أجيال التغيير: الفكرة لم تمت.

بعد انهيار الأنظمة الثورية العربية تباعا انفجر سد التشخيص لاخماد ما يشبه حريق الصدمة المفرطة الذي أعقب اغتيال حلم الارتقاء بالأوطان العربية إلى مستوى الشريك في صناعة الأحداث الدولية.

تلافيا لتكرار نفس الخطأ، يتوجب على الراغبين في التطور أن لا يسقطوا أمام اختبار التطبيق.

                             هشام البرجاوي / عماد السامرائي

                                                            أجيال التغيير


 

                

              



 

نكسة الغوانتاناميرا

كتبهاهشام البرجاوي ، في 23 فبراير 2008 الساعة: 19:46 م

فوجئ العالم بإعلان الرئيس الكوبي فيدل كاسترو التنحي عن السلطة التي بدا معها لسنين طويلة أنهما غير قابلان للافتراق. صار اسم كوبا الدولة و التاريخ و الإستراتيجيا و الأيديولوجيا مرتبطا بصلة وشيجة بشخصية فيدل كاسترو، شيخ الشيوعيين و آخرهم في زمن طغت عليه نظرية نهاية التاريخ و تألق المسيرة الرأسمالية التي استطاعت كسر الثورة العراقية و أرغمت العراقيين على استبدال الحقوق الاجتماعية الأساسية بديمقراطية الحرية السياسية الغاصة بسوءات الفقر و الإقصاء و الرق المقنع بحقوق الإنسان. و على النقيض من تقاليد دكتاتوريي القرن الماضي و عتاة الشيوعية الذين انصهروا في السلطة و لم يصنع الطلاق إلا الانقلاب الشعبي الدموي أو التدخل الخارجي العنيف، غادر العم فيديل بهدوء. حتى أن المتفاعل مع التأريخ الرأسمالي، غير الموضوعي في العديد من المواقف، للأنظمة الشمولية يرتاب في التمسك الناسك للدكتاتور بإدارة كل مؤسسات كيانه و لو كان طريح فراش السقم أو الموت. و رغم أن التأريخ البعيد عن الإنصاف للأنظمة الثورية ينزع سمة التمأسس منها، غير أن المستوى المتطور الذي ارتقاه التعليم و القطاع الصحي و الجيش في العراق و ايطاليا و ألمانيا إبان فترة الحكم الثوري يظهر بوضوح أن هذه الإنجازات الوازنة لن تتحقق بغير توزيع دقيق للمسؤوليات و المؤسسات. لكن الرؤية الرأسمالية تتذرع بالحضور المستفحل للحاكم السياسي في فصل التدريس و في المستشفى و في واجهات الوزارات و البنايات الرسمية لانتقاد مشروعية المؤسسة التابعة للثورة و مدى تدبيرها للصلاحيات المفوتة إليها، و رغم أن هذا الحضور قد يكون متجانسا لشكله: صورة قسرية تتزين بها صواري الدولة، فإن الموقف الديمقراطي يستمر في تعنته الأعمى و شعاره المفترس للواقع: تداول مقاليد السلطة. في منتهى التأمل، الوفاء للقائد الأوحد لا مجال للتحقق الشامل منه لدى كل مواطن يهتف بمجده . الفرنسيون يحتفظون بصور نابليون بونابرت رغم أن خطته التوسعية أراقت دماء غزيرة، و رغم أن العسكري المعتق صاح في أوروبا بقولته النرجسية الشهيرة:"أنا و من بعدي الطوفان" إلا أن التاريخ يسجله رائدا لا ينسى. الشعوب لا تنسى رموزها مهما تأججت محاولات الشيطنة.

لم يكن مهمة سهلة أن تواجه كوبا الولايات المتحدة و بخاصة بعد أن تحولت إلى القطب السائد في العالم الذي أظهر بكل النقاء الممكن العجز الدولي لروسيا الممانع بوتين في غزو العراق و استقلال كوسوفو، و قبل كل شيء، فإن مواصلة كاسترو للمنهج الشيوعي المناهض للرأسمالية الاستعمارية بعد وصول يلتسين إلى الكرملين و بداية انهيار القوة السوفييتية لن توصف بغير المجازفة المحفوفة بالمخاطر، و هي المجازفة التي تدفع الباحث عن عدد و تفاصيل محاولات اغتيال شيخ الشيوعيين إلى توجيه السؤال إلى السي آي إي فهي وحدها الجهة المطلعة على مثل تلك المعلومات. على الشعب الكوبي أن يحتاط و يحذر، فإن الرئيس الأمريكي معقبا على انسحاب كاسترو تكهن لهم بمستقبل ديمقراطي زاهر و هو نفس التكهن، بل الوعد، الذي قدمه للعراقيين بعد إسقاط الطاغية. في جدلية بلوغ الديمقراطية، يكون للمادية الثورية دور حاسم، و من يقول باحتمال بناء مباشر لنظام ديمقراطي يشمل مفهوم تداول السلطة و تحويل الدولة إلى تجميع سلطوي رمزي لمؤسسات خدمية، فإنه يفجر تاريخ دول أوروبا الغربية و اليابان و أمريكا و يقف في نقطة تطرف استثنائي بالنسبة إلى الموجود الممكن على الواقع، و هو ما عكف على ترديده كل الزعماء المتهمين بالبطش و الشراسة و في طليعتهم الفوهرر، رجل النجوم آدولف هتلر بذلك المزيج العجيب بين العنصرية (المختزلة في كراهية اليهود) و الطموح المستعر

غادر الشيخ كرسي الأوامر بصمت مبهم، كل تلك العقود التي قضاها مناضلا بين الثوار، متمردا على الشرعية الدولية المتأمركة، قائدا لتلك الجزيرة الخلابة الساطعة، حورية الكاريبي، حاضنة الثوار، حملة الإيمان بالإنسانية و بالعامل: كلمة السر في الفكر الشيوعي منذ ماركس إلى آخر شيوعي بار ترحب به الأرض. في مناقب بلاد العم فيديل التي لا تحصى يقول الشاعر العاشق في أعلى عليين نيكولاس غيين:

 

أنت الذي يرحل عن كوبا
أجبني
أين ستجد كاخضرارها اخضرارا
كزرقتها زرقة
كنخيلها نخيلا تحت السماء؟
أجبني

لن نرحل عن كوبا، فهي إحدى منارات الحكمة التي تنشر ترياق صدأ الإنتماء الشيوعي. أحتاج إلى شاطىء الغوانتاناميرا كي أتفحص انسانيتي، تقول الأسطورة إن مياه الشاطىء لا تعكس إلا صورة الإنسان.

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : ملخصات فكرية. | السمات:
  دوّن الإدراج  

7 تعليق على “نكسة الغوانتاناميرا”

  1. ( تقول الأسطورة إن مياه الشاطىء لا تعكس إلا صورة الإنسان.)

    وتقول صفحات المخلصين لشعوبهم ….ان مجد الامه يصنعه القادة العظماء ……

    يتنحى فيدل كاسترو اخر ما بقي للعالم من نموذج القادة القادة ….

    يتنحى باني كوبا الحره …

    يتنحى خير صديق للشعوب المقهوره …..خير نصير لكل الثوريين في العالم….

    يتنحى فيدل كاسترو صديق الثوره والشعب الفلسطيني وكل الشعوب العربيه …..الضمير كاسترو

    ولا عزاء لقادة تجلس الدهر على الكراسي ……ولا تترك في ذاكرة الشعوب سطرا واحدا !!

    تحياتي لك صديقي د\ هشام

  2. سلامي

    “الرأسمالية التي استطاعت كسر الثورة العراقية و أرغمت العراقيين على استبدال الحقوق الاجتماعية الأساسية بديمقراطية الحرية السياسية الغاصة بسوءات الفقر و الإقصاء و الرق المقنع بحقوق الإنسان.”

    عزيزي هشام الإمبريالية هي التي فككت أقوى دولة عربية هي العراق ..وبتواطأ مع الدول المسيطرة على العالم، والعراق لا زال لم يبحث عن دولة -سلطة توحد نعراته الدينية والقبلية .فكيف تتحدث يا عزيزي عن الديموقراطيةفي بالعراق الدي ما زال يخضع لأمريكا؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

    أمااستغرابي الشديد فهو محل الفاشي هتلر و والفاشي موسوليني من الإعراب بوضعهما جنب الرئيس صدام حسين؟

    أما الرفيق كاسترو فقد ازدادت روعته بتخليه الطوعي عن الرئاسة على عكس مسؤولينا العرب الدين لا يزيحهم إلا الموت أو القوة

    شيء أخير يا عزيزي وليس أخر.أعجبني موضوع يهتم بالقائد الدي دوخ المريكان والإمبريالية العالمية القائد المناضل فيديل كاسترو

    سلامي

  3. العزيز هشام…أسعدت بقراءة “نكسة الغوانتاناميرا”…

    لم يغادر العم فيديل بهدوء…بل غادر في عز صخب نهاية بيولوجية على الأقل…غادر العم فيديل، لكنه سلم هافانا لأخيه راؤول…ولعل نهايته كانت أعلنت عقب سقطته ببزته العسكرية أمام عدسات الكاميرا…سقطة كانت بمثابة إعلان عن نهاية تاريخ شخصية كاريزمية استمدت قوتها وحضورها من قيادة حكيمة وذكية للثورة الكوبية عام 1959…هذه الكاريزما التي أبقته في الحكم نحو خمسة عقود، تعرّض خلالها لنحو600 محاولة اغتيال…تقول:”أحتاج إلى شاطىء الغوانتاناميرا كي أتفحص انسانيتي، تقول الأسطورة إن مياه الشاطىء لا تعكس إلا صورة الإنسان.”…وأقول: أحتاج إلى سياجات غوانتانامو كي أتفحص قبح إنسانيتي، لأن التاريخ يقول أن سياجات المعتقل لا تعكس غير قبح الصورة الإنسانية الأمريكية الممسوخة…

    دام لك الحضور و التجلي…

  4. التحالف العالمي للمغاربة

    ALLIANCE MONDIALE DES MAROCAINES

    1-2- MARS 2008

    Ville de TRAPPES Région Parisienne

    السلام عليكم،نحيكم على ماتبدلونه من مجهود إعلامي كما نتمنى أن تشرفونا في الاجتماع الذي ستعقده الجالية المغربية من اجل أن يكون لها رأي في مجلس الجالية المغربية بالخارج وتقبلوا فائق الاحترامات واتقدير الاتصال بميمون حوباين على الهاتف ـ33621189435

  5. هشام…..

    يتنحى فيدل كاسترو ولكن تبقى فكرة الثورة وانا ارى ان الامبريالية تحتضر كفكر وكنمط حياة فهي فقط تتعلق باشخاص بشر غير مخلدين……..مسالة وقت وسوف يتغير وجه العالم نحو الافضل…….

    اود ان اقول هنا انه رغم وجود قادة عظماء غير انه من السخافة ان نعلق كل الوطن بشخص الفرد…..وللاسف هذا ما يحدث…….تقبل وافر احترامي……..

  6. على فكرة يا هشام الرائع في كاستروا انه ذات يوم القى كل الكتب وحمل بندقية ورحل في قارب بائس الى شاطيء جزيرة غدا هو محررها………هل ترى كم هي جميلة الحلول الفيزيائية……

    تقبل تحياتي مرة اخرى

  7. في الوقت الذي يعيش فيه قطاع غزة حصار خانق وحالة من القتل والتخريب اليومي، وحالات إنسانية في غزة لا تجد قوت يومها ولا تجد معيلا وحالات مرضية لا تجد ثمن دوائها، يفضل الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) ارتداء أحذية “موكاسين” التي تنتجها شركة “فابي” الفاخرة، وذلك وفق ما كشفت عنه صحيفة إل ميساجيرو التي أجرت تحقيقاً خاصاً حول صناعة الأحذية الايطالية وانتشارها في العالم.

    ويبلغ ثمن الزوج من هذا النوع من الأحذية 20 الف يورو !!.

    ولو اردنا دراسة الموضوع دراسة اقتصادية وفي عملية حسابية لثمن حذاء واحد فقط لعباس، فهو يكفي لإعالة تقريبا 110 أسرة شهريا بمبلغ 1000 شيقل شهريا من تلك الاسر التي نسمع ونقرأ ونشاهدها وقد فقد المعيل .

    فسعر صرف اليورو اليوم 5.457*20000=109140 شيقل ( عملة إسرائيل والتي يتم تداولها في المناطق الفلسطينية) ، ولو افترضنا مصروف عائلة شهريا 1000 شيقل …لو صلنا الى نتيجة 110 أسرة أي ما يعادل 275 دولار شهريا.

    وأوضحت الصحيفة ان الرئيس الفلسطيني ينضم بذلك إلى حشد من كبار قادة العالم الذين يفضلون شراء أحذيتهم من “فابي” ومقرها مقاطعة “ماركي” الواقعة وسط ايطاليا، اذ يعد من بين المشترين كل من الرئيس الاميركي جورج بوش والرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي والملك الاسباني خوان كارلوس ورئيس الوزراء الياباني ياسو فوكودا وآخرون.

    وأشارت الصحيفة في تقريرها إلى أن المستوى الرفيع للمقبلين على شراء أحذية “فابي” المرموقة لا يبعث على الدهشة إذا ما علمنا السعر المدفوع الذي يصل إلى ما يعادل عشرين ألف يورو للزوج الواحد، حيث تعتزم الشركة الايطالية ونظراً للاقبال المتزايد توسيع نطاق تجارتها في الشرق الأوسط وروسيا وجنوب شرق آسيا



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر