بنيتي و أنت تترعرعين
كتبهاهشام البرجاوي ، في 6 أكتوبر 2009 الساعة: 20:05 م
إلى نور حياتي، إلى ابنتي الغالية سلمى البرجاوي :
ليبقى عيد ميلادك زاهيا يا سلمى
لا أستطيع أن أصف لك سعادتي بك، فأنت المشيمة الفريدة التي تربطني بهذه الحياة، و أنت درة حب انطفأ منذ زمن بعيد. أينعت عيناك فتذكرت والدتك، سارت الأيام بسرعة، و لم يتبق من تلك المرأة سوى أطلال إنسان احتواها قبر متهالك، إذا ما ساورتك للحظة تلك الفكرة الرجيمة بعيادة رفات والدتك، فإنني لن أوافق، و كلما داعبتك لواعج حنين عابرة، فإنها لن تستعيد الماضي. لكنني لا أمتلك استطاعة حرمانك من مخاطبة روح أمك، مزيج من الحنين و الندم يستهلكني لدى انتعاش ذكريات لقاء غابر في إحدى مكتبات المدينة الساحلية، غير أن المصير القاتم لوالدتك يضفي مزيدا من الوحشة على مراسيم تصافيها مع الزمان البائس الذي نقتات منه.
كانت هنا، توضب ملابسي و ترتب أوراقي، و في غمرة السعادة بمجيئك من الجنة، غادرت إلى وجهة ما، كل ما أعرفه، أنني لا أستطيع استعادتها. فلا تطلبي من والدك ما لا يستطيع تحقيقه لك، فأنت تدرين ولعه بك، و من حب البنت البارة لأبيها أن لا تطالبه بأمنية تثق بعجزه عن تحقيقها.
لقد بذلت حياتي من أجل استمتاعك بكل ما تريدين، قرأت لك قصص ألفونس ضوضي، و كما جرت به العادة عند اختتام سمرنا الليلي الخفيف، أنشد لك المقطع الذي وصف فيه العم ألفونس الألق البراق للعنزة الأخيرة للسيد سوغان. أ تتذكرين قراءاتنا الأولى في التلاوة العربية العتيقة، أتذكر بدقة تلك الفقرة التي نالت إعجابك: " في ربوة مشرفة على واد، نسقت يد الإنسان أحجارها، و انبرت خيوط النور الصباحي لتداعب وريقات الأقحوان، كما تداعب يد الأم وجنتي وليدها".
يجول في خاطري عقيدته الإفتخار عشقك الطفولي لهذا المقطع، كيف أنساه و هو يمثل مقدمة أول قطعة انشائية ساعدتك على كتابتها. لا أفهم سبب إدماج الأم في سياق النص، ما يبدو لي واضحا نبل المشاعر النائمة بين حنايا وجدانك البريء. اصطحبتك إلى الشاطىء في أحدى الايام اللافحة لشهر غشت، لتتأملي معي صورة عظمى نحتتها الطبيعة، صورة الشمس و هي تقبل البحر عند المغيب، تظل طيلة ساعات تدفئه و عندما تميل إلى رقدتها الابدية، تطبع قبلة عميقة على صفحته الحريرية الهادئة.
أتذكر أيضا أن أسعد أوقات حياتي عندما أدلف عند الغسق إلى غرفة المكتب فأجدك قد عبثت بكل محتوياته، أوراق ممزقة هنا و هناك، كتب متناثرة، فوضى عارمة اجتاحت المكان. فأحملك، أناغيك، أحيي زمان الرجل المتصابي و أنا أرتشف ابتساماتك الحلوة. و عندما أستغرق في تصحيح أوراق طلابي، كنت تقلدين أباك، فتتسلقين المكتب لاقتطاف كتاب تقومين بتصحيحه، و أول كتاب صححته أيتها الطفلة البهية، رواية : "زقاق المدق"، ما أزال محتفظا بالكتاب، و أثمن ما تضمنه ليس آلام البؤساء أو جمالية الاستعارات المستلبة من الإنسان و الطبيعة، أثمن ما فيه تلك الخطوط و الطلاسم المتشابكة التي سطرتها.
كل ما قدمته لأجلك، تلك الأوقات المفعمة بالإرتباط العاطفي الوامض، تنتشلني من غروري، تمسح من ذاكرتي آثار الضباب، تزيل الإنطباعات الكئيبة من ذهني، كي أقول لك، و فقط كي اقول لك، " كوني أفضل مني".
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | دوّن الإدراج

























أكتوبر 6th, 2009 at 6 أكتوبر 2009 9:01 م
الى ابنة اخي .. و الى بنيتي ..سلمى ..
ها انت توقدين شمعة على الطريق … و ستمر الايام .. وستأتي عليك صباحات كثيرة تداعب خيوط نورها وجنتيك كما تداعب وريقات الاقحوان ….
اعرف جيدا … ان هشام البرجاوي سيفخر بك كثيرا .. افهم ذلك .. لان ابنتي شوق و ابني عمر وهما يصغرانك بسنوات قليلة يجعلونني اؤمن بهما كثيرا .. وانهم سيكونون ما يريدون ان يكونوا .. وعند ذاك سأعرف اني اديت رسالتي …
بنيتي … بكل الحب الكبير الذي يغدقه عليكِ والدك الرائع.. اركبي قطار الحياة .. وانت تعرفين ان وجهة القطار دائما هي الى الامام .. فاتركي احداق عينيك في الافق .. و في الافق وحده .. في افق الخير … سنلتقي بمن نحب ….
كل عام و البسمة تمرح فوق شفتيك …
أكتوبر 6th, 2009 at 6 أكتوبر 2009 9:45 م
الصديق الغالي هشام تحية لك ومحبة لسلمى ..
كل عام وهي في عيونك الاجمل ..والى قلبك الاقرب
ولتبقى سلمى شمعة عمرك ….
الابوة ….الامومة ….سر الخالق ..غلف مشاعرها بهالة من نورة وسحره ..
قررت النوم قبل ساعتين …غير ان النوم جافى العيون …حيث تأخذ الوسادة من ارقي صفحة بيضاء لترسم صورة الاغلى ….تستحضرهم من مسافات الغياب ..نهضت من مسامير الفراش الى صورهم التي تزين عالمي قبل الجدار ..
ادمعت لبرودة البيت وصمته ..موحشه الحياة دون الاولاد …
عبأتني دموعي بمزيد من الم الفراق المر ..حملت جهازي واخذت احاكي حروفي …توقفت عند ميلاد الحبيبة سلمى ..سعدت انني هنا لاشعر ببعض سعادة ..ميلاد ايام جديده في اعمار من نحبهم حتى فيضان الروح
دمت لسلمى ..ودامت سلمى صبية لبيه لتفرح عيونك
أكتوبر 7th, 2009 at 7 أكتوبر 2009 11:16 ص
عيد ميلاد سعيد لأحلى سلمى بالوجود
اطال الله عمرهـــا وجعل ايامها سعداً وهناء .
كلما قرأت مشاعرك هنا تجافيني الحروف .. يمكن ان اكتب كلمة مجاملة .. واعجاب بالنص .. وما الى ذلك .. ولكن وفائك لذكرى زوجتك .. واخلاصك لرسالتك نحو ابنتك .
هذا الحب والصبر على شقاوة طفلة تعبث بأوراقك وكتبك
تلك الصور التي عشناها معك بكاميرة متحركة جالت بنا في بيتك ومكتبك .. تزيد من تخبطي .. فلا اعرف ماذا اكتب.
إلا أن حالة الحزن التي خرجت منها بحرفية الى الامل والسعادة والذكريات الجميلة .. تشوشني فلا استطيع الا ان آمل لسلمى العمر المديد .. والمستقبل المجيد .. لتكون كما هي تحب وتتمنى بتوجيهاتك .. وليسعدك الله برضاك عنها وعن الخط الذي اختارت ، ومن تملك اباً مثلك .. لا بد وان تتفوق عليه وستكون الأفضل لأنك انت من يرعاها .
لك مني كل التقدير
ولسلمى كل اصدق الأمنيات
وارجو ان يرسم هذا اليوتيوب على وجه سلمى البسمة التي تُحب.. فأكون قد قدمت لصديقي هشام ولأبنته الغالية هدية متواضعة.
http://www.youtube.com/watch?v=pdqg5Wz3X_0
joyeux anniversaire
Salma
أكتوبر 7th, 2009 at 7 أكتوبر 2009 12:39 م
الصديق العزيز د.هشام،
انا لا أرى نفسي أقرأ نصاً نثرياً او بوحاً عاطفياً هنا، بل أشعر بإنني اعيش بين طيات تجربة انسانية حقيقية مفعمة بالصور الحية الدافئة التى نقلتني حقيقة الى ذلك المكان كي أرقب طفلة متعلقة برقبة والدها تسأله ويجيبها بهدوء وسعادة ، تطلب منها فيجيب طلباتها برضا وطاعة ، تعبث في اوراقه وكتبه فتمتد يديه ليعاقبها فيجد نفسه يطوقها بحنان وشغف، يبحث عن نفسه فلا يجدها الا بين يديها البريئتين،
د. هشام ، هنيئاً لسلمى بك ،
وكل عام وسلمى في أحسن حال ،
تكبر وتنمو وتنجح في حياتها أمام عينيك ،
كل عام وسلمى ترفل في عزك وتنعم بصحبتك كأب وصديق،
كل عام وأنت نعم الأب وخير قدوة لها
وبكل تأكيد ستكون سلمى صورة عن أبيها وربما أفضل
أشكرك على إثراء انسانيتنا بتجربتك التى تشوبها مسحة من الحزن، لكن نموذج العلاقة الأبوية الجميلة هنا قد نقلنا من محطة الحزن بسرعة لنعش تجربة إنسانية رائعة
د. هشام البرجاوي سعيدة أنا بصداقتك وأتمنى لك ولسلمى العزيزة كل الخير والسعادة جعلها الله قرة عين لك وأسعدك بنجاحاتها.
Bon anniversaire SALMA
أكتوبر 10th, 2009 at 10 أكتوبر 2009 11:17 م
الله يحفظ سلمى وكل عام وهي بخير وكل عام وهي الحب
الآن عرفت سيدي لماذا أنت تغرق في الحزن والألم بل تعشق بل تعشقهما؟فالغروب منظر بهيج والشمس تغازل صفحات البحر وتثير أمواجه.لكن في الوقت نفسه يسفر عن نفس متشائمة تتوقى قبل الرحيل الرحيل.وكأني أعيد الزمن مع الشاعر إيليا أبي ماضي وقصيدته المساء التي بطلتها سلمى وحضرتك تدرك محتواها.
كل منا سيدي له حكاية حزن.وله خوف من المساء لكن رغم ذلك لا نخاف من غد لأننا نأمل في الله وهو حسبنا وعليه توكلنا.
سيدي الفاضل فهمت مصدر حزنك وألمك وخوفك.لكنني لم أفهم لماذا كل ما قرأت لك جعلتني أبكي؟
أكتوبر 12th, 2009 at 12 أكتوبر 2009 8:43 م
الأستاذ هشام
عيد ميلاد سعيد لإبنتك الغالية.
أقسم أن كلماتك أثرت فيّ إلى درجة لا تتصورها، شجن عميق.. حقا تأثرت.
نوفمبر 30th, 2009 at 30 نوفمبر 2009 6:56 م
أبا سلمى كل العام وكل عام وأنت والبنّوتة سلمى بخير حفظها لك الله وحفظك لها أحمّلك أمانة( قبلة) على جبين الغالية نيابة عن عمّها في طرابلس وإلى الأمام دائما