الأصنام المسلمة تدافع عن الإسلام
تنامت أحزان المدونين العرب، اقتحمت سوءات العقل العربي العالم الإفتراضي النقي لتهدمه بعد أن ملأت واقعها بالآوجاع و المآسي. فكرة التدوين من منشأ غربي مثلما هي كل الأفكار العبقرية التي أبدعت منظومة اتصالية و تواصلية عملاقة حولت العالم إلى قرية صغيرة. و قبل أن نتسابق إلى الإشتراك في الملتقيات التدوينية فجدير بنا أن نتذكر أننا نستهلك خيرات الأوروبيين كما تعودنا في كل مجالات حياتنا اليومية. الإستهلاك المحفز بالدهشة أمام تتابع المعجزات العلمية الأوروبية طقس تجاوز عمره المائة سنة. و في قصص الأنبياء التي نقرأها، يجب أن نلاحظ أن استعمال التلفاز، أبسط اختراع تكنولوجي الآن،وفي أسوأ حالاته، من قبل نبي يرفض قومه الإمتثال لدعوته، سيستهويهم، و سيؤمنون به. استقبل الأوروبيون، أهل الإختراع التدويني، الأطروحة(انشاء مدونات) بأسلوب الإنسان المتحضر، و استثمرت في الحوار و النقاش و الإنفتاح على الذات الأخرى، انطلاقا من وضوح التجربة الجماعية و تخصص الصحافة بكل أشكالها في قراءة المجتمع. من خلال متابعتي للأنشطة التدوينية الفرنسية، أستشف أن المدونين يميزون بين وظيفتين: التفاعل الفكري على صيغة انسان-انسان(و هي الخاطرة تقريبا) و الذي يساهم الفعل التدويني في تحقيقه. و التفاعل على صيغة انسان-مجتمع(التأمل العلمي) و الذي يفوت إلى المشتغلين في العلم المكافىء للمظاهر الثقافية المنتشرة في المجتمع. و إذا كان العالم أو المفكر قائما على دراسة التحولات المجتمعية بواسطة رؤيته كفرد إلى جماعة ينتمي إليها، فإن المدون يحدث حقائق تساعد التأمل العلمي على تفادي الإسهاب التنظيري بوصفه عينة ينصت إليها العالم.
نحن، مجتمعات العالم المتخلف و الرديء، بعد استيراد آلية التدوين حرصنا على دمجه الشامل في وسائل الإعلام الجماهيرية، و صار منبرا جديدا للفكر كأي أداة إعلامية تقليدية. و ليس في العملية خطأ، فتجديد المستورد و تزويده ببصمة ثقافية خاصة ينتشل استهلاكنا الفاحش للمعجزات الأجنبية من الدرك الأسفل. إننا مؤمنون بمنظومة قيم توافقية مسلم بها، دفعتنا إلى رسم حدود مشروعة للتدوين، فرضنا عليه شكل الدولة الديمقراطية المتأسسة على فريضتي الوحدة الجغرافية و المعنوية للمواطنين، مهما تكن حالتها الحقيقية: ظاهرية أم باطنية. سؤال القيم المشتركة غير واضح و عاجزون عن تثبيت الجواب الملائم له، لكل واحد منا جوابه الخاص عن سؤال القيم، و لن يتنازل عنه إلا تحت التهديد و التنظيم القسري، أي بذبح الديمقراطية. من يتدبر في علاقة السلطة بالمواطن لدى الأمم المتطورة، يلمس بسهولة فائقة أنها خدمية، يستنتج عبر الممارسات و التطبيقات اليومية أن الدولة تجميع رمزي للبلد، فقط كي تكون المعاملات التجارية و المؤسسات الخدمية قادرة على تنفيذ المهمات المتعلقة بها. غير أن هذه الطبيعة العلمانية للروابط بين الدولة و المواطنين لم تمنع الرئيس الفرنسي السيد نيكولا ساركوزي من القول في حضور إعلامي واسع:" علمانية الجمهورية الفرنسية لا تفرض القطيعة مع أصول فرنسا المسيحية". قالها الرئيس الفرنسي و لم يحتج الفرنسيون، إنهم يفهمون أن الأصل المسيحي لموطنهم ينتمي إلى ما يمكن أن يعتبر نظمة قيم مشتركة، يمتلك أغلب الفرنسيين إزاءها قناعة متشابهة في العديد من جزئياتها و يختلفون في بعض الجزئيات. إن مفهوم القيم التوافقية لا يتناقض مع الديمقراطية و لا يتناقض مع الدين. و يكون ضروريا عندما يحصل الإمتزاج بين الديمقراطية و الدين في حالة الإسلام الذي يدعو إلى الديمقراطية و ينبذ العنف، و التاريخ يقول إن الدولة الإسلامية رحبت بغير المسلمين و ساوت حقوقهم و واجباتهم بالمسلمين. رغم أنني لا أحبذ الاستحضار المتكرر لتاريخنا، فهو هروب من قتامة الحاضر و أنا أريد أن نواجه بالحاضر و المستقبل هذه القتامة، ذلك أن هزيمتها استرجاع واقعي للتاريخ و خلاص من الدائرة المظلمة المغلقة التي يختطها الإسترداد الإفتراضي للماضي.
إن تأسيس ما يعرف بالإتحاد الفدرالي الذي يتغيا مراقبة الأخلاق العامة في الكتابات التدوينية غير شرعي، و يتعارض مع الميثاق الذي يوقعه كل مدون مع إدارة الموقع التي لم تبين لنا مقدار احترامها لمحتوياته. فمسؤولو الموقع هم الذين يملكون تفويت مفاتحة أي مدون بشأن تجاوزه للمحددات الأخلاقية للموقع، و لا يحق لمدون أن يحاسب مدونا آخر على أفكاره، فكلاهما مستفيدان متساويان من خدمة المدونات التي يوفرها الموقع. و الأهم في مسألة المرافعة عن الدين المفارقة التي تربطها بالواقع الإسلامي، فمن بين الأكاذيب العظمى أن يقال:إننا مسلمون أو أن أنظمة العالم الرديء اسلامية. لا يقول و لا يصدق هذا الباطل إلا المجانين و أدعياء العلم الديني ممن كتبوا في الموضوع الديني الواحد مليون كتاب، و ممن أثخنوا المواطن بالأساطير، و ممن شيدوا لكل جماعة من المسلمين وليا صالحا أعني صنما مسلما للتبرك و العبادة. هؤلاء يقولون لنا إن الصنم هبل، الذي حطمه فاتحو مكة، كان صنما مسلما، باعتبار أن كل الكائنات الحية و غير الحية مؤمنة. شاهدنا صولات هؤلاء في جدال حذف المدونات و حرمان الإنسان من حق التعبير عن رأيه. إن الرأي الذي تتضح معاكسته لما نراه ثقافة ماهوية يواجه بالمقاطعة الفكرية بعد الحوار و ليس بالتحامل و الإنفعال المؤقتين. و لمن اعتقدوا أن انسانا ما أساء إلى دينهم فإن المقاطعة الفكرية الموالية للحوار هما الوسيلتان اللتان يجب أن ينبع وجوب تطبيقهما من مبررات الإنتماء إلى ذلك الدين. و يتوجب على حماة الدين الأباة، أن يدركوا أننا جميعا نفهم أن البترودولار و المنتجات الفلاحية و المواد الأولية المسلمة أعادها الغرب غير المسلم إلينا قابلية للحياة.
يقولون إننا مسلمون، فيتألم عمر بن الخطاب، و يقولون إننا ندافع عن الإسلام فيقتلون مجددا عمر بن الخطاب.
كتبها هشام البرجاوي في 03:42 مساءً ::
** الاستاذ الفاضل هشام برجاوي
..لقد كان رأي مشابه لرأيك في ما يخص رفض مدونه و كتبت هذا فى مدونة الباشا
..على اعتبار ان صاحبها الأستاذ حسن فؤاد هو رئيس الرابطة .ما على الرافض سوى
..عدم الدخول اليها..اما تعبيرات..محاربة ..و دفاعا عن..و السعي لشطب
..فمكانها ليس عالم التدوين..و المدونين..فأنا مثلاً اتعامل مع مدونتى على انها
..صديق "افضفض "معه و أحكي له ما يدور داخل دهاليز عقلي..لا أكثر..و لا أقل..
..و على من يجد انها لا تتفق معه ليس فى مبادئه فقط و لكن فى طريقة العرض
..أو حتى فى لون الصفحة و ترتيبها..ما عليه سوى الخروج و شطبها هو من جدول
..مروره على المدونات..
..و لك تحياتي..
.
سلامي
عزيزي هشام عندما أطل على موادك تدكرني باللغة الكثيفة للمثقفين القوميين التي كنت أطالع بعضها في أيام المجد الثقافي القومي.. وكانت تتعبني مفرداتها وتركيبها المعقدين..لو تنتهج البساطة المفروضة في التدوين لكان أحسن
---------------------
مقتطف من ادراج الأصنام المسلمة؟ - مدونة كتابات
*********
مشاكسة المرايا :أما تدويننا ياعزيزي فهو إما حرب وتخوين وتكفير، أو بحث عن إشباع وهمي لعاطفة مقموعة، أوفدراليين مشغولين بالدعوة إلى طرد عباد الله من "جنة مكتوب
الصديق الغالي د \ هشام البرجاوي اغبطك لهدوء الناسك فيك ....ستبقى المفكر العروبي الذي نتفيا ونتغيا بمظلة علومه ...
( هي أزمة ابداع، حالة عجز ثقافي. هؤلاء يشعرون بهيمنة تاريخ الأدب على كل جوانب الوضع البشري فيفرون إلى الله و الدين و النبي، و يكفي أن ندرك أن مجرد مخاطبة الله و رسم كاريكاتور انجاز رائد في مضمار الديمقراطية و حقوق الإنسان "المصفدة" بالدين في رؤية النظام السياسي الغربي و تجديد ابداعي في اجتهاد المغرمين بهذا النظام في جزئية الموقف من العروبة و الإسلام)
بت اومن صديقي ان الحداثه ليس لها من منجز وهدف عند من يتغيا بها سوى تدمير التاريخ والتراث .......فرض التغريب والتخريب !!
أخي الكريم هشام...اشتقت الى المشاكسة الفكرية..فدخلت على مدونتك لأجد موضوعا...فيه حدة في اللهجة وسخرية شديدة بل أقول لاذعة
لنبدأ من البداية...ذكرتنا بأن التدوين طفرة غربية من بها علينا الغرب المتقدم...نعم ولهم الشكر ولا أحد ينكر فضلهم...لكنك جرحتنا عندما اعتبرتنا متخلفين اذ نقلنا ادبياتنا المتخلفة الى عالم التدوين...صحيح عالم التدوين العربي له عيوبه الكثيرة...لكن يا هشام ماذا تنتظر من شعوب أدمنت الصمت...والعصا الغليظة مرابطة فوق الرؤوس...نحمد الله اننا لا زلنا نعرف لغة الحرف
نحن صنيعة تاريخ مريض...فلا تغلظ علينا في المحاسبة يا سيادة البروفيسور
أما عن موقفك من التعاطي مع المدونات ...أقول الشاذة والمتجاوزة لحدود المقدس...وهنا لا شك توافقني أن لربنا وديننا ورسولنا عليه الصلاة والسلام...حق التقديس...فاعتبر رايك صحيحا...بل هو موقف الاسلام ككل...وجادلهم بالتي هي أحسن
لكن لنكن واقعيين أكثر...فنميز بين السباب والتشكيك والسخرية المتعمدة من الدين...وبين الفكر المخالف الذي يطرح أفكارا قابلة للنقاش...هناك فرق في التعاطي...ولا أحب الدخول في غياهب عالم النوايا...وانت به عليم
أما التاريخ فنحتاج استحضاره لا بمعنى العيش فيه...لكي لا ننسى أن هذا الغرب...صانع التدوين...ومصدر المواد المصنعة..والديمقراطية...كان يوما ما محتلا لارضنا ...ناهبا لثرواتنا...رافضا اليوم حتى مجرد تقديم اعتذار لشعوب أباد منها المليون...
التاريخ الذي قال اننا يوما كنا اسياد العالم عندما كان الفلكي يتعرض للاعدام باوربا...
انه التاريخ الذي يفرض عليك استحضاره لتحسن قراءة ذاتك وقراءة الأخر...
معذرة على الاطالة...لك تقديري على جرأتك في طرح الرأي الاخر
اخترامي وتقديري
طالما أننا أتينا بعيوب العقل العربي إلى هنا .. فنحن جلبنا كل الأصنام في حضرة الكعبة ..
كل ينتقي إلى أيهم يتجه .. ظاناً أو موهماً الناس أنه يتجه إلى الكعبة والصلاة في محراب ما ..!!
استخدامنا المتشنج لأداة التدوين التي كان يجب أن تكون وسيلة سلسة لتبادل الأفكار والمواقع والمواقف .. هو مرحلة سنتحرر منها تأكيدا
أتفق معك في أن الوسيلة الأنجع في مخاطبة من يخرج عن دائرة "المسلمات التوافقية" هو الحوار والإقناع ثم المقاطعة .. فلا أشد بأسا على مريد شهرة من إنصراف وخيبة !!
لكن عجبي هو لمن ينصرف إلى التضامن معهم .. وإحياء مواتهم .. إن كانت هي حرية ؟؟ فلمن يدعون للمقاطعة والجدل .. حرية أيضا!!
وبذلك انتهت مشكلاتنا .. وغدونا في مدن أفلاطون الفاضلة!!
اشتقت اليك ايها الحبيب ، فجئت أسأل عنك وعن احوالك
محبتي الصادقة
أي والله..يقولون إننا مسلمون فيتألم عمر بن الخطاب ويقولون: إننا ندافع عن الإسلام فيقتلون مجددا عمر بن الخطاب ..لكن أطفال اليوم يقولون لهم.. كفى افتراء ..فكلنا اليوم أنبياء..تحياتي وإلى الأمام دائما
يمكن أن أجزم أن المفتي هو الصنم الجديد، الذي نصب نفسه وليا على ملايين المسلمين، كل مفت هو اليوم بالضرورة صنم يعبد، سواء أتطابق ذلك مع منطق الافتاء وحججه وشواهده أو لم يتطابق، ولعل هذا الإفتاء تسرب إلى التدوين، لنبتلى بمفتين جدد لنا نحن القاصرين الذين يجب أن نلتزم بحدود أخلاقية تحددها سلطة الإفتاء الجديدة. هذه صناعة حديثة نضاهي بها سلطة العلم والابتكار في الغرب، هم يصنعون ما يسهل الحياة على الناس ونحن عباقرة اللجم والتكميم والإخصاء، نعم الحضارة النكوصية
تحيتي ومودتي العزيز هشام
ارفع رأسك عالياً/ بعيداً عن تزييف التاريخ أنت وحدك من سلالة الأنبياء.. ارفع رأسك عالياً فلغتك لغة القرآن الكريم و الملائكة و أهل الجنّة.. ارفع رأسك عالياً فأنت العريق و أنت التاريخ و كل الأصالة شرف المحتد و كرم النسب و ابتداع الحروف من بعض مكارمك و أنت فجر الإنسانية و القيم كلما استشرس ظلام الشر في طغيانه.. ارفع رأسك عالياً فأنت عربي..
هدى نور الدين الخطيب
الاسم: هشام البرجاوي
