أجيال التغيير: الفكرة لم تمت.

بعد انهيار الأنظمة الثورية العربية تباعا انفجر سد التشخيص لاخماد ما يشبه حريق الصدمة المفرطة الذي أعقب اغتيال حلم الارتقاء بالأوطان العربية إلى مستوى الشريك في صناعة الأحداث الدولية.

تلافيا لتكرار نفس الخطأ، يتوجب على الراغبين في التطور أن لا يسقطوا أمام اختبار التطبيق.

                             هشام البرجاوي / عماد السامرائي

                                                            أجيال التغيير


 

                

              



 

تفعيل الجامعة المغربية

كتبهاهشام البرجاوي ، في 22 أغسطس 2008 الساعة: 13:05 م

رغم أن التقرير الذي أعده المجلس الأعلى للتعليم و الذي يتولى أمانته العامة مهندس، تعرض للكثير من مشكلات المؤسسة التعليمية العمومية المغربية، كتدني مستوى اتقان التلاميذ للغات الحية (الفرنسية و الإنجليزية)و استمرار أغلب الأساتذة في التمسك بتقنية الحفظ الكابحة للإبداع و الذاتية، فضلا عن تزايد أعداد الحاصلين على الباكالوريا في الشعب الأدبية خلال الأعوام القليلة الماضية دون توفرهم على المؤهلات التي تساعد على التكيف مع خصوصية التعليم الجامعي الذي يرتكز على الجهد الذاتي المؤطر بتوجيهات المدرس. هذه المشكلات و غيرها عالجتها بالتفصيل الوصفي خلية مزيان بلفقيه الذي لا يزال مشرفا على المنظومة التربوية المغربية بالرغم من سلسلة الإخفاقات المتتالية التي عرفها المجال التعليمي منذ قرار التعريب. حفاظا على الموضوعية الضرورية في تقييم الحصيلة التعليمية، فإن مواصلة تبرير الوضع الراهن بالتعريب أصبح ضعيفا، فالجامعة تتوفر على تخصصات باللغة العربية بالإضافة إلى ادخال مادة الترجمة ضمن المرحلة الثانوية لفائدة التخصصات العلمية. مشكلة اللغة تحتاج إلى تكامل عاملين: العامل التقني و هو موجود عبر اجراءات تشتمل على استحداث مادة الترجمة و الاحتفاظ بالترميز الفرنسي في شعب العلوم، و العامل البشري الذي يتجلى في مدى انتاجية الأستاذ، و من البديهي أن الأستاذ يحتاج إلى حوافز لأداء المهمة المرتقب منه أن يحققها. كل هذه المواضيع تطرق إليها تقرير المجلس الأعلى للتعليم باستثناء موضوعين أساسيين

* تقنين الولوج إلى الجامعات:

لا يزال الولوج إلى عدة كليات مفتوحا بالمغرب، ككليات العلوم الإنسانية و العلوم القانونية و العلوم الاقتصادية، و من هنا ينبع التفسير الواقعي لأزمة فعالية التعليم الجامعي المغربي و هبوط قيمته الدولية و الإقليمية، و لا يتطلب الأمر فهما و ذكاء استثنائيين للقول إن تنظيم امتحانات تنظيمية للدخول إلى الجامعة يساهم بقوة في استرجاع الشواهد الجامعية لمصداقيتها العملية و الدولية و التي بدورها تساهم في ربط علاقات تعاون منتجة في مجال الموارد البشرية مع دول أخرى. على الأقل يتعين فرض امتحانات للكفاءات اللغوية و التحليلية من أجل ولوج الكليات التي لا يزال الدخول اليها مفتوحا بطريقة عبثية. و مما تجدر معرفته في هذا السياق، أن وضعية التعليم الجامعي المفتقرة إلى آلية التنظيم، تضع حدودا قاسية أمام رغبات واحتمالات نجاح الطلاب المغاربة في استكمال دراساتهم العليا ببلدان أخرى و أمام التكيف مع الخصوصية التعليمية و المهنية المغربية بعد عودتهم الى الوطن.

* استحداث شهادة البرفسوراه

لا شك أن آلام التعليم المغربي الحكومي لا ترتبط بالطالب فحسب و إنما بهيئة التدريس. و قد أدمجت الحكومة المغربية شهادة التبريز للتعليم الثانوي على غرار فرنسا، و بالفعل فقد كانت شهادة التبريز مكسبا للتعليم المغربي من الناحية النظرية، إذ أن بعض الإصلاحات الأساسية يجب أن تبادر الحكومة المغربية إلى تطبيقها من أجل حماية و تطوير الهدف النخبوي لشهادة التبريز التي ابتكرها اختصاصيو القضايا االتعليمية بفرنسا، و من بينها العمل الحثيث على تكوين لجان تعليم و تحكيم مشتركة بين الخبراء الفرنسيين و المغاربة خلال تكوين الأستاذ المبرز و منح أولوية التعيين بالمؤسسات العليا للمتفوقين، فضلا عن فسح فرصة متابعة الدراسة بسلك الدكتوراه للأساتذة المبرزين الراغبين في استكمال المسار الجامعي، و هذا ما يفرض معادلة شهادة التبريز لشهادة الماستر. كما أن آلية تعيين الأساتذة الجامعيين تعاني من خلل بنيوي جسيم، فمناصب الأساتذة الجامعيين يتم الحصول عليها بعد اجتياز مباراة لفائدة الحاصلين على شهادة دكتوراه الدولة، بخلاف الدول المتقدمة التي تعتمد على شهادة البروفسوراه التي يجتازها دكاترة الدولة المتفوقون قياسا إلى مساراتهم الجامعية برمتها، و هذا الخلل هو الذي أدى الى اندلاع مشكلة المغاربة الذين حضروا أطروحاتهم بالخارج و خاصة فرنسا، فالتشبث الحكومي بضرورة اجتياز هذه الفئة لمباراة الالتحاق بصفوف الأساتذة ينطلق من ضرورة أخرى هي استحداث شهادة البروفسوراه من أجل تنظيم عملية انتقاء الأساتذة الجامعيين. و قد لجأت فرنسا التي تعتبر القدوة المغربية الأولى إلى استحداث شهادة:”الأهلية لتسيير البحث الأكاديمي” كبديل تطبيقي و واوضح تنظيميا/قانونيا لتوفير أفضل الشروط لتعيين أساتذة التعليم العالي.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : المشهد العربي. | السمات:
  دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “تفعيل الجامعة المغربية”

  1. بسم الله الرحمان الرحيم

    مدونة قيمة ولي شرف الاطلاع عليها و الاستفادة من علمها وارجوا منك ان تتطلع على مدونتي

    http://lesmusulmanseneurope.maktoobblog.com/

    و تدلي بتصريحك القيم ف هو مفيد لي ونجاح لك شكرا اعانك الله

    أما بعد

    بسم الله الرحمن الرحيم

    وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه

    إن من منن الله علينا العظمى أن جمع بيننا في سبيله، وألف بين قلوبنا لتتوحد جهودنا إليه نحمده تعالى ونسأله المزيد من التوفيق في المسعى وكمال المراد من عفوه ورضاه ومحبته. هذه المدونة هي لكل ا لمسلمين في أروبا، بمناسبة قدوم هذا الشهر العظيم..شهر رمضان الأبرك، هي جسر للتواصل والحوارفيما بيننا ،حوار للدنيا والآخرة إن شاء الله. فلا تبخلوا على هذه المدونة بأخبار المسلمين بأروبا ،وهمومهم وقضاياهم المتعددة.

    ترسل المساهمات إلى العنوان التالي : lesmusulmanseneurope@gmail.com

    أنتظر أخي..أختي مساهمتك في هذه الصفحة بحول الله.

    إلى ذلك الحين دمتم في حفظ الله ورعايته.ورمضان كريم.



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر