أجيال التغيير: الفكرة لم تمت.

بعد انهيار الأنظمة الثورية العربية تباعا انفجر سد التشخيص لاخماد ما يشبه حريق الصدمة المفرطة الذي أعقب اغتيال حلم الارتقاء بالأوطان العربية إلى مستوى الشريك في صناعة الأحداث الدولية.

تلافيا لتكرار نفس الخطأ، يتوجب على الراغبين في التطور أن لا يسقطوا أمام اختبار التطبيق.

                             هشام البرجاوي / عماد السامرائي

                                                            أجيال التغيير


 

                

              



 

القميون العرب

كتبهاهشام البرجاوي ، في 2 يناير 2009 الساعة: 12:36 م

  لقد أصبح واضحا أن شنق الرئيس العراقي قد خلق فراغا عربيا مهولا، فقبل مأساة أبريل 2003، كان باستطاعة الانسان العربي أن يميز المرجعية العربية الصحيحة من خلال الخط العراقي، فلا يقع في خطأ دعم ايران أو الولايات المتحدة. مع وجود قيادة عربية من نوع صدام حسين كان صعبا بل مستحيلا على ايران أن تستقطب ما بات يطلق عليه ب: “أنصار الممانعة العربية” و مصطلح “الممانعة” استحدث خصيصا للدلالة على الدول الاسلامية التي مازالت رافضة للسيطرة الأمريكية بالرغم من معاينتها للأسلوب الاستئصالي الذي استخدمته الصهيونية العالمية لتجريد الدولة العراقية من محتواها القومي المرجعي. جدير بالذكر في هذا السياق أن الفصيلين البعثيين المتنافرين في كل من سوريا و العراق امتلكا رؤيتين متضادتين حول ايران، فبينما قضى العراق ثماني سنوات يحارب النظام الايراني يصر بشار الأسد في كل لقاء يجمعه بكبار مسؤولي طهران على متانة العلاقات الاستراتيجية التي تجمع بين سوريا و الجمهورية الاسلامية الايرانية. و من علامات الفشل البنيوي في الفكر الثوري نجد أولا الإصابة بداء انفصام الشخصية السياسية الثورية، فالمبادىء و الشعارات و المعطيات الميدانية فضلا عن الاشادة بالعقل بالنسبة الى الشق الأكاديمي من نظرية القومية العربية و قبل كل شيء المصلحة القومية العليا، كل هذه العوامل كانت تتطلب موقفا موحدا بين سوريا و العراق بشأن المشروع الايراني. على المستوى الديني يمكن أن يقال إن ايران رجعية، لكنها على المستوى السياسي تشبه أخطبوطا سياسيا مؤثرا في كل القضايا الحساسة بالشرق الأوسط و هنا يكمن مصدر قوتها و مصدر اثبات النظام الديني و حمايته من المتغيرات المحيطية، إذ تملك علاقات ندية و بنفس الآن شراكية مع كل أطراف النزاع  و بالفعل فمثل هذه السياسة البراغماتية منسجمة مع خصوصية الشرق الأوسط حيث تتغير التوازنات و الاحلاف باستمرار. و يؤمل أن تستفيد الدول العربية من السياسة الخارجية الايرانية و تعمل على ازالة عنصر التبعية المباشرة للغرب من علاقاتها الدولية، فالاستقطاب الخطابي و التعبئة الجماهيرية بالرغم من مفعولهما الموضوعي المنعدم إلا أنهما قادران على استدراج جماهير عربية أثبت التاريخ أنها “عاطفية “

من الضروري أن ندرك أن المسؤول الأساسي عن نشوء خط عرب ايران هو النظام العربي الرسمي و تحديدا السعودية و مصر عن طريق المساهمة الفعالة في تدمير العراق دون الحصول على ضمانات ملموسة من الجانب الأمريكي بمنع اندلاع محاور استقطاب جديدة بعد التضحية برأس صدام حسين الذي كان مصدر ازعاج لاسرائيل  ((ضمنيا المجتمع الدولي أو المجتمع الأورو-أمريكي بتعبير أكثر دقة و أمانة)) و ايران و ما يعرف الآن بمحور “الإعتدال العربي” الذي أفرز تناقضات صارخة كالعلاقة بين السعودية و السلطة الفلسطينية، لنتصور تنظيما يساريا ثوريا كمنظمة التحرير الفلسطينية مدعوما بقوة من قبل البترودولار الوهابي؟!! هذا التناقض الذي جمع بشكل كاريكاتوري بين اليسار الثائر و أنظمة دينية رجعية حسب التعبير اليساري، ليس التناقض الوحيد، حيث لدينا في الوقت الحاضر قوميون عرب تحولوا الى “القميون العرب” حيث أصبحوا ايرانيين أكثر من خامنئي و نجاد، و لنتصور مجددا فكرا قوميا عربيا مدعوما من طرف التومان الفارسي المعبأ بثقافة الحسينيات و العمامات السوداء و مواسم النحيب و العويل على أشخاص ماتوا منذ قرون. لذلك لا تستغربوا اذا شاهدتم أشخاصا مثل حسنين هيكل أو عزمي بشارة يمارسون طقوسا متخلفة في احدى حسينيات قم المقدسة .

مع كل هذه العيوب الغائرة التي تصم الاصطفاف العربي هناك ملاحظات تسجل ضد الشارع العربي و الاسلامي عموما، عليه أن يفهم أن الحالات التي تتفوق فيها الحرية على الخبز موجودة و من ضمنها واجب التضامن الصاخب و المليء بالضجيج مع الفلسطينيين كل الفلسطينيين فالشعب واحد و الألم واحد و الصمود واحد، و لا مجال للتقسيم الخبيث بين الضفة و القطاع و الذي يتلذذ بعض القميين العرب بايراده في كتاباتهم المسيئة لنظافة القضية الفلسطينية. يتوجب على الشعب الفلسطيني أن يعي التحدي الوجودي الذي ينتظره و أن يسعى لتخليص قضيته من التيارات التي تريد تقييدها باستراتيجيات أجنبية في المنطقة فتضيف بذلك احتلالا جديدا على الاحتلال الاسرائيلي.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : المشهد العربي. | السمات:
  دوّن الإدراج  

7 تعليق على “القميون العرب”

  1. أخي الفاشل هشام

    فعلا الصورة تغيرت وتتغير دائما مع المستجدات .

    العالم يتغير ويتجدد بسرعة مدهشة . أتساءل:

    أين هو اليسار الفلسطيني والعربي والمغربي؟

    الواقع يقول أن هناك أحلاف في الواقع العربي

    الحلف الصهيوني الغربي والأنظمة العربية المتحالفة معه بقيادة نظام مصر والسعودية

    ومعهم عباس وأصدقائه الفلسطينيين.

    وهناك ممانعة عربية شعبية لهذا الحلف الإستعماري الذي يريد أن يفرض نفسه على العرب بالقوة

    وهاته الممانعة فيها القوميون والإسلاميون واليساريون العرب الثابتون على مبادئهم.

    هاته الممانعة تكون حلفا ، بعد أن تنبه الممانعون بأن صورة الواقع العربي تتكون من مجموعة من الألوان .لا بد من الإعتراف بها .لمجابهة الهجمة الصهيونية الغربية.

    قعلا الصورة تغيرت ، لأن الظروف تغيرت والإنسان ووعيه تغير .

    مع تحياتي.

  2. أخي الفاضل هشام وحاشى أن أنعتك بالفاشل وأنا لا أعرفك لا من بعيد ولا من قريب ، وخصوصا وأنها المرة الأولى التي أدخل فيها إلى مدونتك الكريمة .

    أعتذر لسرعة الكتابة وعدم مراجعة أخطائي الإملائية قبل نشرها.

    أعتذر مجددا

    مع فائق إحترامي

    الخمليشي عبدالسلام

  3. نداء عاجل

    نحو جعل مطلب محاكمة القادة الإسرائيليين بالمحكمة الجنائية الدولية..مطلب دولي ملح

    …….

    يشارك فيه ويدعوا له كل المهتمين، على رأسها وسائل الإعلام العربية والغربية ، والمنظامات الحقوقية الحكومية والغير حكومية ، طبقا لأحكام وقواعد القانون الدولي العام ، ننتظر كل نقابات المحامين العربية والأجنبية أن تلعب الدور المنوط بها لإيجاد السبل الكفيلة لتقديم السفاحين ، المسؤولين عن أعمال الإبادة الجماعية في غزة فلسطين وارتكاب جرائم بشعة ضد الإنسانية . وحيث أن الأعمال الإجرامية لازالت مستمرة والأوضاع جد خطيرة ومتدهورة في المنطقة فإننا نوجه النداء إلى كل الفعاليات الوطنية والدولية ، من أحزاب وجمعيات ونقابات ، وهيئات أن تقوم بدورها بالضغط الدولي من أجل قبول هذه المحاكمة الشرعية ..كما أننا نوجه النداء لكل المواطنين والمطلعين على هذا المطلب أن يرفعوه ويطالبوا به أمام الرأي العام الوطني والدولي .

    وحيث أن الأعمال الإجرامية التي تقوم بها إسرائيل تدخل جميعها في اختصاص المحكمة الجنائية الدولية بناءا على نص المواد 6 ، 7 ، 8 من نظام روما الأساسي : فإننا نطالبها ممثلة في شخص المدع العام ، وبما يخوله له القانون من صلاحية مباشرة التحقيق من تلقاء نفسه لورود معلومات عن جرائم تدخل في اختصاص المحكمة ، لاسيما المادة 15 من القانون .أن يقوم بالإجراءات اللازمة لفتح التحقيق في هذا الشأن تمهيدا لتقديم الجناة للمحاكمة.

    هذا النداء نرجوا أن يجد الصوت الكافي للوصول إلى هدفه المنشود بمساعدة الجميع وخاصة وسائل الإعلام بكل أشكالها . وذلك لوضع حد للإنتهاكات الصارخة من طرف المجرمين .الذين خلقوا هولوكوست جديد في قطاع غزة . وعليه فإنه حان الوقت لعهد جديد على شاكلة محاكمات نورمبورغ للمتسببين في الهولوكوست .

  4. بيان

    فشل مشروع الوحدة

    بعد نفاذ صبرنا وانتهاء كل محاولاتنا الحثيثة للدفع بمشروع الوحدة ما بين المبادرة التأسيسية لتجمع المدونين المغاربة والمبادرة التأسيسية لاتحاد المدونين المغاربة، نعود إليكم اليوم كي نعترف بعجزنا عن اختراق جدار الإرادة المضادة للوحدة من الجانب الآخر….

    للمزيد، ندعوك لزيارة مدونة تجمع المدونين المغاربة

  5. تحياتي وتقديري

    الزميل هشام ، لا أدري لم توقفت عند عبارتك

    “على المستوى الديني يمكن أن يقال إن ايران رجعية، لكنها على المستوى السياسي تشبه أخطبوطا سياسيا مؤثرا في كل القضايا الحساسة بالشرق الأوسط”

    وأود ن سمحت ، أن ألفت الانتاه أن التيار الثوري القومي الذي يجد في مفهوم “التناقض” مفهوما محوريا في تحليلاته، يتصور أن الرؤي الجدلية الناظمةلتصوراته للعلاقات الدولية ، تجعله يرتكزفي تعاطيه مع حدث أو معركة أو قضية انطلاقا من تحديده ل “التناقض الرئيسي” المسيطر والبارز ، لذلك فإن اصطفاف النظام الإيراني إلى جانب النظام السوري و… يجد تفسيره في التناقضات معلن مع “واشنطن ” وإسرائيل..

    ولربما التساؤل حول مدى تمثيل النظام السوري فعلا للفكر العربي البعثي كما صاغ أسسه ميشيل عفلق يفرض ذاته اليوم

    على كل هذه ملاحظات هامشية ولكنها في اعتقاد ذات صلة بالتأويل والاصطفاف الحاصل داخل الصف العربي -الفلسطيني حول الخيار الذي يمكن من حل المعادلة الفلسطينية/السرائيلية .كقضية عربية-إسلامية

    مع تحياتي

  6. اخي هشام صباح الخير والله اشتقت اليك كثيرا

    اما بعد

    من وجهة نظري ان الايدولوجية الدنية لها دور كبير فيما يدور الان في الاروقة السياسية

    السؤال لماذا هذا التحالف السوري الايراني منذ عقود ؟ من وجهة نظري ان سيطرة الشيعة الاثنى عشرية الايرانية الصفوية على الساحة تجعل من النظام الحاكم السوري الشيعي العلوي هو حليف لها بدون قيود ولاحدود كذلك بالنسبة اعزمي بشارة فهو شيعي درزي ومن المعلوم ان عائلة الاسد اول من وضع يده مع الفرنسيين عند دخولهم الشام يدا بيد مع مبقي العلوية وكل الدروز في فلسطين ولبنان وسوريا هل تعلم اخي ان اغلبية الجيش الاسرائيلي يتكون من الدروز الفلسطينين ، هل تعلم ان ما يسمى بالرائيس الفلسطيني هو من الطائفة الاحمدية التي ليس لها علاقة بالاسلام اطلاقا

    والعارف والمطلع على كتب الشيعة وعقائدهم سيعلم كيف ينظر الشيعة الى اهل السنة

    ان ارى انها عملية استطاب وتبشير جديد للشيعة كما يفعل حزب الله الان وكيف يدعي العروبة والقومية وهو ايراني ماجوسي الفكر والتطبيق . اما هيكل فانا مستغرب جدا كيف يكيل المدح لايران الم يقراء كتابا واحدا للخميني ؟ غريب والله . والشارع العربي كما قلت انت تقودوه العاطفة والسذاجة لابعد الحدود فمثلا ان تكلمت عن حزب الله ونعته بالصفوية فستجد الف من يدافع عنه

    هكذا هو الحال شكرا اخي هشاو وشكرا على رحابة صدرك وارجو دوام التاوصل يا صديقي

    محبتي الصادقة

  7. عزيزي هشام

    إيران لها أجندتها في المنطقة وهي على الدوام في إنتظار فرصة سانحة لتفعيلها، قمة الدوحة فتحت لها الباب (ربما عن حسن نية) على مصراعيه وقبلها تحركت الديبلوماسية التركية بشجاعة، السياسة كالطبيعة لاتقبل بالفراغ، واللوم ليس على إيران أو غيرها، اللوم على من يحكم المنطقة… فلتطبخ أمريكا ولتوقد إيران النار ولتأكل إسرائيل بسلام… أما العرب فعليهم بغسل الصحون كما قال الراحل محمد الماغوط.



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر