تطبيقات نظرية الألعاب في السياسة الدولية
كتبهاهشام البرجاوي ، في 22 سبتمبر 2009 الساعة: 09:51 ص
تشوب الكثير من المفارقات الجلية التحليل السياسي ( و التاريخي ) الذي يقول بخمود الحرب الباردة و ظهور عصر التكتلات الاقليمية. سباق التسلح و تبادل المماحكات السياسية عبر مناطق متفرقة خاصيتان مرافقتان لأي صراع أو خلاف في الرأي بين كيانين أو مجموعة كيانات جيوسياسية كي يأخذ صفة : الصراع البارد ضمن مدلولها التاريخي. هذا التعريف المكثف لا يعني أن الصراع البارد يتعارض مع الاحتكاك المسلح، بل إن الحل العسكري ينتمي لمفهوم الصراع ( الحرب) البارد عندما يستجيب لشرطين أساسيين :
** الهدف منه هو استعراض الاستطاعات العسكرية.
** أن يكون صراعا منقولا لإحدى ساحات صراع النفوذ و اصطدام المصالح.
السبب الرئيسي في اندلاع الحروب الباردة هو الافتقار لمعلومات دقيقة عن القدرات العسكرية لدى الخصم المحتمل، إذ أن الجهاز العسكري من الصعب إذا لم يكن مستحيلا أن تخترقه الأذرع الاستخبارية لدول خارجية ترتقب منها عمليات عدائية.
تجلت هذه الملاحظات في قضية نشر دروع صاروخية متعاكسة بين روسيا و الولايات المتحدة، فبعد اجماع الغرب على انتزاع استقلال اقليم كوسوفو من صربيا الممالئة لروسيا و هو الاجراء المباغت الذي ألحق ضررا بالغا بالسمعة الدولية لروسيا بادرت على إثره إلى انتزاع استقلال أبخازيا و أوسيتيا من جورجيا الموالية لحلف الناتو. أدركت القوى الأورو-أمريكية بعد هذا التصرف أن مسألة استدماج روسيا داخل حلف الناتو تعرضت لنكسة غائرة، لتنضاف هذه الخطوة الخاطئة إلى مسار الخطوات الخاطئة التي تزعمتها الادارة الأمريكية السابقة و التي أعلنت مشروع مكافحة الارهاب و دشنته بغزو العراق و أفغانستان دون ايلاء أي اهتمام للرؤية الصينية و الروسية التي تبنت النهج التوريطي كردة فعل على مشروع مكافحة الارهاب الذي لم تشارك في رسم ملامحه الرئيسية. فبينما تبذل واشنطن كل جهودها لزرع ولاء سياسي تمهيدا للاستغلال الاقتصادي لها في العديد من المناطق الملتهبة ( السودان، الصومال، العراق…الخ) يستخدم التوافق الكونفوشيوسي / الروسي الأسلوب الاقتصادي إذ أن كلا من الصين و روسيا وقعت سلسلة اتفاقات في قطاعات الفلاحة و الطاقة مع نفس الدول التي تحاول الولايات المتحدة اجبارها على القبول بالتبعية السياسية.
لقد اعتقد المحافظون الجدد أن شراء الحياد السياسي الكونفوشيوسي / الروسي بواسطة الاقتصاد سيعجل بانخراطه في الفعل العسكري داخل العراق و أفغانستان تحديدا، غير أن سقف النتائج بدا مخيبا لتطلعات الناتو، فروسيا وافقت على تخصيص أراضيها لتمرير مساندات انسانية فقط لحلف الناتو الغارق في ورطة أفغانستان أما الصين فقد خفضت من حجم المساندة الأورو-أمريكية للتيبت و تايوان، و يظهر هذا جليا في التغير السريع للموقف الفرنسي من قضية التبت و حرمان التايوانيين الدالاي لاما من الإدلاء بأي أفكار سياسية ضمن زيارته التي قام بها مؤخرا للمنطقة.
أ لا يجدر بنا أن نتساءل عند هذا المستوى من التحليل : ما هي المكاسب التي حققتها الإدارة الأمريكية؟
تظهر في مقدمة المكاسب عملية بناء التوازن بين الشيعة و السنة و نقل الصراعات الدموية إلى الداخل الاسلامي ضمن خطة اختطاف الاسلام التي أعقبت هجمات شتنبر 2003. في هذه الجزئية استشرى اعتقاد لدى عينة واسعة من الباحثين و الملاحظين مفاده أن الغرب استبدل العداء الأحمر بالعداء الاسلامي، هذا الفريق من الباحثين يقع في تناقض وخيم حين يدافع بشراسة عن مصداقية نظرية صراع الحضارات من جهة و يقول بانتهاء العداء الشيوعي / الرأسمالي من جهة أخرى. تشكل أضلاع نظرية صراع الحضارات لا يتحقق بطريقة عبثية أو تطورية ( كما هو الشأن في الثورات أو الفورات الاجتماعية بتعبير أكثر دقة). لقد بات جليا أن الإدارة الأمريكية السابقة أعادت المشهد السياسي الدولي فترات طويلة إلى الوراء و خصوصا إلى فترة الصراع بين الشرق و الغرب و ظهور نقاط ممارسة الضغط في أمريكا اللاتينية و في كوريا الشمالية و بناء تحالفات اقليمية تخضع للتسيير ثنائي القطبية ( مشروع التعاون الاستراتيجي التركي السوري الايراني و لو أن هدف تركيا من هذا المشروع هو انتشال سوريا من التبعية التامة لايران و محاولة اعادتها إلى المحيط العربي الرسمي استنادا إلى علاقات أنقرة الوثيقة مع أمريكا و اسرائيل و دول مجلس التعاون الخليجي و مصر…الخ) تماما مثلما كان عليه الوضع الدولي في أعقاب الحرب العالمية الثانية.
الرئيس الأمريكي الجديد استوعب جيدا جسامة الارث الذي خلفه له سلفه، فبادر إلى اطلاق اصلاحات مالية تمزج بين النظرتين الشيوعية و الاسلامية، كما ألغى خطة نشر الدرع الصاروخي في الأراضي المتاخمة لروسيا و التي تشكل عمق نفوذها الاستراتيجي و أعلن إعلاميا أن الباب مفتوح لالتحاق روسيا بحلف الناتو كمحاولة لاقصاء الصين تجلت أبسط مظاهرها في الرسوم الجمركية الاستثنائية التي فرضت على دخول البضائع الصينية إلى الولايات المتحدة.
لقد أنجبت الفكرية السياسية الأمريكية نظرية الفوضى الخلاقة و كانت أول و أبرز مساهم في تطبيقها…فهل من المنطقي أن نتوقع العكس بخصوص نظرية صراع الحضارات؟؟؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | دوّن الإدراج

























سبتمبر 22nd, 2009 at 22 سبتمبر 2009 2:52 م
تحية طيبة للاستاذ الكبير هشام البرجاوي ..
لست ادري من اين ابدا بتعقيبي على النظرة التحليلية العميقة التي بحق .. قد اتحفت بها رؤانا المشوشة ..
اعتقد ان علينا التقوف قليلا عن انطباع يصم الفكر الثالثي حتى تعدى من كونه انطباعا الى كونه بديهة ثابتة تنطلق منها افكارنا التحليلية …. اقول علينا التوقف عن اعتبار كل ما تقوم به القوى العظمى مبني على اسسٍ لا تسمح بتسلل الخطأ اليها … الغرب الرأس مالي سقط في تجاهل الارث التاريخي و ارهاصات التاريخ المؤثرة على عجلة الزمن .. فيما سقطت روسيا و الصين او ستسقط في فخ تجاهل الموروث الثقافي و البناء المتركم الجمعي للشعوب في التعامل مع القوى العظمى .. قد لا نرى ذلك بوضوح ولكن عندما تبدأ الرغبة الصينية الروسية بحصاد ما زرعت سيظهر ذلك جليا ……… يعني … و ان اختلف الدافع في الفريقين الا انهما يسقطان بنفس الفخ .. الا وهو استمرار تجاهل قوة الارث الثقافي و التاريخي للامم الذي يزول بتقادم الزمن.. و اختزال النفوذ في القوة العسكرية و القوة الاقتصادية القابلة للزوال … وهذا ما يمكن اعتباره داء العظمة الذي تصاب به الامبراطوريات على غرار داء العظمة لدى زعمائنا ..
واذا كانت الدول العظمى تدير لعبة كبيرة كصراع الحضارات .. فأنهم يرمون لمفكرينا و ساستنا عظمة الكلب التي يدعونها و هي حوار الحضارات … أما قادتنا فهم يديرون العابا سخيفة خارج حلبة الصراع المحتدمة … لا ادري اذا كان حلم التأثير في الصراع و لا اقول ادارته قد اصبح هو الاخر خيارا بعيد المنال ..
الحرب هي حقيقة و ليس مفهوما .. حقيقة رافقت الوجود البشري وهي ( سندروم ) متلازمة وجودية حتمية لا يمكن تجاهلها .. و من الغباء التفكير في الغائها عندما لا يفكر سوى الضعفاء في ذلك بينما يبني الاقوياء على اساسها …. اما مفهوم الحرب الباردة فهو الاخر ملازم لحقيقة الحرب .. بل هو احد ظواهرها المستمرة قبل الحرب و بعدها …. من يظن ان الغرب قد انهى حروبه مع اي طرف اخر فاعتقد انه قد توهم كثيرا ..ليس للحرب بدايات او نهايات ولكن لها خمول كالبراكين …
من ناحية اخرى استاذي الكبير … فاعتقد ان مفهوم الفوضى الخلاقة ليس اختراعا امريكيا .. بل هو مجرد توصيف لكل الظواهر التي تسبق التغيرات الكبرى على مر التاريخ …. اعتقد انهم درسو ذلك جيدا … وهم يدركون جيدا ان ليس بامكانهم خلق هذه الفوضى و ليس بامكانهم ايقافها … و لكنهم يؤمنون بالقدرة على توجيه نتائج هذه الفوضى و دفعها الى مسارب تصب في النهاية عند مصالحهم …….
مالم يحتويه مقالك الرائع هو اين من المفترض ان نكون نحن .. و ماهي الفرصة كي نكون مؤثر حقيقي بنتائج الفوضى القادمة ……
الحقيقة .. وعلى مر التاريخ لم نعدم ادوات التأثير الكبيرة … و لكننا عدمنا استعمالها …
تحيتي و احترامي
سبتمبر 22nd, 2009 at 22 سبتمبر 2009 3:33 م
عفوا … تصحيح لعبارة في التعليق
الا وهو استمرار تجاهل قوة الارث الثقافي و التاريخي للامم الذي يزول بتقادم الزمن
والصحيح هو …
الا وهو استمرار تجاهل قوة الارث الثقافي و التاريخي للامم الذي لا يزول بتقادم الزمن
سبتمبر 23rd, 2009 at 23 سبتمبر 2009 6:55 ص
الأستاذ هشام تحية وسلام
الأستاذ عماد تحية وسلام
لن أضيف الجديد على ما تقدم ولكني أقف عند كلمات الأخ عماد في نهاية تعقيبه نعم :
الفوضى الخلاقة :
لكنهم يؤمنون بالقدرة على توجيه نتائج هذه الفوضى و دفعها الى مسارب تصب في النهاية عند مصالحهم …….
والتساؤول المعقول أين نحن من كل هذا ؟؟
مودتي وتقديري
أكتوبر 14th, 2009 at 14 أكتوبر 2009 1:33 ص
صباخ الخير دكتور هشام البرجاوي
اسمحلي أن أقول: إن ما قام به أوباما ماهو إلا استكمالا لاستراتيجية محكمةللسياسة الأمريكيةالخارجية, نفذ مراحلهاغيره من الرؤساء الذين سبقوه والقائمة على الهيمنة على العالم,عسكريا كما فعلت بالسودان وليبيا والغزوا كما في العراق وأفغانستان وسياسة الاغتيالات والامبريالية والسلاح الأخضر والجوسسة و زرع الفتن بين أفراد الشعب الواحد وتشكيل الجماعات الارهابية ودعمها, كما في الجزائر والسعودية… وغيرها من الوسائل التي تستعملها لفرض سيطرتها على العالم.
واسمحلي أيضا سيدي أن أقول:وماأمريكا إلالعبة تحركها يد اللوبي الصهيوني لتحقيق استراتيجيتهم من الخليج إلى المحيط والتي جاءت في بروتوكولاتهم كم أشرت أنت في موقع حمامة, لذلك لم آمل خيرا في أي رئيس أمريكي مهما كان لونه أ ومشربه لأنه لن يصعد سدة الحكم إلا من ترضى عنه اليهود.فهل أمريكا هي اليهود؟أم اليهود هم أمريكا؟ سؤال يصدع رأسي ولا أجد له جوابا شافيا.
هديل الجزائر
أكتوبر 17th, 2009 at 17 أكتوبر 2009 1:57 ص
http://verifiedfile.com/images/soundsbox.png
Attention All Music Lovers
Face it - Amazon & Itunes are tooooo Darn Expensive http://verifiedfile.com/images/smile.gif
Just a short note to let you know that SoundsBox.com Buy Online Music website has re-done their website and are now offering music at 14 cents per song.
Purchase & Download Full Albums of Michael Jackson, Eminem, Linkin Park, Madonna, etc., for just $1 dollar. It makes no sense to pay Itunes $1 per song when you can get the full album!
Advantanges of SoundsBox.com Mp3 Music Download Portal
** Listen to 30 Second Sample of Music Before Purchase.
** All Music is in MP3 Format - NO DRM. Play on Ipods & Iphones!
** Instant Download Favorite Mp3 Music
** Top 10 Music for Free just for Registering.
** All Music Costs 14Cents Per Song (Itunes cost over $1)
http://verifiedfile.com/images/soundsbox.jpg
أكتوبر 17th, 2009 at 17 أكتوبر 2009 2:04 ص
http://verifiedfile.com/images/soundsbox.png
Attention All Music Lovers
Face it - Napster & Amazon are tooooo Darn Expensive http://verifiedfile.com/images/smile.gif
Just a short note to let you know that SoundsBox.com Buy Audio Music website has re-done their website and are now offering music at 14 cents per song.
Purchase & Download Full Albums of Michael Jackson, Eminem, Linkin Park, Madonna, etc., for just $1 dollar. It makes no sense to pay Itunes $1 per song when you can get the full album!
Advantanges of SoundsBox.com Mp3 Music Download Internet Store
** Listen to 30 Second Sample of Music Before Purchase.
** All Music is in MP3 Format - NO DRM. Play on Ipods & Iphones!
** Instant Download Favorite Mp3 Music
** Top 10 Music for Free just for Registering.
** All Music Costs 14Cents Per Song (Itunes cost over $1)
http://verifiedfile.com/images/soundsbox.jpg
أكتوبر 26th, 2009 at 26 أكتوبر 2009 12:08 م
אהלן אנשים…
חברת הפקת אירועים, העוסקת בהפקת חתונות, ארועים עסקים, ערב חברה ואירועי קידום מכירות מאפשרת שירות לכל אירוע בכל תקציב כולל כל הפתרונות במקום אחד
קייטרינג
תאורה והגברה
השכרת ציוד למסיבות ואירועים
أكتوبر 26th, 2009 at 26 أكتوبر 2009 12:21 م
היי אנשים…
חברת הפקת אירועים, המתמחה בהפקות חתונה, אירועים פרטים, ערב חברה ומסיבת לקוחות מאפשרת שירות לכל אירוע בכל תקציב כולל כל הפתרונות במקום אחד
דוכני מזון
הגברה ותאורה
השכרת ציוד למסיבות ואירועים