أجيال التغيير: الفكرة لم تمت.

بعد انهيار الأنظمة الثورية العربية تباعا انفجر سد التشخيص لاخماد ما يشبه حريق الصدمة المفرطة الذي أعقب اغتيال حلم الارتقاء بالأوطان العربية إلى مستوى الشريك في صناعة الأحداث الدولية.

تلافيا لتكرار نفس الخطأ، يتوجب على الراغبين في التطور أن لا يسقطوا أمام اختبار التطبيق.

                             هشام البرجاوي / عماد السامرائي

                                                            أجيال التغيير


 

                

              



 

حديث في الإشتراكية/الشيوعية.

كتبهاهشام البرجاوي ، في 12 ديسمبر 2007 الساعة: 19:06 م

 السمة المميزة للتاريخ الإنساني عبر العديد من تشكلاته الإجتماعية هي:”الجريمة”.أحد مفاتيح الدخول إلى التاريخ و المشاركة في كتابته هو:”الجريمة”. التاريخ في جانب منه سجل لأعظم جرائم الإنسان. جرائم تأخذ بنية :”الخير” مؤقتا. فهل ننصح الدول و الهيآت الفكرية و السياسية الراغبة في تسجيل حضورها التاريخي ب:”الإجرام”؟

استحضار التاريخ في تتبع أداء الحزب السياسي لن يكون إلا موضوعا للتأريخ غير البريء. فالحزب السياسي يصنف حسب خطابه في الزمن الحاضر. و لا شك أن استرجاع الماضي بالنسبة للحزب يكون محاولة مصلحية و يبتعد عن التأريخ الموضوعي الذي يهدف إلى تعريف المجتمع بالنجاحات و الإخفاقات التي حققها كل حزب بمفرده و في علاقته بشركائه. و تزداد خطورة التأريخ لدى خلقه مبررات جديدة لمنتسبي الحزب لتجاوز انتقادات المواطن و أسئلته حول الفحوى الإجتماعي و الأخلاقي للحزب، و هي وضعية الإتحاد الإشتراكي المغربي الذي يتذرع أتباعه بالإضطهاد و الكبت، اللذين شهدتهما الفترة السابقة، لتفسير الإنحراف الذي لمسه المواطنون في توجهات الحزب فامتنعوا عن تأييده خلال الإنتخابات الأخيرة مثلما اعتادوا عليه في الماضي.

في الحالة المغربية دوما، لامناص من الإشارة إلى أن التعددية الحزبية أتاحت للمواطن استجواب الحزب عن برنامجه الشامل و خصوصا في جانبيه الإجتماعي و الأخلاقي. فمن الصعب أو المستحيل أن نحصل على إجابات دقيقة و جاهزة من حزب وحيد متحكم في الدولة. إنه لن يستطيع تحديد ما يرمي إليه سياسيا عندما يتذكر أنه المسيطر على السلطة و أن أمامه صعوبات كثيرة في المستقبل ،للحفاظ على هيمنته على القرار. قد تؤثر مواقفه الحاضرة الدقيقة في المشهد الجماهيري. و قد تابعنا المصير الذي آل إليه حزب البعث العراقي منذ أن أعلن عن دفاعه عن حرية فلسطين و الاستقلال الاقتصادي للدول العربية فضلا عن النهضة البشرية التي حققها العراق زمن الرئيس السابق. كما تابعنا مصير حزب:”الإتحاد الاشتراكي” المغربي خلال مرحلة الحسن الثاني. كان التعبير الواضح عن تأييد الإصطفاف الجماهيري إيذانا بتهاطل الضغوطات الأجنبية على الملك السابق قصد محاصرة المد الإشتراكي بالحل السياسي أو بالحل المسلح. لقد كان اخفاق الحسن الثاني في احتواء الاشتراكيين المعبر الأساسي لفرض حماية غربية جديدة على الطريقة المباشرة العسكرية. لقد بات جليا أن كل القوى الرأسمالية تحارب التيارات الإشتراكية بطريقتين محددتين: الإغراء المستهدف لتشويه الخطاب مثلما حصل للحزب الشيوعي العراقي عقب الهجمة الأمريكية و للإشتراكيين “الجنبلاطيين” في لبنان و للإشتراكيين المغاربة القدامى المسيطرين على معظم الأحزاب الإشتراكية المغربية، و الطريقة الثانية تتأسس على القوة و السلاح، مثلما حصل في إيران، حيث أسهمت دول أوروبا الغربية و الولايات المتحدة في تنفيذ سلسلة من الإغتيالات المتواصلة لقامات التنظيمات الشيوعية الإيرانية بواسطة تبيئة نشأة ثورة علي خميني الذي احتفظت به فرنسا لوقت انتهاء الولايات المتحدة الأمريكية من ترتيبات الترويج له في الأوساط الشعبية الإيرانية و التخلص من الشاه. ثورة علي خميني شكل من الأشكال الخادعة للنضال الشعبي الجماهيري من أجل التحرر و التقدم.قد يختلف معي بعض المحللين، لكني أطلب منهم أن يعطوني الشرح المقنع للجوء خميني محملا بمبادئه إلى دولة رأسمالية شاركت في الفريق الذي حاربه بعد احتضانه و الحرص على حياته بعد سنوات قليلة. هذا سؤال ندركه و نفهمه نحن العرب، و تأسيسا عليه نبني تعاملنا مع الحكم الإيراني. لكن الشعب الإيراني لا يواجه هذا السؤال الخطر، مجرد مناقشة السياق التاريخي للثورة جريمة و حرام ديني.

يحضر السؤال التقليدي عن الصراع الإشتراكي-الشيوعي/الرأسمالي الذي ترويه محطات عديدة في التاريخ الإنساني. يعتبر فشلا خطرا للعولمة و المنظومة المفاهيمية للمرحلة المعاصرة(الديمقراطية، الإنتقال الديمقراطي، مبدأ المعارضة، حقوق الإنسان، التواصل و امتلاك التكنولوجيا الإنتاجية و الإتصالية، الإختلاف…)أن تتابع واشنطن استهدافها للصعود الإشتراكي في أمريكا اللاتينية و أن يؤيد ما يقرب من نصف مواطني فرنسا الحزب الإشتراكي أثناء السباق الرئاسي الفائت. الإساءة إلى الفكر الإشتراكي لا تنبع من التكتل الرأسمالي المتعاظم، كل فعل امبريالي يتناقض مع العقيدة الإشتراكية(و مع ديننا أيضا)، و ما اقترفه السوفياتيون في أفغانستان خطأ عميق أضر بالنهج الثوري الإشتراكي الذي يتحول إلى الصيغة الشيوعية تفاديا للسقوط في اقتراف الإمبريالية. و لعل هذه الملاحظة الدقيقة هي التي تفسر لنا الفرق العملي بين الشيوعية و الإشتراكية.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : ملخصات فكرية. | السمات:
  دوّن الإدراج  

10 تعليق على “حديث في الإشتراكية/الشيوعية.”

  1. أستاذي العزيز هشام.

    لعل ما فهمت من مقالك أن السبب الموضوعي لفشل الإشتراكية هو المؤامرة التي خضع لها هذا الفكر وهذا التيار الأيديولوجي من طرف الرأسمالية طيلة العقود الماضية من جهة، ومن جهة أخرى شرك الأمبريالية الذي سقطت فيه رديفتها الأيديولوجية الشيوعية، الشيء الذي أضر بالنهج الثوري الإشتراكي “البريء”.

    أستحضر في هذا الصدد ذاك النقاش الطويل والساخن الذي دار بين المفكرين العظيمين سارتر وكامو في ما يخص الجدل الذي كان بينهما لمدة سنوات حول شرعية التصرفات الشيوعية حينها وكيفية تمثل الخير في سياق “الجريمة السوفياتية الستالينية المنطمة” وبوادر الامبريالية السوفياتية الدموية “ثورية”، وكان كامو يصر على الالتزامات الأخلاقية التي طالب الشيوعيين التقيد بها وأنه لاوجود لمبررات أخلاقية للجريمة والعنف تحت مسمى الثورة.. وهو نفسه أعطى بديلا فكريا في التمرد كوسيلة (تدخل في سياق فلسفته عن العبث) لإضفاء نوع من الصدق والشرعية رغم أنها ليست نقيضا للعنف ولكن نبذا للعنف الملزم مبدئيا.

    لقد كان كامو في نظري كمفكر وكمتفلسف مغبونا بسبب عقلية الحزب الواحد المتحجرة والسائدة حينها وبسبب أيضا التواطؤ الذي تورط فيه كل من سارتر وبوفوار مع الشيوعية لوأد فكر وفلسفة يمكن أن تتحول وتتطور إلى نظرية قوية وربما ضمن إطار مذهبي له أتباع ويساهم في رسم المستقبل الذي هو حاضرنا نحن الآن.

    في رأيي دائما كانت فلسفة كامو مشروعا صادقا لتقويم المسار الاشتراكي (رغم أني لم أجد كلاما صريحا له عن ذلك) وذرعا له من أخطاء الشيوعية إلا أنها قوبلت بنوع من الإقصاء والجريمة والعنف الفكريين إلى أن وافته المنية في ما يشبه حالة غبن عاشها أحد أعظم مفكري القرن.

    أوافقك أستاذي أن الاشتراكية ليست ضحية فقط للإمبريالية الرأسمالية وإنما كذلك هي ضحية لـ”الجريمة” الشيوعية كما تفضلت، وأضيف لتكلس فكري أصابها لأنها لم تستطع لحد الساعة أن تميز نفسها عن الشيوعية بأدبيات فلسفية أكثر إقناعا وليس بسياسات حرباءية لا تمت بأي صلة إلى شيء اسمه سلطة الشعب بدلا من سلطة التنظيم “الحزب”

  2. je m excuse d ecrire un commentaire un peu hors sujet mais je tiens a te le faire decouvrire qui sait peut etre qu il va te plaire a toi aussi et que tu auras du plaisir a le lire, tu sais que j aime la poesie et que je lis regulierement des poemes de toutes sortes et de tout genre alors je me suis permise d ecrire une lettre a tout poete:

    أكتب كما كتب نزار و كما كتب بشار و طرفة و امرؤ القيس و عمرو…

    أكتب كما يكتب العباقرة و الأشاوس و المبدعون ولا تخشى شيئا ولا تلمنا فإنا معك كحلم ,كملاك, كنور كفراشات بداخلك.

    أكتب من أجل جمال الصباح حين يهرول ليوقظك ويحتضنك ومن أجل الشمس حين تشرق لتباغتك ومن أجل أطفا ل كبار يبحثون عن حنان يجدونه في كلمك.

    أكتب يا شاعر فإن الشعر حين يتدفق تخرس أصوات و تصفق أياد لكن الأروع والأبدع أن قلوبا نائمة تصحو لتخفق وقلوبا متحجرة تلين لتعشق.

    أكتب ياشاعر ولا تئد أفكارك الجميلة في ليالي الشتاء الطويلة و أيام الروتين و أحداث الحياة الهزيلة.

    أكتب لتلك الصبية التي لم تفطم بعد والتي ستكبر وتبحث عن بيت يهدأ فيه حسها فتجده عندك و لذلك الولد الشقي الذي ستجرحه الرموش فيختبأ ليضمد الجرح في قصيدتك.

    أكتب له و لها و لك و لنا و لمن يشاء و لا يشاء فالشعر حين ينساب كجدول في ربوع الغاب لا يبالي إن كان يلامس الشجر أم الحجر أم يغرق العشب و الزهر.

    الشعر همس يسكبه فكر وروح و قلب في فكر وروح وقلب وما الشفاه إلى قارئات أميات يبلغن الرسالة لكنهن لا يعين الشعر فالروح من تدرك وتستسيغ الجمال.

    رسالة إلى كل شاعر

    apres la lecture de ce message tu peut le supprimer car il ne se marie pas avec ton article.

    sourire bonne et agreable journee

  3. تحية طيبة

    الصديق هشام..موضوع مهم-في اعتقادي.بل لربما حارقة اسئلته.في زمن “جزر الفكر النظري الاشتراكي..

    ولعل اهم ملاحظةهي ان صياغة افكار موضوعك - وعلى غير عادة كتاباتك المسبوكة بصرامة - .تبدو مشوشة.ولا ادري هل هي السرعة ام ان طبيعة الموضوع الشائكة انعكست على صياغة المادة…

    تحياتي وتقديراتي

  4. الأخ الكريم

    السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته .

    كل عام وأنت بكل خير أنت وأهلك وكل من تحب

    ونسأل ربنا الكبير المتعال أن يعيد علينا وعليكم وعلى الأمة ونحن وأنتم وكل أمتنا في خير وعز ورخاء..

    وتقبل تحياتي وتقديري وكامل احترامي

  5. رغم مرور السنين لا زلت أومن بالاشتراكية حين أخير بينها وبين الرأسمالية، أومن بتوزيع الثروة الوطنية بعقلانية على أفراد الشعب، لا أومن بالحماقات المجنونة التي تحيّن العلاقات الفيودالية الإقطاعية بقناعات مختلفة، أومن أكثر أن الفكر الاشتراكي يصلح لنا نحن، في المغرب، حيث تسود بلادنا رأسمالية متوحشة، “تزيد الشحمة في ظهر المعلوف” وحيث الليبيراليون سادة فوق القانون، وحيث اقتصاد الريع هو الاقتصاد الوطني نفسه، وحيث يضحكون على ذقوننا بخطاب الاقتصاد غير المهيكل، أليس الريع اقتصادا غير مهيكل؟

    لكن، في عالمنا اليوم، القوة العسكرية الاقتصادية الإعلامية الوحيدة هي التي تفرض إيديولوجيتها، نحن نرى وننتظر انهيار أمريكا لتفسح المجال لعقيدة اجتماعية اقتصادية أكثر عدالة، متى يتحقق ذلك؟ ننتظر ونفكر

    تحيتي ومودتي العزيز هشام

  6. تحية طيبة أستاذ هشام البرجاوي..

    وكل عام وأنت وأهلك وأحبابك والوطن بألف خير..

    احترامي وتقديري

  7. الأخ الفاضل هشام البرجاوى..

    شكرا على جهدك المبذول هنا ..أتفق معك فيما ذهبت له فى تراجع المد الاشتراكى ونحن نلحظ ذلك بقوة فى مصر……………و ربما أختلف معك الى حد ما فى كون أمريكا رعت الخمينى و دفعته ولإن كنت غير متيقن من كلا الافترلضين لكن الم}كد أن الشعب الايراتى فرض على الجميع هذا الحل بألاف من الشهداء يوميا على مدى أيام الثورة …..

    و أمريكا تحترف تعديل أوضاعها سريعا خاصة بعد أن فشلت عمليتها العسكرية مع فضيحة مدوية فى صحرلء ايران أثناء أزمة الرهائن

    ______________________

    الأهم من ذلك الأن ..تهنئتى لك…

    كل عام و أنت بخير…كل عام ونحن ننعم بوطن يقترب بمعانى الوطن…كل عام و نحن نفوز بشئ من أحلامنا…………..

    كل عام و أنت فى أطيب صحة و أكمل سعادة

  8. ارق تحية و أحلى كلام

    واجمل تهاني بالعيد

    واطيب اماني وازكى سلام

  9. عزيزي الدكتور هشام برجاوي

    جهد مبارك ومميز .. ولكن ..اما زلنا نبحث في صلاحية الاشتراكية والشيوعية .. بعدما لفظتها كثير من الامم.. التي جربتها ؟! الا يستحق برنامج حزب التنمية والعدالة في المغرب الذي يتبنى الفكر الاسلامي للحكم..ان يبحث ويدرس!؟

    اليس من الممكن ان نخرج من هذه الشرنقة الفكرية وان نتطور ولو مجرد دراسة منهج غير هذه المناهج “الاشتراكية ” .. هل كل الافكار يسمح لها بالتلاقح باستثناء الافكار الاسلامية ؟!

    مجرد اسئلة

    استاذي الكبير هشام

    طمنا عنك .. انشاء الله بخير .. وكل عام وانتم بخير .. عيد مبارك

  10. العزيز هشام برجاوي

    تحيات صادقة

    أحيي فيك هذه الجدية في البحث و العمل… واتمنى لك عيدا سعيدا مباركا بمنسبة عيد الاضحى.

    محبتي

    ع الوهام.



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر