أجيال التغيير: الفكرة لم تمت.

بعد انهيار الأنظمة الثورية العربية تباعا انفجر سد التشخيص لاخماد ما يشبه حريق الصدمة المفرطة الذي أعقب اغتيال حلم الارتقاء بالأوطان العربية إلى مستوى الشريك في صناعة الأحداث الدولية.

تلافيا لتكرار نفس الخطأ، يتوجب على الراغبين في التطور أن لا يسقطوا أمام اختبار التطبيق.

                             هشام البرجاوي / عماد السامرائي

                                                            أجيال التغيير


 

                

              



 

طفلة من ستراسبورغ..طفلة من غزة

كتبهاهشام البرجاوي ، في 2 أكتوبر 2009 الساعة: 14:12 م

 

نشيد : " طفلة من ستراسبورغ " يجسد إحدى أروع الأناشيد التي هتف بها المقاومون إبان الاحتلال الألماني لمدينة ستراسبورغ الفرنسية.

أوجاع الطفلة الفرنسية قبل سنوات سحيقة ، نفضت عنها غبار التقادم طفلة أخرى…واجهت سبات بني الانسان بعقيدة الصبر وأمام سوءات محتل فاجر خبأت الوطن في قلبها كي لا يصل إليه أحد

…طفلة…سقت بدمائها حقول القيم المقفرة.

إنها الطفلة الفلسطينية.

إلى كل الانتقائيين الأشرار…

إلى الذين يفاضلون بين آلام بني الإنسان

لهؤلاء نرجو عذاب الضمير إلى الأبد

—————————–

طفلة من ستراسبورغطفلة من غزة

أبي الصغير…لقد أهل عيد الحب
و أنا أراك ترتدي بذلتك العسكرية
أبي الصغير، هل تريد تسليتي؟
أم أنك ترغب في إخافة الأطفال؟

لا يا طفلتي، أنا أتهيأ للالتحاق بالوطن
إنه الواجب الذي ينطلق من أجله كل الآباء
قبليني طفلتي العزيزة
سأعود سريعا إلى المنزل

أخبريني أمي : ما هذه القلادة الشرفية؟
و ما هذه الرسالة التي أحضرها ساعي البريد؟
أخبريني أمي : علام البكاء…علام الزفرات؟
هل قتلوا أبي الجميل؟

أجل طفلتي، لقد قتلوا أباك
لنبك معا، لأننا نكرههم معا
إنها الحرب المريرة، تلك التي تبكي الأمهات
تلك التي تقتل آباء الملائكة الأرجوانية
الثلج يتساقط عند أبواب المدينة
هنا…تجلس طفلة من ستراسبورغ
لا تبرح مكانها رغم البرد، رغم رياح البيز القارسة
لا تبرح مكانها رغم برودة اليوم

يمر رجل و يمنح للطفلة قطعة نقدية
تتعرف على البذلة العسكرية الألمانية
ترفضها و تشيح عنها بوجهها
تقول للعدو بكل شجاعة :

احتفظ بنقودك، سأحتفظ بكبريائي
أيها الجندي المقيت، أكمل مشوارك
ما أنا إلا طفلة من فرنسا
و لا أبسط يدي للعدو

عندما كانت تصلي قرب هذه الكاثدرائية
ماتت أمي مطمورة تحت البناية المنهارة
فقد أصابتها حتى الموت إحدى رصاصاتكم
لقد قتلتها إحدى قذائف مدافعكم

مات أبي في ساحات حروبكم
لم أر ظل نعشه
بعد أن قتلته إحدى رصاصاتكم
لذلك سأرتدي دائما فستان الحداد

لقد اختطفتم الألزاس و اللورين
صادرتم أرواح ملايين الأجانب
استهلكتم أسطورة جرمانيا البوهيمية
لكن قلبي الصغير لن تحصلوا عليه أبدا
قلبي الصغير لي أنا
قلبي الصغير سيبقى…فرنسا….

http://www.youtube.com/watch?v=9WgLn…eature=related

——————————

تعليق :

أساطير الاستعماريين لا تتغير، فأسطورة جرمانيا (التي وصفتها الطفلة الفرنسية بالبوهيمية) تنسج تماثلا شاملا مع أباطيل الهيكل و الأرض الموعودة التي سوغت بها الحركة الصهيونية استهدافها الوحشي للأرض العربية الفلسطينية.

تبعات احتلال ألمانيا النازية لفرنسا على المستوى الانساني لا تسعف المتابع الموضوعي في عملية صناعة قناعات تاريخية سليمة، بيد أن الرعب في فلسطين يغذيه العالم الأورو-أمريكي باتخاذ موقف يتيم يهودي قتل الألمان أحد ابويه و هذا ما يسمى بكل وضوح : الانتقائية الشريرة أو الظلم..بلا تعقيدات مفاهيمية أو وصفية.

لقد أفرغ اليهود الكفاح الفرنسي من محتواه القومي و الانساني، و رتبوا ثورة طلابية ماحقة ضد الجنرال شارل ديغول حين قام رافضا لما قام به الكيان العبري خلال حرب 1967، ليتكرر في الفترة المعاصرة سيناريو خمرة الثورة الذي أسهبنا في الحديث عنه ضمن مقال سابق.

نحن على استعداد لاقتسام آلام بني الانسان لكن…شرط أن يشعروا هم أيضا بآلامنا

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : ملخصات فكرية. |   دوّن الإدراج  

8 تعليق على “طفلة من ستراسبورغ..طفلة من غزة”

  1. الصديق هشام تحياتي ..
    مبروك البنر الجديد ..جميل يحتاج الة تركيزه وسط المدونه ..هو يضفي على المدونه البريق لولا لون المدونة بشكل عام فهو غير مريح للنظر والقراءة ..

    الحرب هي الحرب

    والطفولة هي الطفولة

    والدمار والقتل والموت هو ذاته في كل نفس بشرية ..

    لكن …..اطرح ذات الافتراض :

    (نحن على استعداد لاقتسام آلام بني الانسان لكن…شرط أن يشعروا هم أيضا بآلامنا))

    لو كانوا كذلك لما استمر اخر الاحتلالات في العالم يمارس القتل والدمار ويصادر احلام الطفولة ..دون محاسبه وردع

    دمت انسانا

  2. الطفلة لم تحول قضيتها الى قضية لقمة خبز… و كثير من شعوبنا فعلت ..

    وها هي الخيانة قد اصبحت فعلا وجهة نظر .. لا يستحي منها العملاء الذين طلبوا تأجيل التصويت على تقرير غولدستون .. ليس لاننا نحلم بالكثير من هذا التقرير .. فقد تعودنا على انحياز المؤسسات الدولية .. لكن الفجيعة عندما نطعن جثث شهدائنا بخناجر الاخوة الجبناء …..

    لك احتراماتي

  3. د. هشام

    مرور للتحية .. طبعا شكر لمن اهداك البانر لا نستطيع الا ان نشكر جهده .. ولكن لون البانر ليس مناسباً للمدونة وفاقعاً.. لا يتناسب مع لون مدونتك الهادئ الجميل.

    لو يمكن تغيير الوانه وحجمه .. بحيث يكون اكثر عرضا واقل ارتفاعاً .. حتى يناسب البانر الرئيسي للمدونة.

    مودتي

  4. إلى كل الانتقائيين الأشرار…

    إلى الذين يفاضلون بين آلام بني الإنسان

    لهؤلاء نرجو عذاب الضمير إلى الأبد

    .
    .

    ومن اين لهم الضمير ليعذبهم ؟ يا د.

    د. هشام

    كم انا معجبة باختياراتك وتعليقاتك التي تضع الأصبع على الجرح ..
    .
    في حين الخونة الكبار الذين باعوا انفسهم للشيطان .. يختبئون وراء اصبعهم ظناً بأن احد لا يراهم .. خيانة وعمالة .. عيني عينك .. بدون خجل او وجل .

    فإلى مزابل التاريخ ايها الخونة والعملاء والقتلة.

    د. هشام
    لأدبك وعلمك واختياراتك ترفع القبعات .. فخورة بصداقتك .

    ود بلا حدود

  5. أخى هشام
    وقلوبنا الصغيرة …أوالعتيقة …ستبقى بوجه غزو ..برائحة دمها ..و بلون جراحها
    لن ننسى …أبدا ….قاتليها …
    لم نقم مأتما للعزاء …ولن نقيمه …حتى تجف الدماء هنا …لترحل الى هناك
    تحياتى و تقديرى

  6. أخى هشام
    الغرب الآن
    ينتقص من انسانيتنا هنا …و يضيف الى استحقاقاتهم هناك
    هل ميثاق الأمم المتحدة ..مؤمن فعلا بالمساواة ..أم تبقى أفكارا للخداع
    قلبى على مليونى عراقى قتيل… قلبى على معتقلى أكبر سجن وحشى فى العالم يسمى غزة…قلبى على مسلمى الايجور الذين يذبحون دون أن يلتفت لهم أحد
    تحية لك أخى الطيب

  7. ديوان “أليس الصبح بقريب” (4)

    بصمات الدم..

    الأربعاء, 18 فبراير 2009 07:53

    إ - عامر أمــــــين

    موقع فيكوس الجزائر

    ……………………..

    في كُل عامٍ نستفيقُ ولا نرى..
    مِن أرضِنا غيرَ التِّلالِ الثائرة..
    وتطاولتْ.. جُرَمُ العدوِّ الغاصبِ..
    وتفرّقت جُثثُ الضحايا.. في عبثْ..
    والثأرُ يُصلبُ.. في ضِفافِ المقبرة..
    فتمُوتُ ثورتُنا.. وتبقى المجزرةْ..

    ودماءُ أهلينا تُباعُ بلا ثمنْ..
    وزمانُنا سكتَ وهانَ تُرابُنا..
    والموتُ شدّهُ خوفُنا..
    تِرحابُنا لِخلاصِنا..
    والذُّعرُ لفّ قلُوبنا..
    وتثاقلتْ نبضاتُنا..
    والذُّلُ جُرعةُ كأسِنا..
    والرّفضُ يسكُتُ في خُفُوتْ..
    كبُطُولةٍ إستسلمتْ..في غِمدِها..
    عزّ عليها فِراقُنا..
    يا ليتها تركتْ لنا..نُورا يُضئُ طريقنا..
    أو بلسما لِجراحنا..
    تلكَ التي لن تندمِلْ..
    ككرامةٍ هانَتْ كما..
    هانَ الثرى بل أهونا..
    فالنارُ أحرقتِ العرينَ..و شتّتَتْ..
    وطنَ الجبينِ و أرضنا..
    لسعت تُرابَ بلادِنا..
    فغدا رمادا شاردا..
    يدنُو فتذروهُ الرياح كما دنا..
    تتلوّى فينا أظافرٌ..
    تكوي و تنهشُ عِرضنا..
    ويُجرُّ تاريخُ الوطنْ..
    شنقُوهُ في ليلِ المِحنْ..
    ثُمّ استباحُو الذاكرة..
    واستوطنُوا في أرضِنا..
    وتصايحُوا هذا لنا..فتناثرتْ سنواتُنا..
    *
    وظلامُ غُربتِهِمْ..طوى الليلَ لِيصلِبنا الحِدادْ..
    واستعصمتْ في السّاحِ ..راياتُ السوادْ..
    فاستُنفِرتْ أقلامُنا..
    وكلامُنا ..كنداءِ حربٍ في رمادْ…
    لا بُدّ أصرخُ للصّدى..
    كي أُسمعَ النّاسَ بأني مِئذنةْ..
    ياليتَ قَومي يسمعُونَ نداءنا..
    لكنّ كل رياحِنا..
    هبّت تخُّونُ شِراعنا..
    كمراكِبٍ..هجرتْ مراسيها لكي..
    تمضي إلى برِّ السلامْ..
    فتآمرَ القمرُ مع الموجِ..
    لِيُغرقُوا حُلمنا..
    لِيهُبّ شيطانُ الظلامْ..
    والغدرُ طاب لهُ المقامُ بدارنا..
    والحقدُ يحشُدُ جُندهُ..
    لِيُذيقُ إشراقَ الصباحِ حريقهُ..
    لكنه لن يحترقْ..
    فالجمرُ ملّ لهيبهُ..
    ولسوفَ تنتفضُ الجُموعُ الثائرة..
    يستيقظونَ بنارهمْ..تلكَ التي..
    حرقت وحرّكتِ الجُمودْ..
    وبلادي تصفعُهخا الرُّعودُ ..لتنتفضْ..
    لا لن تضيعَ أمانة.. هتفتْ و خلّصها النِّضالْ..
    عزمت على حربِ الرجالْ..
    والموتُ غنّى بارتِجالْ..
    واللحنُ كان فداءنا..ٌ
    والنصرُ لن يسطعَ مِن دونِ قتالْ..
    فالفجرُ يطلعُ مِن ضلالاتِ الليالْ.

  8. الصديق العزيز هشام،

    لا أدري ماالذي يمكن اضافته كتعليق على هذا النص الجميل
    اذا اتخذنا النظرة الإنسانية كقاعدة يمكننا الحكم بها أظن بإن العدل سيعم هذا الكون لإننا كبشر نتشابه في الألم ، لكن حقيقة ما نراه هو كما وصفته بدقة عملية انتقائية تخضع لإعتبارات مادية بحتة مع تغييب للضمير في ثلاجة المصالح الإستراتيجية للمهيمنين على القرار السياسي .
    ما يمارسه الغرب من انحياز واضح لطرف دون اخر في المشاكل العالمية والكيل بمكيالين خلق نوع من العداء من طرف كل الشعوب المكلومة والتى ترى بوضوح مدى الإجحاف في التعاطي مع قضاياها.
    من يرى كيفية التعاطي مع القضية الفلسطينية والنظرة الباردة العالمية الغربية لما يجري على الساحة الفلسطينية من ظلم يدرك تماماً بإنهم انتقائيين بإمتياز وبإن الشعارات المزيفة التى يصمون بها أذاننا هي عبارة عن العاب نارية مبهرة ظاهرياً ولكنها لا تلبث ان تتلاشى ولا يبقى الا عبق دخانها الخانق.

    اتسائل عن المتناقضات التى اراها والتى تثبت نظرية الإنتقائية التى ذكرتها ، انظر كيف تعامل الغرب مع مشكلة دارفور وكيف حشدوا كل امكاناتهم الإعلامية والمادية لدعم هذا الإقليم فقط لكسر أنف السودان ، وبالأمس القريب كانت مشكلة صعدة التى لا يسكنها المسلحون الحوثييون فقط بل هناك يمنييين مدنيين ليس لهم اي ذنب فيما يجري ويعانون الان اكثر من سكان دارفور،
    لا زالت جاثمة أمامي صور الدمار الذي اصاب اخوتنا في غزة والعراق والتى مازالت أثارها قائمة حتى اللحظة وكيف كان التفاعل العالمي معها ، يتفاعلون بدم بارد عندما لا تكون المسألة مربحة سياسياً ومادياً .

    اين الضمير الإنساني الذي جافاه النوم بدارفور وأصابته الغيبوبة في باقي القضايا؟!!!! الإجابة واضحة وهي نظرية الإنتقائية المقيتة

    نعم أؤيدك ، نحن على استعداد لاقتسام آلام بني الانسان لكن…شرط أن يشعروا هم أيضا بآلامنا

    عندما نشعر بالعدالة تطبق على بني الإنسان تصبح التعاملات على اساس انساني بحت بغض النظرعن اي اعتبارات اخرى.

    طفلة من ستراسبورغ اختيار جميل والأجمل هو إضافة جملة طفلة من غزة بجانب العنوان لتعلن للجميع بإننا كبشر لا نختلف في الامنا ولذلك نطلب المساواة في مداواتها.

    كعادتك تتحفنا بما يحرك أقلامنا،

    احترامي وتقديري د. هشام



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر