قطيفتان من جنائن فكتور هوجو.
كتبهاهشام البرجاوي ، في 28 أغسطس 2009 الساعة: 11:40 ص
قصيدة : " إلى التي بقيت في فرنسا " لفكتور هوجو من إحدى روائع الأدب الفرنسي الكلاسيكي، و قد ترجمتها الى العربية كي تحظى بشيء من رؤى الهمسات الشرقية :
إلى التي بقيت في فرنسا
كوني أنت، ارفعي عينيك، أزيحي
هذا الرداء الجلدي الذي نقش التواءات شاحبة على جبهتك الملائكية
افتحي يديك، خذي هذا الكتاب، إنه لك.
هذا الكتاب المهجور الذي اعتقل روحي، كآبتي، أملي، حزني، خوفي
هذا الكتاب الذي يتضمن طيف حياتي،
هواجسي، انطباعات لحظة الغسق و هي ترتدي عبرات جافة،
الظل و عاصفته، الوردة و مدقتها،
هذا الكتاب بلون زرقة السماء، كئيب، من أين جاء؟
من أين جاء هذا الشحوب الذي يمزق الضباب؟
سنوات أربع خلت و أنا أسكن زوابع فناجين آخر المساء
هذا الكتاب لفظها كثيرا. كانت السماء مغرمة بلعبة الاملاء البارد
و أنا أكتب…أكتب فحسب.
لأنني قشة في مهب الريح. ارحل قالت الروح. و رحلت.
و عندما يتوقف نزيف يراع صفحاته، عندما يستعذب هذا الكتاب
أهزوجة الأمزجة الناعمة، عندما يطلق شهقته الأولى، عندما يحيا
كنيسة أخفتها المروج تدق جرس العبادة كلما تلاشى وجودي همست :
للخريف أوراق كثيرة ليسقطها..فأعطه بعض الوقت،
لقد صمت كتابك
سلمه لي بسلام…أيها الشاعر
البحر و قد رأى الكتاب يرتجف أردف بسرع : لماذا
لا تلقيه إلي…أ ليس شراعا متمردا؟
بل لي ينتمي هذا النشيد… قال النجم.
لمن تدخره؟ لصراعات الموقف عند هؤلاء الأحياء التائهين؟
امنحه لنا…نخبئه في أعشاشنا…نحمله على أجنحتنا…
قالت عصافير الكناري
قبل ردح من الدهر، و كلما عاد أيلول و زفرات الدمع تخنقه رويدا رويدا
أسافر كثيرا، أهجر كل ما يعرفني
أهرب من التحدي، أرى باريس تنطفىء
لن تأخذه الكنيسة…لا البحر و لا النجم و لا العصافير
هذا الكتاب لك…لك فقط.
تعليق :
لا يحتاج العاشق إلى انجاز زيارات تأملية لمرايا الطبيعة كي يثبت للآخر نظرة التكامل في الحياة. ضرورة التقاط شهادات الوجود حول صدق الحب تنتمي الى النطاق السوسيولوجي البحت، أما الحب فهو ذات واحدة لها انقسامات في المعنى و الجسد.
——————————-
في إحدى لحظات النشوة، و بعد أن جفف انطباعات الابحار عبر عوالم الأدب الفرنسي قال فكتور :
" أنا من ألبس الأدب الفرنسي قبعته الحمراء (أي قبعة الجمال في الثقافة الفرنسية)".
قصيدة : " غدا…منذ الفجر" رثاء كتبه فكتور لابنته ليوبولدين و التي ماتت غرقا بمحاذاة صخب الوجود.
و قد قمت بترجمتها إلى العربية :
غدا… منذ الفجر.
غدا…منذ الفجر..لدى التحاف القرية للبياض
سأنطلق، لأراك، أعرف أنك بانتظاري
سأمشي عبر الغابة، عبر الجبل
لم يعد باستطاعتي أن أكون بعيدا عنك
سأسير و عيناي مركزتان على أفكاري..
بلا سهو، بلا انصات لأي ضجيج..
وحيدا..مجهولا..مثني الظهر..متشابك اليدين
حزينا…النهار في رؤياي كالليل.
لن أتابع هطول المجيء المذهب للمساء
و لا مراكب البحر و هي تتساقط على هارفلور (1)
و عندما أصل، سأضع على قبرك..
باقة من البهشية الخضراء و الخلنج المورد (2)
(1) هارفلور : ميناء فرنسي.
(2) البهشية و الخلنج : نوع النبات الذي يكرم به الغربيون موتاهم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | دوّن الإدراج

























أغسطس 28th, 2009 at 28 أغسطس 2009 11:47 ص
دكتور هشام
لأن فيكتور هوجو كان يكتب دون وجود مقاطعة أو تدخل فيما يكتب لذلك أصبحت أبداعاته أسطورية
دمت مبدعا
م معتز يوسف خلة
عرباوي
أغسطس 28th, 2009 at 28 أغسطس 2009 1:53 م
لك الشكر …
مقطوعتان تستحقان عناء الترجة …
لن تأخذه الكنيسة…لا البحر و لا النجم و لا العصافير
هذا الكتاب لك…لك فقط.
كم منحنا اشياء ثمينة لمن لا يفهمها …..
انا اقول
وهذا الكتاب ليس لك … و ليس لي …. للبحر … للطيور … فهما يجيدان قرائته ….
أغسطس 29th, 2009 at 29 أغسطس 2009 7:39 ص
جميل ان تكون فضاءات الأبداع الأدبي عالمية بلا حدود وجميل ان يتبنى المثقفين مبدأ ” أدب وثقافة بلا حدود” والأجمل هو اننا مازلنا نستمتع بقدر من الحرية التى تتيح لنا فرصة التحليق في فضاءات الفكر والأدب لنستمتع بهذه الموروثات الأدبية العالمية لعمالقة الإبداع الأدبي ، هذه الموروثات الإنسانية الجميلة التى تتخطى كل الحدود الجغرافية والإختلافات العرقية والمذهبية.
اختيار في منتهى الأناقة لمقطوعتين من أجمل ما نقش وجدان فيكتور هيجو شاعر فرنسا العظيم الذي اعتبر ان من لم يقرأ له تبقى ثقافته عرجاء.
اشكرك د. هشام على اتحاف ذائقتنا المتضررة من هزال الثقافة المعاصرة بمثل هذه المقطوعات الثرية.
دام لك الألق،
أغسطس 29th, 2009 at 29 أغسطس 2009 6:15 م
والله كلام يوسف حساس معقول
عن نفسى
انا لم انخدع بشعارات مكتوب (و,لا غيره)ولم اصدقها اطلاقا
للك مش حاسس بالفجيعة ولا بالخديعة
ولست ممن يصدقون الشعارات بسهولة
و
مكنش عندى اى عشم فى كونهم من دولة عربية
ولم يكن ذلك ليفرق معى
ولا اعتبر نفسى ضحيت بشئ من اجلهم
ولم اكن لاتوقع ان يعطونى شيئااضافيا- عن اى شركة- لانى عربى
باختصار مش حاسس ان سميح طوقان ابن خالتى وخدعنى
يمكن ده السبب فى اختلاف وجهة نظرى عن غيرى
ولا مستعد اصدق اصحاب الشعارات من غير مكتوب بسهولة
ونقعد طول عمرنا نقول- لقد كنا نظن- فاكتشفنا
عشان كده
ودائما
وم الاول
حقى وحقك
وشعاراتك خليها لك
لن ابيع حقوقى مقابل شعارات
ولاصيحات
ولا نهنهات ولا نحنحات
لن اعطى عقلى لاحد
———-
عقلك ف راسك تعرف خلاصك