 1st, 2008 at 1 سبتمبر 2008 3:26 م
الاستاذ الكريم هشام المولع بحب المغرب وفرنسا
أتفهم طبيعة مشاعرك كمثقف ومغترب…
ربما في فرنسا نجحت ان تحقق كثيرا من احلامك وتشتم ببساطة كثيرا من عبق الحرية والديمقراطية …فهو حب ووفاء طبيعي…
………………………………………………………………………………………
جئت لاقول رمضان مبارك سعيد
أكرمك الله فيه بما تحب ووفقك لكل خير
ارجو ان تكون قد تعلمت طبخ الحريرة اللذيذة والاضاع نصف عمرك…ا
تحياتي وتقديري
سبتمبر 2nd, 2008 at 2 سبتمبر 2008 2:36 م
شيخ هشام البرجاوي هلا وميت هلا بيك ……..سنحبك رغما عنك ….اكنت قوميا !
او اسلاميا ! او ما شئت من هوية …ايمان …وفكر ……احببناك لانك البروفسور هشام ….وابتعدنا لانك البروفسور هشام ….على عيني انقطاعي عن مدونتك والحوار معك لاسباب تعرفها جيدا …..رغم تلك الاسباب لم تنقص مكانتك في قلبي ومساحة احترامي……..هكذا انا…… بدويه في صداقتي… وودي ….واحترامي ..وذكرياتي ….ان لك لوم عليا فترحم على والدي الفارس هو من زرع جيناته العربيه فانتصبت انثى جامحة وعصبيه ومتعصبه لعروبتي …..وسابقى حتى ان بقيت وحدي الطوباويه من تحلم بالغد العربي
هشام اكبر فيك تساميك …دائما كنت تعلو من القلب …..الى حبات العيون وستبقى
كل عام وانت الاطيب …والاقرب الى الجميع …والى مدونتك التي تحتاج حراكك …لا تبرحها …هي المكان الاول الذي التقينا في عصف الخلاف فيه ….وصار ان كنا اقرب صديقين …
سبتمبر 4th, 2008 at 4 سبتمبر 2008 3:16 م
يمكنك زيارة مدونتي لتتعرف أخر ادراجاتي:
1 الوافد الجديد يتحدى الملل 1
نحن نبني التدوين والتدوين يبنينا 2
رشيد نيني 3
مع أصدق المتمنات القلبية ورمضان مبارك سعيد
سبتمبر 7th, 2008 at 7 سبتمبر 2008 6:30 ص
خيمة رمضانية ….