كتبهاهشام البرجاوي ، في 7 يونيو 2009
الساعة: 13:24 م
النخوة العربية…الحمية…الإباء…العرب ظاهرة صوتية…و أنسى دائما تلك الحقيقة الساطعة…حقيقة الأوليغارشيا العربية
لم تحظ شبه الجزيرة العربية خلال القرن المنصرم بأي وزن دولي مهما كان مفترضا أو واقعيا قبل اكتشاف البترول، فقد كرست الصراعات الدينية بين الاسلام و المسيحية لنوع تقليدي من العلاقات السياسية على المستوى الجغرافي. المنطقتين الغربية و الشرقية خضعتا وقتئذ لأنظمة حكم تعشق الطراز الأوليغارشي الذي يشتهر بارتباطه بسخافة المجاملات و الأحداث السياسية الجانبية كالحفلات القبلية. ضمن تفاصيل حكاية تاريخية تدور أساساتها حول العلاقة الندية بين هارون الرشيد و الإمبراطور شارلمان، أرسل الخليفة العباسي ساعة يدوية متقنة الصنع إلى عظيم فرنسا و ألمانيا زمان اتحادهما. برزت مؤقتا رابطة تسابق علمي بين امبراطوريتين مرتكزتين على البروباغاندا الخرافية و الجنيالوجية المستمدة من تأويلات جانبية للأنثروبولوجيا الدينية.
هارون الرشيد استخدم الانتساب إلى العائلة النبوية بهدف تبرير أو بالأحرى تشريع توسعه الجغرافي على حساب أراض متعددة تسكنها قوميات غير عربية و غير مسلمة، و هو نفس التبرير الذي آلت إليه العائلة العلوية لترسيخ سلطتها السياسية في المغرب، تبرير مفاده :"الإنتساب إلى الصحابي علي بن أبي طالب أو الصحابي العباس بن عبد المطلب أو أي قريب عائلي من الرسول حقيقة كافية تتيح لمالكها الدخول الى السلطة" هكذا، و بالفعل فقد تجلت هذه الفكرة في حقيقة الغياب الشامل ل:"تداول السلطة" في مبادىء الخلافة منذ وفاة الرسول، فالخليفة يمسك بزمام السلطة و لا يتخلى عنه إلا في حالتين قسريتين :"الوفاة" أو "الإغتيال". و قبل اندثار الخلافة العباسية، كان العالم الإسلامي منقسما إلى شطرين متضادين : الشطر الشرقي و يحكمه العباسيون و الشطر الغربي و يحكمه العلويون، لم يكن الصراع من أجل مصالح استراتيجية بقدر ما كان يعكس خلافا بسيطا بين أبناء العمومة داخل بيت عربي واحد دفعت ثمنه شعوب و أمم كاملة. لا أستطيع تحديد ملامح دقيقة للصفة الكاريكاتورية لمثل هذه التبريرات و الوقائع الأوليغارشية التي غزت التاريخ السياسي، أقصى ما يمكن أن يقال حيالها هي أنها أفكار تستحق التسجيل التاريخي تطبيقا لمبدأ تعددية الآراء و حرية التفكير. و لدى الإمبراطور شارلمان، ارتكزت الشرعية السياسية في مؤداها القانوني على خرافة تمثيل الحاكم للإرادة الإلهية، و قد تقدم شارلمان في هذا الإعتقاد الذي دعمه الإكليروس على الفكرة الباثولوجية للملك لويس الرابع عشر الذي كان يردد :"أنا الدولة" على غرار مقولة الفرعون المصري و التي نقلها الله إلى المعرفة الإنسانية :"أنا ربكم الأعلى".
لقد أفرز الحكم المطلق المتجسد في الخلافة الإسلامية بعد الإطاحة بنظام عثمان بن عفان و في تاريخ الملكيات الأوروبية قبل نشوب الثورة الفرنسية، منطلق الإشكالية الاجتماعية التي حاربتها الماركسية بواسطة الغاء الدين الذي ساهم في اخراجها إلى الوجود. الإسلام و المسيحية و اليهودية و كافة الديانات مهما كان مصدرها النشوئي منظومات يسيطر عليها مفهومين رئيسيين :"الديونتولوجيا" و "السلوك"، و القاعدة التقليدية تفرض تكييف السلوك مع الإملاءات الديونتولوجية. مثل هذه الأفكار لم تغادر النطاق النظري إلا خلال فترات حياة الإنبياء و المؤسسين، ثم تحولت إلى منابع إعاقة للإستنارة الإنسانية كما وقع في قصة حياة الفيلسوف ابن رشد و في ظاهرة :"علماء السلاطين" التي أضافها ابن خلدون كمصباح متوهج ينير مسار التاريخ العربي الذي احتجز الشعوب العربية في غياهب سجن اخترعه العرب باستعمال الدين اسمه :"القبلية" أو "العشائرية"، و لا غرو إذا قيل إن الأوليغارشيا العربية أنتجت مفهوم :"الدولة-العشيرة". إن الملاحظة التاريخية تثبت أن الإفتقاد الشامل إلى الديمقراطية أتاح فرصة نحيفة للتقارب بين الغرب و الشرق من خلال علاقة شخصية بين دكتاتوريين باسم الله و كتبه و أنبيائه المقدسين هارون الرشيد في الشرق و شارلمان في الغرب، أوصلتهما باثولوجيا المزج بين الدين و السياسة و الوضع الإنساني إلى مستوى بناء ترادف لغوي و أحيانا فونيتيكي بين الدولة و الملكية الخاصة (بكسر الميم). و لا زال الفكر الأوليغارشي قائما في عقلية النظام الرسمي العربي رغم أنه فقد مقومات الفعالية الموضوعية، مما يدل على أن الأوليغارشيا ثقافة يآذار / مارسها الإنسان العربي مهما اشتدت قتامة مستطاعه الموضوعي. و هي ثقافة لا إسلامية تفوقت على ما يعتبره الأوليغارشيون :"الخصوصية الشرقية" (الإسلام).
يحكى أن كليوباترا لما احتضنت الأنفاس الأخيرة لمارك أنطونيو طلبت من خادماتها تحضير حمام لبن دافىء و مورد و طلبت أيضا تجهيز مرآة لتشاهد تفاصيل جسدها الأنثوي قبل الرحيل، بعد تأمل و استغراق قالت:"ما دامت هذه النهاية، فلنجعلها أجمل". الإنسان أثمن رأسمال في هذا الوجود، الإنسانية أعظم رهان ضد استفحال العقيدة الأوليغارشية التي أنجزتها هفوات متطرفة من غريب الملاحظات أنها كانت هفوات تقارب…فهل التقارب بين الغرب و الشرق خطيئة؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات :
المشهد العربي. |
دوّن الإدراج
يونيو 8th, 2009 at 8 يونيو 2009 7:41 ص
هشام صديقي هلا بيك وميت هلا .
سعيده بك صديقي كم ستكون بفكرك هنا اجم
كم ستبقى في النظر الاكمل
من يصنع النور …لا يعيش في العتمه !
هنا كان لك سدرة النتهى …وان ساد الخلاف
هنا لك حب وود واحترام …وان عز اللقاء وتقاطعت الرؤيا ..
هلا بيك صديقي …لن تكون وحدك بك سيذدهر البستان ..وسنحصد بيادر امل
يونيو 8th, 2009 at 8 يونيو 2009 7:42 ص
للتصويب …(( سدرة المنتهى ))
يونيو 8th, 2009 at 8 يونيو 2009 7:43 ص
هشام يفوتك صديقي تثبيت الادراج ليكون في المقدمه فثبته ..
يونيو 8th, 2009 at 8 يونيو 2009 8:18 ص
في السياسة ….والدين …تلتقي كل الثقافات يا صديقي شرقيه وغربيه طالما كانت الالوغارشيا التي بنيت عليها هي فطريه في كل سلطوي ..
في الواقع المنظور صديقي ..هل يختلف الدور الايراني عن ما استشهدت به ((هارون الرشيد استخدم الانتساب إلى العائلة النبوية بهدف تبرير أو بالأحرى تشريع توسعه الجغرافي على حساب أراض متعددة تسكنها قوميات غير عربية و غير مسلمة، و هو نفس التبرير الذي آلت إليه العائلة العلوية لترسيخ سلطتها السياسية في المغرب، تبرير مفاده :”الإنتساب إلى الصحابي علي بن أبي طالب أو الصحابي العباس بن عبد المطلب أو أي قريب عائلي من الرسول حقيقة كافية تتيح لمالكها الدخول الى السلطة”))؟؟
وهل كانت طبيعة الصراع تخرج عن كونها قبليه في سبيل السيطرة الاقتصاديه !!
من علي ابن ابي طالب رضوان الله عليه …الى احمدي نجاد وغضب السنه عليه
صديقي هشام ..حاول تبسيط لغتك لتكون اقرب من الجميع
دمت مناره بيننا
يونيو 8th, 2009 at 8 يونيو 2009 3:49 م
صديقي الغالي هشام ..
من تعرض لك هناك …تعرض لي ههنا بما لا تتخيله من قذاره ..
هو يشطب مدونتي بحيث اختفت ولا استطيع الدخول اليها …
لكننا باقون لاننا الانظف …ولاننا حمله شعلة النور وهم الظلاميون …والعبيد
يونيو 13th, 2009 at 13 يونيو 2009 9:17 ص
البروفسور هشام البرجاوي تحيه ومحبه وترحيب كبير بك وبعودتك بيننا …هنا كنت الاكبر والاجمل
لا بأس صديقي …الدنيا محطات ..وقدساقتك اقدامك وليس افكارك الى هناك ..
جميل انك هربت بافكارك من هناك ..فاخلع نعليك صديقي ولا تأسف ….قد نبهتك ولم تستجب ..
عل العمل في السياسة والاعلام والادب عجنني بخميرة ..خبزها خبرة انماط البشر ..
منذ القراءة الاولى لابجدياتهم عرفت انهم اناس فارغين ليس لهم مكان من الاعراب الادبي ولا السياسي ولا الوطني !!
اناس يبحثون عن اسماء ليمتطوا صهوة شهرتهم ..
اكاذيب تدب على صفحات الفكر تكشفها القراءة ..
هنا كنت سيد الفكر والكلمه ..وان اختلفت ..
صديقي مهما حاولوا …الشمس ستبقى ساطعه ولن يغطيها اي غربال ..
مدونتك مضيئه بصفحاتها وفكرها المتزن ..
ومدونتي تحت تصرفك واحتضان اي فكر منك ..
معك سنكون …ولا تأبه لحملات التشويه والطعن والتزيف طالما نعرف من يقف خلفها !!
منتدى للعتمه جمع الغرور الفارغ والكذب والغيره القاتله في نفوس اعضائه فماذا تتوقع منهم غير ما فعلوا ؟؟
بروفسور هشام ايها العروبي الاصيل …اهلا بك
أكتوبر 4th, 2009 at 4 أكتوبر 2009 9:33 م
النخوة العربية…الحمية…الإباء…العرب ظاهرة صوتية…و أنسى دائما تلك الحقيقة الساطعة…حقيقة الأوليغارشيا العربية.
د. هشام
بعد التحية
العرب ظاهرة صوتية .. انهم فعلاً كذلك .. والقبلية كانت وما زالت تتحكم بهم .. ولا مجال للتطور او التقدم ما دامت القبلية والعشائرية هي التي تسير امورهم .
ربما تطور الغرب من ضمن اسبابه ان الفرد يعمل بجد وشرف ليقدم لبلده وليرفع اسمه عالياً وحباً بالعلم او الأدب او اي شكل من الأشكال التي اتقنها واحبها .
ولكن المجد للفرد والخزي ايضاً للفرد لا يشاركه فيه احد.
اتمنى ان نصل ليوم نعتز فيه بتاريخنا ولكن لا نتوقف عند الإعتزاز والحديث عن الأمجاد وحسب .. من له تاريخنا يجب ان يكون بمكان آخر غير الذي نحن فيه الأن.
التقارب بين العرب والغرب او المسلمين والغرب ليس خطيئة برأي .. فما الذي يمنع تبادل المعرفة والفائدة والمصلحة ايضاً .
مرور خجول د. برجاوي
ولكن لدي سؤال او تساؤل .. لقد قرأت بمقالك هنا عن ديكتاتورية هارون الرشيد .. وانه نسب نفسه للرسول عليه السلام .. وغيره الكثيرين من السلف .
كان عندهم عمليات تزوير بالأنساب يعني؟
لم اقرأ من قبل عن هذا المعلومات .. ولكني بإذن الله سأبحث .. وقد اسألك المزيد يوماً ما .
مرور خجول .. وقد اعود
ود شاسع