السجن الدستوري
كتبهاهشام البرجاوي ، في 11 ديسمبر 2008 الساعة: 12:38 م
في المغرب، يحرص الدستور و الدين على حراسة زنزانة الإسلام السياسي، فما مصير حرية الموقف السياسي الممنوحة بقوة الدستور لكل شخص فردي أو اعتباري(هيئات)؟
تطلب استيعاب علماء الدين المغاربة لحقيقة تكيف الإسلام مع الحريات الممنوحة للمرأة أكثر من نصف قرن من الزمان، فقد تجاهلوا هذه الحقيقة عندما انخرط الحسن الثاني باسم الشعب المغربي في المواثيق الدولية المرتبطة بحقوق الإنسان بتحفظات مستمدة من الانتماء الديني. بادرت المجالس العلمية إلى تأييد موقف الملك الراحل من خلال ما كان يوصف وقتئذ بالأدلة الفقهية الدامغة. و بعد أن رفع الملك محمد السادس التحفظات التي أقرها والده معززا بمباركة العلماء، بادر نفس الدينيين إلى تزكية القرار الملكي و وصفه بالمستخلص من روح الإسلام التي لا تتناقض مع تحرير المرأة و مساواتها بالرجل.
مصطلح علماء السلاطين يعود بقوة إلى الواجهة في مثل هذه الوقائع المتناقضة، هذه الفئة المائعة من العلماء و التي تحظى بامتيازات مادية و سلطوية تساهم في فصل الدين عن الدولة قسرا رغم أنها تنادي تماما بالعكس، بحيث تجعل الدين تابعا مطيعا للدولة المعبرة إسلاميا عن الإمامة الدنيوية. إذا كان الإسلام يمتلك علاقة ممتازة مع حقوق المرأة طبقا للمقياس المعاصر، فلماذا دعم العلماء المغفور له الحسن الثاني لدى إقراره لمجموعة من التحفظات المستوحاة من الإسلام أثناء التوقيع على عدد من الاتفاقيات القانونية الدولية؟ يستنتج بكل سهولة من هذا الحدث أن القرار يعود و بصورة فردية إلى الملك، فمجرد إبدائه لرغبة الاستشارة يحول إلى قرار قانوني منسجم مع الدين، هكذا، أوتوماتيكيا. من السابق لأوانه أن نحشر كل تنظيم ذي مرجعية إسلامية في المغرب ضمن نفس قائمة علماء السلاطين، لكننا ننتظر بفارغ الصبر تعليق مختلف الهيئات الإسلامية عل قرار الملك من أجل هدفين أساسيين: تحديد الانتماء الفعلي للإسلام السياسي المغربي و قياس لمدى حرية التعبير.
شخصيا، أتفق مع القرار الملكي، ليس من منطلق انسجامه أو تنافره مع اقتضاءات الشريعة، و إنما من منطلق كون الشريعة منفذة جزئيا و تحديدا في مجال مدونة الأسرة، فمن المعلوم أن فعالية نظام قانوني ما رهينة بتحقق شرط شمولية التنفيذ، و حيث أن جزئية التطبيق متوفرة في الإسلام داخل المغرب، فإن العديد من التشريعات الدينية ستبدو متضادة مع المستجدات المجتمعية. على العموم، أعتقد أن إمارة المؤمنين الواجبة للملك حرمت التيار الإسلامي من خدعة الانشطار الذاتي حسب القرب أو البعد من السياسات الرسمية، فاليساريون يميزون بحماس شديد بين اليسار الحكومي و اليسار الشعبي حفاظا على الصحة التاريخية الإيديولوجية للفكر اليساري، بخلاف التيار الإسلامي الذي يرغمه الدستور على الامتثال التام للقرارات الرسمية المتماسة مع الدين و هو ما يرشحه لتلقي انتقادات حادة قد تصل إلى مستوى تجريده من الشرعية الجماهيرية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | دوّن الإدراج

























ديسمبر 11th, 2008 at 11 ديسمبر 2008 6:42 م
مساء الخير هشامنا …
عيدك سعيد …علينا وقد تحققت كل امانينا
سعيده انك هنا الان …
سعيده انني اول من يقول لك اهلا هشام …كم افتقدناك
احدثك من الاسلام التركي الان حيث…. افتقد جهازي للحديث مطولا ..والتعليق …لكنني اعود قريبا للتعليق صديقي …..تحيه عبرك لكل الاصدقاء والاحبه ..
كل عام وانت بخير
ديسمبر 12th, 2008 at 12 ديسمبر 2008 4:05 م
كل عام ووانت بخير أخي هشام
عواشرك مبروكين
ديسمبر 13th, 2008 at 13 ديسمبر 2008 12:22 م
الصديق الغالي هشامنا ..
اعود لاجد الخوض في تفاصيل طرحك امرا يحتاج الجرءة والصدق ….
ولانني ادعي امتلاكي لحرية نصي في الرأي اقول :
ان الدين هو ملاذ الانسان شبه الامي من لم يتحصن ولو بقليل العلم ..يجد في الدين اتكاله وخلاصه من اي عبء في التفكير والتدبير ايضا …
والدين لحامل العلم والعقلانية هو دستور يحتاج لقراءات اولى …بل للقراءة وللمرة المليون حتى تقتنع ربما بآية ….او ببند واحد مختلف عليه …
وبما اننا شعوب اميه بنسبتها الاكبر سيبقى الدين وعلمائه وفقهائه اسرى المصالح السلطويه …وسيبقى الناس على دين ملوكهم ..
العقل والمنطق في زماننا ومستجدات حياتنا يقول ان الدين لله ….والفكر من حق الجميع…. وبما اننا اسرى لفكر هو منزل !! فلا ضير من فصل الدين عن الدولة …عن السياسه ..ربما بذلك نجد سبيلا للخروج من سجون نحن اغلالها !
دمت بيننا
ديسمبر 14th, 2008 at 14 ديسمبر 2008 11:58 ص
أحبتي إخواني أخواتي عيدكم مبارك وسعيد وكل عام وانتم بالف خير
إليكم جميعاً أهدي هذه الكلمات لأحد الأساتذة وهو يخاطب الأمة الإسلامية
فتقبلوها مني وانشروها بينكم ولنسعى أن نكون عند حسن ظن الإسلام بنا
ومعذرة مسبقاً إن كانت مخالفة لمسيرة مدونتكم أو خارجة النص والنسق
الدكتور باباعمي محمد بن موسى الجزائر
• هل يظن البعض أنَّ الجهاد قد انقطع، وأنَّنا غير مكلفين به اليوم؟
- تواترت الآيات والأحاديث على وجوب الجهاد، وعلى أنه يبقى واجبا ما بقيت دواعيه، وهي باقية إلى يوم القيامة: الصراع بين الحق والباطل، بين الإيمان والكفر…
- قد تتغير صفته، وطريقته، ووسائله، حسب الظروف، لكن يقينا لا يرتفع حكمه:
- في حديث برواية أبي هريرة رضي الله عنه الذي، رواه مسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من مات ولم يغز، ولم يحدث نفسه بالغزو، مات على شعبة من نفاق”.
*قال تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ
ديسمبر 15th, 2008 at 15 ديسمبر 2008 5:32 م
خويا هشام
أولا الدولة المغربية و منذ تأسيسها تستمد قوتها من المرجعية الدينية أكثر من المرجعية السياسية
و العلماء الذين تحقظوا أمس وافقوا اليوم و لكل مقام هنا مقال و أدلتهم دوما تكون دامغة سواءا تحقظوا أو وافقوا
ثانيا لا يوجد شيء اسمه اسلام مغربي و اسلام ايراني او سعودي او حتى أمريكي
الاسلام واحد مادام الرب واحد و النبي واحد
ثالثا مدونة الأسرة/ جاءت نتيجة عمل جماعي و متناسق من كل الفعاليات الرسمية و الغير الرسمية و كان للفقهاء و العلماء نصيب كبير في اخراجها بشكل يتناسب مع الدين الاسلامي كالتعدد مثلا
===============
أما علماء و فقهاء السلاطين فهم مرتبطين دوما بما تمليه عليهم الظروف السياسية و الاجتماعية و اجتهاداتهم تكون دائما في خدمة السلاطين و دولتهم
و لكل حقبة رجالاتها
تصبح على وطن
تحياتي الخالصة