أجيال التغيير: الفكرة لم تمت.

بعد انهيار الأنظمة الثورية العربية تباعا انفجر سد التشخيص لاخماد ما يشبه حريق الصدمة المفرطة الذي أعقب اغتيال حلم الارتقاء بالأوطان العربية إلى مستوى الشريك في صناعة الأحداث الدولية.

تلافيا لتكرار نفس الخطأ، يتوجب على الراغبين في التطور أن لا يسقطوا أمام اختبار التطبيق.

                             هشام البرجاوي / عماد السامرائي

                                                            أجيال التغيير


 

                

              



 

المثقف العربي : كيف يرتدي القناع الشفاف؟

كتبهاهشام البرجاوي ، في 5 يناير 2008 الساعة: 19:15 م

لا شك أن تيار المعتدلين العرب الذي حصل على التسمية و خارطة الطريق من الولايات المتحدة يحتاج إلى مثقفين يتحملون مسؤولية نشر ثقافته، من خلال كل الوسائل المتاحة لتمرير الخطاب إلى الجماهير، فقد تنامت الكتابات العربية المنادية بالإمتثال للواقعية من أجل حل المسائل الجوهرية. و تختزل خطة المعتدلين العرب، المعدلين في مختبرات التأهيل السياسي في واشنطن و طهران، في محاصرة قوى المقاومة العربية بكافة أشكالها و بخاصة المقاومة المسلحة التي تحاول الولايات المتحدة و أتباعها في المنطقة العربية تقويضها بأسلوب تجفيف المنابع بعد تطبيق الحل الإستئصالي المباشر ضدها في العراق. و رغم الصعوبات الوخيمة التي تواجهها أمريكا إثر تصاعد عمليات المقاومة العراقية و يقظة الجنوب العراقي، فإن الفعل المقاوم في العراق ذاتي، يهدف إلى الإستقلال، بعد أن كان مؤثرا على كل الوطن العربي زمن النظام الوطني السابق.

ويحاول تيار المعتدلين أن يبين أن المقاومة المسلحة مخرج لاواقعي، بل تعدى اللاواقعيةإلى مناقضة العهد الإنساني الجديد، الشعوب و المثقفون المؤمنون بالمقاومة الإجرائية متهمون بالجهل المزمن في فهم كلمات الفترة التاريخية الراهنة، التي قيل عنها أنها نهاية التاريخ و أقصى تطور يمكن للعقل أن ينجزه. فالعقل البشري: أي الإنسان المقتنع بمنظومة قيم يجددها كلما بدا له التجديد مؤسسا، في مواجهة مسألة الإستعمار، التي اتضح زيف خلو الزمن الجديد منها مثلما بشر به السابقون، عليه أن يستخدم الأسلوب السلمي. المفارقة المركزية في هذه النظرية تتراءى في الشكلين المتطابقين للإستعمار، العتيق و العولمي،فالجرائم المروعة التي اقترفتها الإمبريالية الأوروبية يعاد ارتكابها بأقسى المشاهد في العراق و من ضمن هذه الجرائم: تنصيب أنظمة فاشلة و عاجزة عن التكيف مع القرارات التي تمليها أحداث المجتمع مثلما تقول به الديمقراطية. غير أن أخطر دور تنفذه حكومات الإحتلال، نقلها للدين على شكل الفكر و السلوك المريضين إلى المجتمع بواسطة استثمار رديء لبنيته الطوائفية. لقد كانت الطوائفية في العراق متسمة بالإنتهازية، غير أن الحكم السياسي السائد يمنع اتفجارها، إلى أن تأسست حكومات ما بعد 2003، حيث بلغ الإلتهاب الطائفي و القومي ذروته.

     على الكاتب و الأديب و المثقف العربي بصورة شاملة أن ينادي بالمنهج السلمي في تعاطي الجمهور العربي مع قضاياه الرئيسة، التي لا تتفاوت من حيث الأهمية الموضوعية و تختلف وجدانيا تبعا للمستجدات و تطورات اللحظات الأخيرة، عليه أيضا، أن يظهر للقارىء العربي أن مبدأ المقاومة المسلحة و التعبئة المعنوية و السلوكية المتواصلة يتنافى مع الواقعية. يجب على المثقف العربي الذي يعترف به المجتمع الأورو-أمريكي المسمى بالمجتمع الدولي و يحظى بتزكيته التامة أن ينتقد المنظومة الدينية الإسلامية و يعرضها للإستهتار رغم ادراكه بمهاجمته لتأويلات و مواقف لا تعبر عن الحقيقة الإسلامية. لقد امتلأ العهد الإسلامي الماضي بعلماء الدين من كل التخصصات الممكنة، و عهد الإنحطاط و العجز المعيش متميز بعلماء الدين و الوعاظ و المرشدين المتصلين به، لكي نفهم أن الخطاب المتنور المتماهي مع الدين يجب أن يوجه مباشرة إلى الإنسان العربي الذي يمنح للمواقف الدينية الطائفية التطبيق و القوة اللازمين لاستشرائها و فرضها كخيار و قناعة.

     المجتمع الدولي أو المبرر التقليدي لأفظع الأخطاء الإنسانية لا يحدد الرؤية الشمولية لسكان الأرض، فقد تشكلت الأمم المتحدة و تفرعاتها لتحقيق أكبر قدر من الإجماع حول المواقف المؤثرة على العلاقات الدولية، غير أن قوى سياسية عظمى تحتلها الآن و توجه العالم من خلالها. و تبعية الأمم المتحدة للنادي الغربي مسألة بديهية، أصبح المواطن العربي و العالمي البسيط في رقعة البلدان المتخلفة يدركها. و رغم أن المثقف العربي المنادي بالعالمية يفقه الوضع السيء لأطروحة نهاية التاريخ و مرادفاتها الكثيرة في الكتابات السياسية المتقنة لتقنيات عكس الواقع، فإنه يحتفظ بالإعتراف الأورو-أمريكي عندما يصف استعمال العرب للمؤسسات الدولية بالإلتزام الناضج بما يوفره المستطاع العربي.أ لا يكفي اتفاق كل شعوب العالمين المنهوب و الناهب على إدانة مواقف الأمم المتحدة في العديد من المفاصل التاريخية؟ ما لا يفهمه المثقف العربي المعترف به و المواطن الغربي المستهجن للسياسة الخارجية الأمريكية و معها بلدان أوروبية أخرى، أن حالة النهب المتتابع لبقية أجزاء العالم التي مكنت الإنسان الغربي من الإستمتاع بمناخ متطور من الحقوق البيولوجية و الأخلاقية يعرضها لخطر التبدد الوخيم لدى اصطفافه في التظاهرات المليونية الرافضة للعولمة؟

   هل يدرك الإنسان الغربي هذا الخطر المرعب؟

أم أنه يثق بالديمقراطية المتكافئة التي سيرسيها الإنسان العربي إذا ما تحكم في العالم؟

يظهر لي أن الإجابات التي يسوقها المثقف العربي لهذين السؤالين تمكننا من تحديد نوعه: هل ينتمي إلى طائفة المعترف بهم،دوليا و عولميا و راسماليا و…، أم إلى طائفة الإنسيين العرب، أولئك المؤمنين بهموم المواطن العربي كإنسان، بين أناس، يعاني و يتألم.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : المشهد العربي. | السمات:
  دوّن الإدراج  

15 تعليق على “المثقف العربي : كيف يرتدي القناع الشفاف؟”

  1. إذا كنت مثقفا يكتب بالعربية فإني سأضع نفسي في خانة أخرى، خانة الكتاب الذين يحملون هم المغرب بكل مآسيه وآلامه، وحين يتبقى لي بعض من الاحتمال(أو مكان لزحام حمى المتنبي) فإني سأخص به هذا الوطن العربي الشاسع المثقل بالعجائب من المحيط إلى الخليج، أنا لا أخفي ملامحي بقناع يخفي الحقيقة، أنا مغربي ثم عربي بعد ذلك، هل أغير طبعي؟ هل أستزيد العلم والمعرفة لأكون عالمي الهم؟ ربما…

    تحيتي لك وتقديري وشكري على هذا الإشكال الجميل

  2. Chomsky a dit la propagande est aux democratie ce qui est la violence aux dictatures.

    l administration americaine qui n a pas pu echapper a l erreur et qui est tombee dans la betise d utiliser la violence pour realiser ses fous buts inhumains”

    sous le masque de la supernation qui cherche a creer un monde meilleur,

    est pousse meme obligee maintenant a creer la propagande comme autre moyen pour se faire croirer et faire taire les voix et les cris de la conscience humaie.

    monsieur clinton a affirme un jour qu on dois apprendre a chaque generation ce que veut dire etre americain et nous les arabes on exige de nos intellectuelles qu

  3. أخي الكريم هشام

    أشكر لك مرورك وسعة صدرك…و مداخلاتك القيمة …التي أتعلم منها دوما جديدا

    لن اتجادل معك بعدحول صدام حسين رحمه الله…لكن بصدق أعتز بآرائك التي وان خالفتها فأنا احترم كثيرا منها…لانها تحمل عبق حرية الفكر والتحليل الموضوعي والرغبة

    في التغيير…واسمح لي ان اكون ضيفة على مدونتك …للنقاش الفكري الممتع وان كان مختلفا…

    لك تقديري واحترامي وشكري

  4. أخي الكريم هشام

    في كثير من الأحيان…يؤلمني أن اجد ان اول المدافعين عن السياسة الامريكية…هم بعض من يسمون بالمثقفين العرب …ويثير الاشمئزاز في نفسي…أن أرى صور الصراع وتبادل الشتائم القبيحة…بين مثقفينا من اجل قضية طائفية داخل وطن واحد…واشعر بما يشبه الصدمة…عندما يسفح الدم البريء في فلسطين او العراق او اي بلد عربي او مسلم…او حتى افريقي…او …ولا ينادي مثقفونا…الا بلغة الحوار والسلام والتهدئة

    حقا انهم مثقفوا العولمة…أمريكان بامتياز…مع انهم يحسنون النطق بالعربية…

    لك تقديري عل فكرك الشريف

  5. je vois qu il n y a que la moitie de mon commentaire qui s est affiche ce qui est exasperant.j essayerai de reecrire la 2 eme partie.

    on exige des intellos arabes qu ils apprennent a nos citoyens d etre universels.

    cette logique la cree un point d interrogation

    et rejette elle meme.

    quand on voit le cinema americain on entends souvent des repliques comme we are american, american dream,l hymne americain

    mais si on parle d une grande nation liee par un ensemble de facteurs homogenes cela devient un danger, fanatisme

    en irak on joue sur les differences et au lieu de s allier on baigne dans les balivernes d une sois disant democratie importee.

    quand le peuple arabe apprendera a juster ses voiles, a ne pas les importer, a ne pas les emprunter, a ne pas demander aux autres quel temps il fera demain,qu elle est la direction du vent, quand il creera son hymne de marin

    je crois qu il pourra naviguer bien et dans la bonne direction

  6. je tiens a dire que c est un article de monsieur berjaoui est vraiment un des meilleures que je lui ai lu

    sourire

    bonne continuation

  7. تدعوكم مدونة اطيار السنونو و مدونة الطريق الي الفردوس

    الي التفاعل مع حملة افكار لفك الحصار عن غزة الحبيبة

    روابط :

    http://snono.maktoobblog.com/

    http://doaa910.maktoobblog.com/

  8. عام هجري جديد ….. ويارب علينا وعلي أمتنا سعيد ….

    وعام كله حرية علي المدونين والتدوين …

    ولن ننسي زملائنا الأحباب المعتقلين ….

    الدكتور أحمد محسن من مصر

    والأستاذ فؤاد الفرحان من السعودية

    ومدونة يلانفضحهم المجمدة لمواقفها من التعذيب ….

    قوتنا في وحدتنا ….

    ولن ننسي غزة المحاصرة

    ولن نصمت علي هذا الحصار الظالم

    م/هيثم أبوخليل

    عضو الهيئة الإدارية لإتحاد المدونين العرب

  9. عندما تصفحت مدوّنتك بحثت لي عن مقال يمكنني ان أدرج تعليقي تحته فلم أجد .لقد آلمتني واقعيتها و أنا التي اتخذت من الوهم دواء ومن السخرية سلاحا .أحتمي بجبني لأعتذر عن المقاومة ومع ذلك لم تاب أناملي إلا أن تخط هذه الحروف.

  10. أراك اخي العزيز هشام وقد نفخت في رماد من بعد أن ظن الكثيرون - او على الالقل الذين يريدون أن يظنوا - أنه قد سكن وهمدَ وصار ترابا

    القضية استاذي كما اثرتها ربما الخصها في الصراع الأول بين ابليس وابينا آدم عليه السلام اي بين الخير والشر ..

    ومن دواعي الغثاء أن نرى بوش ومن داروا في فلكه من جوقة قوم تبَّع يرددون هذه المقولة الباهتة والخاوية من مضمونها بل وسخروا لهذه الفكرة الخبيثة - بحسب نية بوش ومن معه - كل ما يملكون من طاقات مادية واقلام ونفاق ولقلقة.

    والله إن الغرب وأمريكا والعالم كله يدرك أن الاسلام هو الدين الحق وأن أحكام العدل الاسلامي لا يضاهيها أية احكام وضعية مهما بلغ علماء الارض من علم وادراك . ولكني أراهم ينبذون الخير ويختارون الشر وكأني بهم كقوم موسى ( عليه السلام ) حينما ألحوا عليه أن يدعو الله ان يخرج لهم بصلها وثومه وقثائها حيث اخبرنا الله عز وجل بما دار بينهم وبين نبيهم موسى في سورة البقرة

    بسم الله الرحمن الرحيم

    ((( وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نَّصْبِرَ عَلَىَ طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنبِتُ الأَرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُواْ مِصْراً فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاؤُواْ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ ))س البفرة 61

    وكأني أرى منطق بوش ومنطق من تبعه ودار في فلكه أشبه بمنطق من قالوا لذوي الامر والنهي عن النبي لوط عليه السلام

    بسم الله الرحمن الرحيم

    ((فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ)) س النمل56

    فإن كانت تهمة لوط وقومه الطهراة وقد استوجبت اخراجهم من قرية من يأتون الفاحشة .زاذن لنقل على العق السلام.

    وفي الختام اقول لاخي د هشام

    سلمَ فكرك ومنبرك وفلسفتك وقلمك الحر في طرح المواضيع المتميزة,,

    وكل عام وانت بخير

    اخوكم جمال زيادة

  11. السلام عليكم ورحمة الله ويركاته ..

    انتهى عام 1428 هجري …وها نحن نستقبل عام 1429 هجري ..

    أدعوا الله ان يأتي العام الجديد بالنصر والتمكين لكل الامة ..وبالامن والامان والغذاء والحرية لاطفال فلسطين والعراق ..وان ينصر اخواننا في كل مكان …

    وان يكون العام القادم عام نجاح وسعادة وحب وحرية وسلام وخير على الجميع …

    وكل عام وانتم بخير …

  12. أخي الكريم الاستاذ هشام

    سنة هجرية مباركة عليك والاسرة الكريمة

    كل عام وانت بخير

    كل عام وانت مفكر مبدع

    مع تقديري واحترامي

  13. هناك تيار عالمي مسيطر له تفكيره و ربما إيديولوجيته إن صح التعبير ..

    وعندما تكون ( إيديولوجية ) وهي كذلك بالبعد العملي الفعلي ـ على أقل تقدير ـ فحينها لا مكان للآخر الذي لم يقبل بهكذا إيديولوجية .

    هل مهادنة هذه الإيديولوجية هي الحل ؟ وماذا عندما يكون حل المهادنة على حساب وجودنا .. لن نتكلم بمنطق وفكر الأنظمة حتى نرضى بحل المهادنة على حساب شعوب مقهورة مظلومة ضعيفة ..

    إذاً ما هي أفق الحل و الحلول التي ننظر إليها بعدسة مصالحنا الكبرى و مبادئنا و وجودنا و حياتنا ..

    واقع دولي قاسي جرفنا كسيلٍ لا يرحم .

  14. تحياتي

    موضوع في غاية الاهمية..بل ربما من الموضوعات الاكثر اثارة..

    لست ادري لماذا جعلتني مقاربتك في وضعية التباس وتساؤل ..ما الفرق بين رجل السياسة ورجل الثقافة/الرجل احالة للنوع لا الجنس/..

    على كل نحن نعيش زمن “رجات ” في القيم كما التعريب”

    انه كما ختمت

    ” واقع دولي قاسي جرفنا كسيل الزبى ”

    تحيتي

  15. عفوا

    “في القيم كما التعريف”

    وكل عام وانت بخير



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر