أجيال التغيير: الفكرة لم تمت.

بعد انهيار الأنظمة الثورية العربية تباعا انفجر سد التشخيص لاخماد ما يشبه حريق الصدمة المفرطة الذي أعقب اغتيال حلم الارتقاء بالأوطان العربية إلى مستوى الشريك في صناعة الأحداث الدولية.

تلافيا لتكرار نفس الخطأ، يتوجب على الراغبين في التطور أن لا يسقطوا أمام اختبار التطبيق.

                             هشام البرجاوي / عماد السامرائي

                                                            أجيال التغيير


 

                

              



 

يسيل منا الدم……..

كتبهاهشام البرجاوي ، في 31 ديسمبر 2007 الساعة: 16:31 م

 

الدم منا يسيل….و مبروك لنا الدم الذي يسيل منا.

يعلمنا التاريخ بقسوة و ألم مسلك الشرف و النهضة، يقول لنا معلما إننا نظهر في المكان و الزمان و نحن أسرى رسالة، أتباع كل ما بدا لنا القويم و الصائب. من لم ترقه الولادة و بيئتها، يغير لأنه يستوعب قدرة التغيير. بيد أن التنكر السافر للبيئة الأولى يتنافى مع إرادة النماء و التطور الطبيعية لدى الإنسان حين ينتصر ذاتيا و بينذاتيا على كل ما هو لا عقلاني. أي كل ما يتراءى لعقله في حالة الإطمئنان المعنوي و الملموس التام قبيحا و شريرا. و هو الشر في اعتبار الإنسانية، تلك القوة العظمى الرديفة لقوة الله.
مررنا بأوضاع البؤس و الدمار، استوطننا الخوف و الصراع طوال فترات
سحيقة، نستطيع أن نحدد بالدقة المقنعة التوقيت، إلا أن المقاربات الكثيرة و المسهبة تتقاذف حجم المأساة ما بين اجحاف حاقد و حياء في التوضيح للأغيار و جهل أو بالأحرى نسيان لطعم الإفتخار إن لا يزال فينا من يتذوقه أو من يتذكر طعمه، فقد طال غيابه عن ديارنا. كل متكلم للغة يدلي بالرأي، يتقلد الإرشاد و التوجيه و ينادي بيننا أنني صاحب الحقيقة الضائعة. أجل، بلغنا في السوء و اللاعقلانية حضيض دمج البهتان الفاتر في الحق، ليس نوعا مألوفا من الحق، إنه الحق الذي دمغ كل ما نؤمن بأنه باطل و شر. و على الأقل فقد أسهم و احتص أقصى مدى يرومه الإنسان و تحققه الإنسانية، تأييد الكرامة و الإشارة الحصيفة للظلام بامتشاق قنديل النور و الهدى.
سال منا الدم الأحمر القاني، رقراقا، رسم المجاري الموغلة في الأرض،
أظهر للأغيار الموضع العميق الذي أبدعناه في القيم المقفرة، سال يوم العيد الكبير، سال ليهدينا عيدا مجيدا بعد أن تراكمت سنون هجره لوجوديتنا. لم ينسكب ليتلاشى و يجف، انسكب لأنه يبغض التلاشي و الجفاف، انسكب لأنه سائل بديع. استظل بالنخلة و شجرة الزيتون، سقى، بالماء و بالعرق و باللعاب، حتى إذا استفحل ظمأ الزيتونة و النخلة الصامدتين و المتحديتين للزمن القمطرير، سال ليسقي، سال ليسقي النخلة و الزيتونة. هما له و منه، الحب الأزلي الذي يحتفظ به وامضا و تالدا، ليس حبا براغماتيا، قزما في براغماتيته، حب إنساني. حبه للشجرتين عقيدة يستضيء بها، عقيدة ترتقي سلالم من مشانق و تبدد العلل المتهاطلة و المتخللة لمشوارها الشائك بدواء قوامه دمنا.
طاهر و مقدس لنا دمنا، مبروك لنا حبنا الخالد للنخلة و الزيتونة،
مبروك لكل الإنسانية موقفها المعجزة يوم العيد السعيد. طاهرلنا دمنا، و عائد إلينا دمنا، لأنه سال فداء للأرض، انفجر ينابيع لا تنضب، من أجل النخلة و الزيتونة. لنا دم أسطورة، استوعب تاريخنا، ذكرنا في يوم عيدنا من نكون، مبروك هذا الدم، سال قارئا علينا هويتنا، سال و في كل قطرة منه يشع المسار، يتنور طريق النهضة. هنا الهدى، هذا الدم لا يفنى، يترك لمحبي الهدى معالم و منارات شاخصة تنير للماشي درب الكرامة، درب الإنتماء للإنسانية. انبلجت معجزة، أخيرا نكشف عطشنا و شوقنا الحارق للمجد، نحن عطشى للعنفوان، و ها هو دمنا مجد لنا و مفخرة.
دمنا لم يسل
سدى
سال شافيا للنخلة و الزيتونة من الظمأ المتقادم، و سال مبينا للناس
سبيل الإنسانية، فتقدس لنا دمنا و تأبد لهم خزيهم و العار.
الآن، يحق لنا أن نحتفل بالعام الجديد. و
لكن…..

 

 

 

 

 

 

 

  

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : المشهد العربي. | السمات:
  دوّن الإدراج  

13 تعليق على “يسيل منا الدم……..”

  1. ماهذه الدموية يا هشام لنستبشر خيرا بالقادم و نسعى للتغيير متسلحين بإرادتنا.

    Le pessimiste se plaint du vent, l’optimiste espère qu’il va changer, le réaliste ajuste ses voiles.

    لهذا لنعمل و نحتفظ بتفاؤلنا

    و كل عام وأنت بخير و صحة و سلام.

    دامت لك إشراقتك و زاد الله قدرة على الإبداع و التحليل

  2. أخي الكريم هشام…متمنياتي لك بسنة مختلفة

    يزيد فيه قلمك الفيلسوف المبدع أشراقا وتميزا

    أخي الكريم…بعض الدماء تسيل ظلما وعدوانا…وبعضها يسيل حقدا وجبنا…وبعضها يسيل فتنة وتقزما…لكن أشرفها كما ذكرت تلك التي تسيل…لترسم درب الكرامة والحياة الحقيقية للانسان

    لك تقديري واحترامي

  3. مشهد يتكرر كل عام .. ؟!!

    ثمة حقيقة مخجلة ، ومزعجة تلك الرغبة القاسية والمتعبة ، والاستشعار المستمر من داء الكتابة .. ومحنة الخوف من الهواية التي نعتبرها من محصلات التواصل والانحياز والوفاء. .. !! والتي نعتبر هذه المحاولات محطات ضرورية نتوقف عندها فجأة لنتفقد بعضنا .. ونشارك بعضنا الوجع .. والتألم .. والغيظ ..والاستهجان .. بتعابيرنا .. والفاضنا ، وأحبارنا ، وعناويننا .. وبالجمل ، والأحرف التي نصنعها نحن ، ونختارها بعشقنا الأبدي لرمال الجنوب وشواطئ الشمال.. على خارطة أمتنا العربية والإسلامية .. وهي تصارع داخل جهنم .

    في مشهد مقيت يتكرر نهاية كل عام مسيحي يظهر فيه بعض الفارغين روحياً ، والمشوهين ثقافياً ، والمنسلخين عن دينهم الإسلامي الحنيف .. وهم يمارسون طقوساً غربية وغريبة في مباهج احتفالية زائفة وماجنة سموها أعياد ..) الكريسمس (.. احفالاً بميلاد السيد المسيح عليه السلام ، والمسيح ورسالته منهم براء .. أن الاحتفال بميلاد السيد المسيح وبالطريقة التي اعتاد عليها البعض يتم عن كونهم يعيشون حالة من الغياب الروحي والثقافي ، وانسلاخاً أكيداً عن القيم والمثل العليا التي جاء بها ديننا الإسلامي الحنيف وماسبقه من أديان أخري.

    إن الآخر الذي يقلده بعض المتخلفين والمنسلخين والجاهلين ، بدينهم وثقافتهم وفي طقوس احتفالاتهم هو ذاته من عمل على تشويه ديننا والتطاول علينا وعلى نبينا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام .. وهذا وللأسف الشديد مالا يعيه أو يدركه أولئك المنساقون وراء تقليعات الغرب وترهاته .. إننا نؤمن تمام الإيمان بكل الأنبياء والمرسلين .. ولا نفرق بين أحد منهم .. ونحترم كل الأديان السماوية ونقدسها .. إلا أننا في الوقت ذاته نرفض قطعاً أي انسلاخ عن ديننا الإسلامي أو أي تشويه لثقافتنا وقيمنا المثلي .. خاصة وإننا ندرك جيداً أن ما يمارس الآن لايؤسس إلا لثقافة غريبة تسعي لتشويه عقول شبابنا وإفراغهم من كل محتوي قيم ، بهدف إعادة أنتاج عقول تحمل ثقافات تخالف تعاليم ديننا .. وتتعارض كلياً مع ثقافتنا وعاداتنا وبيئتنا الاجتماعية .

    إن مايمارس من طقوس احتفالية ماجنة وليال صاخبة لا علاقة لها بميلاد السيد المسيح عليه السلام وما يدعو له ..

    بل تعكس خلو ثقافة الغرب من كل المضامين السامية والقيم النبيلة .. وتمثل أيضاً تشويهاً متعمداً لرسالة المسيح التي تدعو إلى تكريس وتأكيد قيم التسامح والفضيلة والسلام .. إن أولئك الذين يحاولون أن يكونوا غربيين متنصرين أكثر من الغربيين النصارى أنفسهم ، ممن راحوا يحتفلون بميلاد المسيح عليه السلام على الطريقة الغربية الماجنة وأضافوا من عندهم ، ماأكد لنا ولغيرنا أنهم على درجة من الانحطاط وفقدان الوعي ، بل أنهم والجهل سواء.

  4. يحق لنا ان نحتفل بالعام الجديد ولكن…………

    الف احتمال واحتمال بعد اللاكن هذه

    نسأل الله العفو والعافية

    وكل عام وانت بخير اخي هشام واقدر فيك شهامتك وبوصلتك التي ما اخطأت وجهتها ابدا

    مع تحياتي

    جمال زيادة

  5. تضامنا مع الزميلين

    إدريس الهبري وعبد الهادي الريفي

    الزميلات والزملاء، يتعرض الزميلين إدريس الهبري وعبد الهادي الريفي في هذه الآونة لحملة شرسة يقودها ضدهم خفاش من خفافيش الظلام، الحملة التي دشنت بقرصنة ماسنجر / إيميسين الزميل إدريس الهبري، وتستمر بكيل سيل من التهديدات، و في آخر تعليق نشر بمدونة الزميل عبد الهادي الريفي اتضح أن الأمر لا يستهدف الزميلين فقط بل يتعداهما إلى تجمع المدونين المغاربة، حيث حث المعلق المجهول الزميل عبد الهادي الريفي على الانسحاب من التجمع.

    الزميلات والزملاء، أمام ما يتعرض له زميلينا أدعوكم إلى التضامن معهم ومساندتهم، والوقوف إلى جانبهم ضد هذا المد الظلامي العدمي…

    وعاش تجمع المدونين المغاربة…

    http://awraq-com.maktoobblog.com/

    http://a7rar.maktoobblog.com

  6. أخي هشام ..

    عام جديد سعيد اتمناه لك …

  7. كل عام وأنت وأهلك بخير، في إدراجك شجن وشاعرية، مع فائق التحيات.

  8. اهي هشام السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

    كنت قد ارسلت تعليقا على مقالتك الرائعة هذه ولكن اتوقع انه حدث فشل في ارساله. بكل الاحوال اقول لك ولأهلنا في المغرب كل عام وانتم بألف خير

    وتعليقا على مقالتك ، فقد شدني اليها بلاغة الاستعارات والتشبيه وروع الخيال الذي يعكس افكارك ككاتب ، فلا تصل الا لمن يعي بمعاني الكلمات ..

    وبخصوص حملة مناصرة الهيئة فالحمد لله لازالت ماضية في جمع نخبة من الكتاب والمثقفين وسأوافيك بك تطور جديد نخطوه

    تمنياتي لك بالتوفيق

  9. اخى هشام

    كل عام وانت بخير

    وعلينا ان نتطلع للقادم بالتفاؤل

    تقبل تحياتى

    وتمنياتى الطيبة لك

    ودمت بود

  10. يقول جمال الدين الأفغاني:”إن الأزمة تلد الهمة ولا يتسع الأمر إلا إذا ضاق ولا يظهر فضل الفجر إلا بعد الظلام الحالك؛ أوشك فجر الشرق أن ينبثق فقد ادلهمت فيه الخطوب و ليس بعد هذا الضيق إلا الفرج.

    سنة الله في خلقه”.

    رأيت كلمات هذا الرجل المتميز مناسبة لتضاف إلى مقالك و تقرأها أنت وزوارك.

    ونتمنى أن يظهر فجر العراق وفجر أمتنا

  11. كم هو صادق هذا الدم المتدفق من قلب محروق بالألم، أنت أكثر تفاؤلا من الحقيقة المادية في الأرض، بعد حبرك الأحمر المسفوح ليس لي ما أضيف

    تحيتي ومودتي لك

  12. نسأله تعالى أن يبشركم بما يسركم ويكفي عنكم مايضركم

    ويثبت يقينكم ويرزقكم حلالاً يكفيكم وطمأنينة دائمة

    ويبعد عنكم كل شئ يؤذيكم ويستركم فوق ألارض

    ويرحمكم تحت ألارض ويغفر لكم ولوالديكم و للمسلمين

    من عهد ادم الى يوم الدين.آمــــــــــــــــــــــــــــــين

  13. كل عام وانتم بخير .. عزيزي هشام

    عام خير على المغرب العربي

    تحياتي



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر