علمتك السباحة لتغرقني.
كتبهاهشام البرجاوي ، في 5 أبريل 2007 الساعة: 05:14 ص
اذا وجب أن أعترف بجميل تعليمي و توجيهي التوجيه القومي و الاسلامي فاني أستحضر الأب الكريم، لقد كانت حياته المكتظة بالحيوية و النشاط و الحركة الحثيثة، نورا وهاجا استضأت به و قادني في بداية الدراسة.قبل الولوج الى الابتدائي دأب الأب على شحذ مهارتي في الخط العربي و الفرنسي.و لا أزال أحس قداسة سيالة للحصص الثقيلة التي حددها لي لاتقان الخط و اللغتين قبل الوصول الى المدرسة حيث ستتنوع المواد و يصبح الاهتمام بالكتابة اليدوية و التعبير متضائلا، لست متيقنا من عدد الحصص، لكنه أثبت لي أنها تجاوزت الحصتين، حصة للغة الفرنسية و حصة ثانية مخصصة للغة العربية و قبسات من القرآن الكريم.و رغم أن اهتمامه الواضح و المتشدد باللغة الفرنسية مفسر بالزامية و حتمية تعلمها و التكيف مع أساليبها و نحوها و صرفها في بلد لا يزال مدينا بولاء لغوي راسخ لفرنسا الا أن عنايته بالضاد لم تكن هزيلة.فقد أتقنت مبادىء كلتا اللغتين قبل تسجيل اسمي في القسم الأول من المدرسة التي لا تزال أمي تشتغل فيها.
بعد حصص التعليم الاستباقي، انصرفت رعايته الى الكتيبات و قصص الأطفال، اقتنى منها في أحد المعارض التي أقيمت بمدينتنا احتفاء بالكتاب خمسين قصة أغلبها مكتوب باللغة الفرنسية.و في كمية كبيرة من القصص و المجلات لم أجد غير القصة أو الاثنتين ناطقتين بالعربية فرض علي دون رحمة أن أبدأ بالقصص الفرنسية قبل العربية، و أن أنفق الاهتمام الوافي للمجلات الفرنسية و أعتني بها ثم أتوجه للقصص العربية برغبة الترفيه و الاستمتاع فقط، أما القراءة المتمعنة المصحوبة بتوجيهاته و مراقبته الداهمة فقد منحت للفرنسية و كل ما هو فرنسي.لا أحد يعارض أو ينتقد، فأنا أول أطفال الزوجين اللذين اشتغلا طيلة سنين تجاوزت الثلاثين بتدريس الفرنسية.أساليبه الزجرية انطوت دائما على الخوف و الهلع، فقد هدد بفصل اسمي عن عائلته و طردي ان لم أوفر الاهتمام الحقيقي و الوفي لتعلم الفرنسية و اجادتها فهي بالنسبة اليه:"أبهى اللغات بعد أم اللغات".عمد الى الاخلاص لتهديداته فطردني ليومين لجأت أثناءهما الى جدتي الطيبة و السبب استلامه لنتائج الدورة الأولى المشؤومة من القسم الرابع الابتدائي فلاحظ أني رتبت الرابع في مادة الفرنسية فثار غضبه و قاطعني ثم قرر طردي الى الشارع.قضيت اليومين غائبا عن الفصل و محتميا بجدتي التي رعتني و أنبتتني بسبب اشتغال الأم و ضآلة الوقت الذي تتواجد فيه بالمنزل.و في الواقع، فاني أدخر حبا عارما للجدة الطيبة يفوق بكثير حبي لأمي التي أكن لها ما نسميه الآن:"الاحترام الرسمي".علاقة الحنان المتدفق الرابطة بين الأم و ابنها لم تتسرب الى الواقع الا بعد أن اختطفني الأب لشهرين كاملين بدافع خلافات عائلية ، فقد أخبروني أن أمي انتحبت و تألمت و عاشت المعاناة تترقب مجيئي.بعد انتهاء اليومين العصيبين، طرق الأب باب الجدة و أعرب عن اعتذاره الشديد و أنه لم يشأ ابداء تصرف عنيف مماثل فقد كان متأكدا من احتمائي بالجدة الطيبة.عدنا للدراسة الملتزمة و المطالعة القسرية لأعداد المجلات الفرنسية المهيأة للناشئين و المبتدئين و منذ ذلك اليوم التليد المترسب في ذهني واظبت على اللغة الفرنسية و انكببت بارادة و جموح على تعلمها و للآن أحب هذه اللغة و أعبر بها في مقالاتي و مدوناتي دون حسد أو تفكير في انتقام.
الست سنوات المفعمة بالعمل و الاجتهاد و الارهاق صنعت التفوق على الأقران في الاعدادية و مهدت لامتداده و توسعه، فقد كنت الحائز الدائم على المرتبة الأولى في الفرنسية و مواد أخرى دون منازع.و كنت أبتكر تفوقي لوحدي فقد تلاشت سلطة أبي و تقلصت مراقبته دون نسيان مؤاثاة قليلة اندلعت بيني و بينه، لقد داومت على اظهار سموي عن مساعدته القديمة و استشعر بدوره ارادتي في الاستقلال عنه فرضخ.و بعد الابتدائية قدت تعلمي لوحدي، معتمدا على ما تنتجه الذات المنفردة و لم يتراجع تفوقي و اشتد رضى الوالد و اقراره بنجاعة اجتهاد حصص الماضي.استنصاحي للرجل، بعد أعوام الابتدائي، اقتصر على المسائل القانونية كأوراق التسجيل بالمؤسسات و أفضل المعاهد و فرص التوظيف.فقد انتقلنا الى فترة جديدة و مناخ جديد و معاملة جديدة.حياة جديدة تراءت في سجالاتنا الخالدة، كلما ضغط زر تشغيل التلفاز و ينتقي أحد الندوات و البرامج الحوارية يستعر اختلافنا و يتعالى التأكيد بأحقية الرأي و جودته الى أن تتدخل الأم للتوفيق و المصالحة.و اعتاد على ختم جدلنا الحاد بالمثل المشهور:"علمتك السباحة لتغرقني".لن أنسى الوالد الكريم فانه لا يزال المرشد الراسخ رغم تقدمه في السن، فجدلنا مستمر و كلانا يعلم أنها طريقتنا الخاصة في تبادل الحب و الوفاء.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : ملخصات فكرية. | السمات:ملخصات فكرية.
دوّن الإدراج

























أبريل 5th, 2007 at 5 أبريل 2007 7:15 م
جميل ما اقرأه من ذكريات التاريخ … لدينا مثل يقول … (( اذا نبتت لحية ابنك فحلق لحيتك)) …… يبدو انه مثل صادق …. اما نحن فقد اصبحنا بلا لحا … تقبل تحيتي واحترامي
أبريل 5th, 2007 at 5 أبريل 2007 7:43 م
الحبيب هشام برجاوي
الف تحية لك
كل عام وانتم بالف خير
معذرة على التأخر
محبتي
الشاعر والكاتب الفلسطيني / منذر بهاني
أبريل 5th, 2007 at 5 أبريل 2007 10:07 م
أخي العزيز هشام
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
أسعتني ذكرياتك و التي كانت مع أعز أناس احبوا الخير لنا
افتخر انا كذلك بجودة قاموسي الفرنسي
و لكنني شخصيا ألعن الفرنسية لا لشيء
الا لانها أفقديتني تعبيري الاصلي بلغة الضاد
احسني ضعيفة إلى ابعد الحدود باللغة العربية
و الله المعين رغم انني اصبحت اعتني بلغتي بكد
اختك سعاد البدري
أبريل 6th, 2007 at 6 أبريل 2007 11:13 ص
سلام الله عليكم إخواني أخواتي
جمعة مباركة وسعيدة ومقبولة
لا أدري من أين آتي بالكلمات والقلم كاد يجف والقلب يعتصر لكني في النهاية أجد حلاوة
ما بعدها حلاوة وأنا أزوركم وأتكلم معكم ربما خالفتكم الرأي ربما خالفتموني لكن فـــي
النهاية سيبقى الوفاء وحده هو عملتنا , إن في نفسي شيئ واحد أريد أن أقوله هو أنه
مهما بدت بعض المشاكل التقنية في مكتوب هذه الأيام فعلينا أن نعرف أن ذلك ليـــــس
سبباً كافياً لإطلاق التهم العشوائية على القائمين أو الساعين للخير , على أني لا أزال
أكرر مطلبي ورجائي للإخوة القائمين على هذا الصرح الجميل أن ينتبهوا عليكم إخواني
الإنتباه لما تقومون به نعم أمامكم تحديات كبيرة لكن بالتفاني والإخلاص ستتغلبون عليها
مشكل صغير بقي مع بعض القائمين على المدونات هو أن يحاولوا قدر الإمكان الــــــــرد
المباشر على صاحب المسألة ولا تعمموا الإجابة ولست هنا أتهمكم بالتقصير حاشا لكن
بعض الردود من عندكم تأتي مقتضبة ولو أني أقسمت أن لا أعود لهذا الموضوع لكـــــــن
ما باليد حيلة , على وزن حبي لكم وحبي لهذا الصرح الجميل حقاً صرح مكتوب العربـــي
وأنا الذي دخلته قبل عام لا لشيئ سوى لأنه يحمل الحرف العربي على عاتـــــــــــــقه
الحرف العربي الذي كاد العالم يحاصره من كل مكان وزاد عليه نكران أهله له لا لشيـــئ
سوى لأنه لغة القرآن ولغة القرآن عند البعض والعياذ بالله تشعرهم بالخزي والعـــــــــار
وفي الختام أخي أختي الفاضلة هذه دعوتي للعودة لصلب الموضوع لنسأل أنفســـــنا
ما الذي جاء بنا إلى مكتوب ما الذي حملنا على الولوج في عالم السرد ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
الجواب عندكم ومن باب الأدب أن نجزل مكتوب الشكر على ما يقدموه لنا مجــــــــــــاناً
لكن نحن نقدم لهم الغالي من قلوبنا والغالي من أقلامنا والغالي من أوقاتنا فلا تحرمونا
من متعة الأدب ومتعة الطمأنينة ومتعة التنزه في هذه الرياحين والمروج الجميلة البهية
شكراً لكم إخواني جميعاً من وصلت عنده ومن نسيت عنوانه فعنواني هنا في مكتوب
هو سردية الحاج سليمان المغامرة الصادقة دائماً معكم وبكم نرتقي وبكم نفتخر وبكم
كل النعم ومن لا يشكر الناس لا يشكر الله والحمد لله رب العالمين أسغفر الله العظيم
عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال:
” لا يحل لرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاثِ ليالٍ ، يلتقيان فيُعْرِضُ هذا و يُعْرِضُ هذا ، و خيرُهُما
الذي يبدأ بالسلام”. (رواه البخاري و مسلم)
على المؤمن أن يتخلى عن العنف والقسوة والعبوس والطيش وسوء المعاملة وعقوق
الوالدين وسوء الظن، و أن يتحلى بمعاني الرفق و الرحمة والبر والعطف و الحلم، فالتخلية
قبل التحلية، و أن يجاهد نفسه في التباعد عن أسباب العنف و صوره، قال تعالى:
(قد أفلح من زكاها و قد خاب من دساها) و قال:
( و الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا و إن الله لمع المحسنين)
على العبد أن يجأر إلى الله بالدعاء عساه يرزقه حسن التأسي بنبيه صلى الله عليه و
سلم فقد كان ألين الناس ضحاكا بساما يصل الرحم ويحمل الكل و يكسب المعدوم و
يقري الضيف و يعين على نوائب الحق، و من كان كذلك لا يخزيه الله أبدا كما قالت أم
المؤمنين خديجة رضي الله عنها. هيا بنا نتخلق بأخلاق المؤمنين، فالمؤمن هين لين سهل
ذلول منقاد للحق يألف و يؤلف و لا خير في الجافي الغليظ الذي لا يألف و لا يؤلف.
* اللهم أصلح ذات بيننا، وألّف بين قلوبنا، واهدنا سبل السلام، وأخرجنا من الظلمات إلى
النور بإذنك، واهدنا إلى صراط مستقيم·
* اللهم أضئ الطريق أمامي، واهدني سبيلي، فمن لم تجعل له نورا، فما له من نور·
اللهم أطعمنا من جوع، وآمنّا من خوف، وقوّنا من ضعف·
* اللهم أطلق عقلي من أسر التقليد، وأطلق قلبي من عبودية العبيد، وأطلق لساني من
كل دعوة غير دعوة التوحيد·
* اللهم أظلّني بظلك يوم لا ظل إلا ظلك، اللهم أظهر دينك على الدين كله ولو كره
المشركون·
*اللهم أعتق رقبتي من النار، وأجرني من النار، وقني عذاب النار، ولا تدخلنيها مع أعدائك
من الكفار والفجار، فطالما عادوني وعاديتهم في سبيلك، فلا تجمعني بهم في دار واحدة·
اللهم أعنّي على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك·
آمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــين وسلام الله عليكم
أبريل 7th, 2007 at 7 أبريل 2007 2:44 ص
أنت محظوظ يا أستاذ هشام بأن منحك الله أبوين يحمل كل منهما رؤية مختلفة في الحياة..
كنت وما زلت أؤمن بأهمية تعويد الصغار القراءة الحرة..
والمناخ الحر يؤسس لفكر حر تتشكل مفرداته مما نكتسب من خبرات من خلال التجربة والقدوة والقراءة والاطلاع على مختلف الفنون ومصادر المعرفه.
وهذه التنشئة مع ما يرافقها من متابعة صبورة من الأبوين لسلوك الأبناء.. حتما سوف تنتج إنسان يتمتع بفكر نقدي ويمتلك أدواته الخاصة في بناء خطه الخاص في الحياة..
الذي ليس بالضرورة يشبه خط أبويه.. بل قد يتفوق عليهما..
لأنه يمتلك حصيلة خبرتيهما خبرته الخاصة التي حرص كليهما على اكتسابها من خلال توفير مصادر معرفية متنوعة.
هل تأذن لي بأن أطلب منك تفسير كيف يمكن للفكر اليساري المتشدد والفكر الديني المتشدد إذا التقيا، أن ينتجا رؤية لا بل هوية إسلامية متنورة؟ أنا جادة في طلبي.. فاليوم هناك حالات كثيرة تشهدها مجتمعاتنا يحار فيها العقل..وليس أقدر منك على تحليلها بالمنطق المتوازن الذي تتمتع به..
ولا شك أن والدك فخور بأنك لم تختط طريقه لا لأنه غير قناعاته.. إنما لأنك كنت حرا في اختيار طريقك..حتى وإن ما زال يردد على مسامعك علمتك السباحة لتغرقني..
موضوعك قد يدفعني لكتابة موضوع حول من أين نبدأ إذا أردنا التغيير فعلا..
احترامي وتقديري..
ربيعة الناصر
و
أبريل 7th, 2007 at 7 أبريل 2007 9:36 م
السلام عليكم أدعوك للمشاركة و التعليق على موضوع:
حينما تتحول المناسبات الدينية إلى مواسم للفاحشة
في مدونة البويسفي
و السلام
أبريل 9th, 2007 at 9 أبريل 2007 2:24 ص
جميل ماكتبت عن والدك أخي”هشام” رغم انه ذكرني بكارثتي في فقدان أبي لن تكفي الدموع لأصف لك وجعي من حياة لم يعد له وجود فيها كانسان طيب واظب على تربيتي أنا واخواني بكل عطف وحب لم أذكر أبدا يوما أو لحظة قام فيها بضربي أو تجريحي كان دائما ذلك الانسان الذي يشعر أبناءه باستقلاليتهم في القرار والشخصية دون ظغط أو غصب ودائما يغمرنا بطيبوبة لا حدود لها …..كان محبا للتاريخ لدرجة لا توصف دقيقا في معلوماته مفتخرا بوطنيته وبخدمته الطويلة في رحاب الدفاع عن الوطن رحمة الله عليه…..أطلب بك التواجد دائما مع أبيك والاهتمام الشديد به لأن الذكريات الجميلة معه هي التي ستخفف عنك يوما ما رحيله للدار الأخرى…شكرا
أبريل 9th, 2007 at 9 أبريل 2007 9:21 م
الاستاذ / هشام
تحياتى
وعذرا لتأخرى المسبب ..
جميل ان يكون او تعليق لى على ادارج لك هو ذاك الادارج او البوحة اللفظية المبسطة لك .
من انت .. فقد اجبتنى وحظى السعيد ان قرأت ما فات وعرفت عنك كثيرا ..
وهكذ اجدنى اشكر والديك لاسباب كثيرة تخصنى ولانهما فعلا ما راؤه صحيح وانت تكلمت واتوضحت ما رأيته ان الاصح ..
وكما قال اخونا الاستاذ / عماد موجزا مفصلا شارحا مختصرا . (( اذا نبتت لحية ابنك فحلق لحيتك))
ارجو من الله اعانتى على التواصل
عادل سامى
أبريل 18th, 2007 at 18 أبريل 2007 5:58 م
حفظ الله لك الوالد والوالدة وأطال في عمرهما ومنحهما الصحة والعافية أخي هشام
مايو 11th, 2007 at 11 مايو 2007 12:09 م
كلام صادق جعلني ابتسم لانني كتبت يوم امس كلمات لماما على مذكرتي و ما اشبه تصرفاتها بتصرفات والدك حفظه الله