أجيال التغيير: الفكرة لم تمت.

بعد انهيار الأنظمة الثورية العربية تباعا انفجر سد التشخيص لاخماد ما يشبه حريق الصدمة المفرطة الذي أعقب اغتيال حلم الارتقاء بالأوطان العربية إلى مستوى الشريك في صناعة الأحداث الدولية.

تلافيا لتكرار نفس الخطأ، يتوجب على الراغبين في التطور أن لا يسقطوا أمام اختبار التطبيق.

                             هشام البرجاوي / عماد السامرائي

                                                            أجيال التغيير


 

                

              



 

قراءة لحديث نبوي شريف.

كتبهاهشام البرجاوي ، في 9 سبتمبر 2006 الساعة: 11:16 ص

يقول النبي الكريم، جاهدوا بأموالكم و أنفسكم و ألسنتكم، حديث من بين كم هائل من الأقوال الحكيمة التي خلفها النبي الكريم لانارة المسار أمام معتنق الدين الاسلامي و لتمكين المسلم من معرفة دينية عميقة تساعده على مواجهة المشاكل المستجدة و تقدم له أدلة دامغة تدعم مناقشاته و حواراته.

لن أقترح على القراء الكرام تفسيرا تقليديا مقتبسا من منهجيات علماء الدين المحترمين، لكني سأتناول الحديث من زاوية دلالته السياسية و اذا شئنا امتداده الفلسفي، بشكل مختصر و مقتضب، فالرسول الكريم يستعرض لنا الطرائق و الوسائل التي تحقق ضرورة و حتمية الجهاد ضد  المشركين ، لكن ليس كل المشركين و انما الفئات المهددة للمشروع الاسلامي منهم، الجهاد المالي الاقتصادي و نظيره النفسي الجسدي شهيران و حض عليهما جميع علماء الدين و كل الفقهاء، غير أن الجزء الذي يستحق منا وقفة تدقيقية و تحليلية هو دعوة النبي المعظم الى استخدام اللسان و لاذع الكلام في مقارعة الاعداء و دحض آراء المناهضين، في النقطة الأولى للدراسة ستتوجه عقولنا الى الشعر و الخطب كمنبعين لغويين ضخمين لقيادة حرب كلامية حامية ضد الخصم، كما يظهر لنا في الادراجين السابقين، أي عندما نكشف عن مكامن هشاشة العدو و نقحمها في صيغة موضوعية ساخرة، و هذا ما نلاحظه في العديد من المدونات و الجرائد اليومية، و عبر التاريخ الجاهلي و الاسلامي دارت معارك طاحنة و حروب دامية بسبب الشعر و الكلام الحصيف و اللغة الفصيحة الموزونة، خصوصا عندما نطالع العلاقات السياسية بين القبائل العربية القديمة.

و قد أباح لنا حديث النبي صلى الله عليه و سلم، استعمال هذا السلاح الناجع حينما شدنا الى شحذ اللسان كناطق باسم العقل للطعن في الخصم و فضح أخطائه، في اجراء حكيم يجب علينا أن نقتدي به في تفاعلاتنا و تعاملاتنا مع المحيط الخارجي، و نطبقه في وقت حدوث مشاحنات و خلافات بيننا. ان هذا النموذج الحديثي الصحيح يبين بجلاء أن عقلية النبي عليه السلام فطنت الى قضية صراع العقول و أثره، فآمنت بنظرية الحرب النفسية و هي من أحد المفاهيم السياسية الراسخة التي يرى الغربيون أنهم روادها و واضعوها و بخاصة المفكر السياسي الانجليزي طوماس هوبز و الفيلسوف الاجتماعي الفرنسي روسو، الذي أشار الى مسألة التأثير النفسي في الحرب مؤكدا على اكتشافها و شرحها من قبل الفيلسوف الايطالي ماكيافللي، و الاعتراف بأسبقية السياسة الغربية في تفعيل و ابداع مفهوم الحرب النفسية، شارك فيه بعض العلماء المسلمين الموقرين في تأويلاتهم لكتاب الله تبارك و تعالى و سنة نبيه الكريم، الضعيفة من حيث قدرة التدليل و استخدام المنطق العلمي السياسي المدقق، و هذا الموضوع غائب أو شبه غائب في تفسير الامام السيد أبي الفداء اسماعيل ابن كثير رحمه الله، الذي تفحصته و قلبته بحثا عن علامات و بدايات أستدل بها على ضلوع النبي عليه السلام في نظرية الحرب النفسية، لكن البحث طال دون نتيجة ملموسة.حدث يطرح بالحاح مشكل تكوين و تدريس و تخريج علماء الدين.

لم تقتصر السيرة النبوية الفكرية مع سيرة الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم جميعا على مفهوم واحد من مفاهيم علم السياسة أو البوليتولوجيا في اللغة الفرنسية، بل جمعت و احتوت على مفهوم الحليف العسكري الاستراتيجي الذي قدم له هذا النبي الرائع المذهل صلى الله عليه و سلم نموذجا متكاملا في أسلوب الجمع و التأليف بين المهاجرين و الأنصارن علاوة على خطة التقسيم الحربي التي اعتمدها في غزوة أحد، و الاعتراف النبوي الخالد  بالاهلية و الكفاءة دون اعتبار عامل السن أو النسب أو أولوية الانتماء الديني  يجعل من نظرية فرويد حول الموهبة مجرد عمل علمي محترم، كان ممارسة يومية تزعمها الرسول عليه السلام في تقويم و تصنيف صحابته حسب العلم و العقل و المستطاع الفكري.

في نفس السياق، أذكر بمقولة تاريخية للفيلسوف الفرنسي فولتير و التي من خلالها و صف المصلحين الدينيين الغربيين ابان عصر النهضة بانهم لايصلحون حذاء يمشي عليه نبي الاسلام محمد.و لايهمنا المفاد الفلسفي العلماني الناجم عن هذا الكلام بقدرما يصح أن نعتبره دليلا تاريخيا موثقا على اقتباس اسس النهضة الاوروبية من النهضة الاسلامية في عهد الرسول الاكرم و الخلفاء الراشدين الراسخين.

و في الاخير، ان التأويل و التفسير في المعتقد الاسلامي ليس حكرا على المختصين و ليس امتيازا مرتبطا بالعلماء الموقرين. كل مسلم له الحق في مناقشة قضية دينية حسب مستطاعه الفهمي التحليلي دون جدال. أما التصحيح و التوجيه فهو المنتظر من المعلقين و المدونين.غير ان هذا يبقى رأيا شخصيا.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مشاغل دينية. | السمات:
  دوّن الإدراج  

15 تعليق على “قراءة لحديث نبوي شريف.”

  1. أشكرك على هذا المديح الجميل بحقي مع تحياتي الطفل الفلسطيني مجد

  2. بارك الله فيك أخي الفاضل .. وجزاك االله الخير الوفير … تقديري

  3. يتكلم الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم عن الجهاد، لكنه يجعله جماعيا، إذ يقوم المسلمون بفريضة الجهاد داخل أمة منظمة ذات أسس وبنيات ومؤسسات، لم يتكلم رسولنا عن الجهاد المزاجي الذي يجعل كل من هب ودب يفتي بما شاء ويقتل من شاء، الجهاد فريضة لها مقاييس ومعايير وأهداف، وجل من تواضع لله فجعل جهاده من جهاد الجماعة بعد المشورة والسؤال والاستزادة في المعرفة والعلم حتى لا يرتكب جهاد الجاهلين. شكرا أخي رشيد على تواضعك فالتواضع من شيم العلماء.

  4. أخي الكريم، لا أريد هنا التطرق إلى ما جاء في مقالك، بل لدي تعليق فقط على متن الحديث، قال الرسول صلى الله عليه و سلم : “جاهدوا المشركين بأموالكم ، و أنفسكم و ألسنتكم” رواه أنس بن مالك و صححه الألباني…فأرجو منك أخي إيراد سند و متن الأحاديث النبوية عند استشهادك بها حتى يمكن للقارئ البحث في صحة هذه الأحاديث أو زيفها فكما تعلم فالشبكة العنكبوتية تعج بالألاف من الأحاديث الموضوعة و المكذوبة على الرسول الكريم…أما و أن تخوض في الدين فقط بعقلك القاصر (وكلنا قاصروا العقول و الكمال لله وحده) بدون دليل لا من الكتاب و لا السنة المطهرة فهذا خطأ كبير فالإسلام لا يصادم العقول ولا العلم…هذا إذا كنت مسلما حقا يحب أن يقتبس من الله و نبيه و رجالهما الصالحين، أما ما عدا ذلك فليس من ذنب أعظم من الكفر…

  5. أوجه خالص تشكراتي الى الاخت الفاضلة عبلة زقزوق و أثمن لها زيارتها الطيبة. أستسمح أخي علي، كما لم يشر الرسول الى الجهاد المزاجي فأنا لم أقصده عبر مفهوم الحرب النفسية التي تستهدف تثبيط عزيمة الخصم و تمكنه من مقاربة حقيقة الى عامل القوة.
    الحرب النفسية و ليس المزاجية أخي الكريم استخدمها الصحابي أبو عبيدة الجراح في معركته الشهيرة من أجل فتح مدينة ماردة الاسبانيةن و قد وظف التخضيب بالحناء الذي كان يجهله الاسبان.و استطاع أن يضم المدينة الحصينة بعد محاولات عسكرية متتالية، انتهت بالفشل.
    الحرب النفسية أخي علي أخذت مظهرا جديدا تميز بفاعلية قصوى في الحرب الأخيرة بين لبنان بمقاومته الباسلة و الجيش الاسرائيلي المتبجح بعتاده المتطور، حيث لاحظنا أن قناة المنار كانت تعمد الى بث صور عن قتلى من العسكر الاسرائيلي و بثت صورا لدبابات غنمها أو دمرها مقاوموا حزب الله.و كان لهذه الخطوة الحكيمة دورا اساسيا في اخماد الحرب و انتصار حزب الله.
    و في الاخير، أشكرك على زيارتك البناءة مع متمنياتي بالتألق و مواصلة التفوق لك، و لكل المدونين الباحثين عن المعرفة و العلم النظيفين.

  6. الأخ الفاضل سعيد، أيها القلم الحر و يا صوت الحقيقة.أشكرك جزيل الشكر على تعليقك المثمر و ملاحظتك الرشيدة.وفقك الله و دام قلمك و عقلك مستنيرين لتوجهنا و تعلمنا و تصحح هفواتنا.
    مع التقدير و التحية.

  7. الاخ علي، أتمنى أن لا تنقلب كتابات بلا سياج الى سياجات على كتابات أخرى.
    كرر الزيارة و ازدد حرصا، هشام برجاوي من أقدم المدونين على الموقع المذكور.فهي السنة الثالثة لي كمدون فيه، الى أن التقيت بالأستاذ عبد اللطيف المصدق، فقررت ترجمة محتوى المدونة الفرنسية الى اللغة العربية بعد أن استيقظ احساس قومي دفين.سأضطر الى ترك التدوين-فقد تلقيت بالامس خبر وفاة أحد الأقرباء لأحد الأعمام الذي هو اعكي محمد و هو قريبمن امحمد برجاوي الشاغل لمهنة طبيب بمدينة تنغير، اذا أردت التيقن- لمدة غير قصيرة مما قد يقطع هذه المناظرة المتأججة بيني و بينك.و في الحقيقة فقد دفعتني الى كشف معلومات لم أجد يوما سببا وجيها للافصاح عنها.
    و سأغادر التدوين على مكتوب بصفة نهائية مكتفيا بمدونتي على blogs.ma الناطقة باللغة الفرنسية.
    متمنياتي بالتوفيق لك و لكل المدونين الافاضل.

  8. ليس السنة الثالثة، انما الثانية أو الأولى مع أشهر عدة.ما عدت اذكر.

  9. حين قلت لك أخي هشام أني لم أجدك في العنوان الذي تكرمت بوضعه تحت تصرفي لم أقصد أنك كذبت، حاشا ذلك، ولكني لم أفلح في التعرف عليك من بين أثاث تلك المدونة، والتي حسبتها بابا لتسجيل مدونة جديدة في حضن ميدي تيل، أو فرصة للبحث عن عنوان أو إسم في خانة البحث، أتمنى ألا تسيء الفهم، أما مغادرتك التدوين فهو خطأ جسيم، لأن مستقبل التدوين العربي كبير وواعد، وتعبيرك بالعربية يضمن لك إمكانيات كبيرة في التفاعل مع الآخرين. أتمنى مزيدا من التواصل بيننا، معتذرا لك مرة أخرى عن سوء التفاهم. أما عن الجهاد المزاجي فالمقصود به جهاد النفوس المريضة التي تقرر وحدها الجهاد من منظور مصلحي خاص ضيق.

  10. شكرا لك أخي هشام على سعة صدرك فنحن هنا لمشاركة الأخرين أفكارنا و لتصحيح اخطائنا و للإستفادة من تجارب الأخرين وإلا فما ائدة التدوين إذن…أما عن مغادرتك للتدوين على مكتوب فلا أشارطرك الرأي فهي واسعة الإنتشار و أحسن بكثير من بلوغجاهز شكلا و مضمونا…آجرك الله خيرا في موت قريبك و إنا لله و إنا إليه راجعون.

  11. جزاك الله كل خير أخي هشام

  12. الأخ أفندينا، انه واجب أخي، واجب فرضه علينا الله تبارك و تعالى، كل انسان وفقه الله و مجهوده العقلي الى اتقان مجال علمي معين ثم حجب معلوماته عن الناس فقد اقترف جريمة ممقوتة.و دمت سليما.

  13. اخي هشام مساء الخير

    لي تعليق بسيط وهو ان التفاسير القديمة ما تنفعنا كثيرا الا في جوانب معينة مثل الفقه والعبادات حيث ان علمأنا السابقين لم يتعرفو على علم النفس مثلا او الحرب النفسية التي يدرسها العسكريون الان ولم يعرفو دورها الفعال في المعركة ولهذا نراهم لم لهملوا هذا الجانب وتاكيدا على قولك فان تفسير بن كثير به الكثير من الاسقاطات في زاويا كثيرة انا مررت بنفس التجربة ووجدت قصورا بتفسير بن كثير لأنه كتب في عصر غير عصرنا فمن وجهة نظري اصبح ذو فائدة بسيطة لا اريد ان اقول عديم الفائدة

    شكرا على رحابة صدرك

  14. هذا هو المشكل العويص الذي يقض شرعية الاقتباس من التفاسير، اخترت كتاب السيد الامام ابن كثير رحمه الله بعد مطالعة مساهمته في عرض قصص الأنبياء عليهم السلام، غير أن المحتوى لم يرق الى مستوى التطورات و المستجدات في الزمن الأخير.

    أما الأئمة فأحتفظ لهم جميعا من شيعة و سنة (أنا سني) بمكانة عريقة و عالية في كتاباتي و مساهماتي المتواضعة على مكتوب، فهم العلماء الأوائل و المرشدون السابقون و التابعون المخلصون( الا من باع الضلال بالهدى منهم، فيجب أن نفضحه و نسحق كلامه و نقضي على تأويله، أو نطبق عقاب الموت البشع ضده).

    و لك أخي فتحي الحبيب، التحية العظمى لزيارة المدونة، و أضيف أني أرى في لغتك نزعة ليبرالية علمانية، أشجعك و أضم يدي اليك(ليبراليا أو علمانيا أو اسلاميا أو مجاهدا)، فأنا لا أعير أي اهتمام لمسألة اختلاف المذاهب ، فكلنا نسعى لفائدة الوطن العربي الغالي.

  15. شكرا اخي هشام على اهتمامك بردي واريد ان اقول انا لست علمنيا بكل بمعنى الكلمة

    وانت تعرف اننا في المغرب العربي او حتى المشرق قد تربينا على مفاهيم الاسلام ولا نريد ان نسلخ انفسنا عن المحيط الذي تربينا فيه ولكن يجب ان نثور على المورث الثقافي المتخلف الذي وتقوقعنا فيه ويشمل كثير من امور الحياة والدين فمثلا قرات بعض تفاسير الاستاذ عفيف طبارة جميلة وتحمل روح العصر مع بعض الاضافات العلمية التي تفتقر اليها التفاسير القديمة وعيب هذه التفاسير انها مقتضبة لاتفيد الباحث بشيء ولكنها تنفع كثيرا التلاميذ . ارى اننا نعيش في مرحلة تحول من السيء الى قليل من التحسن ويجب ان ندفع ضريبة هذا التحول وهي المعناة الحقيقية التي تعيشها شعوبنا الان من مراكش الى البحرين

    شكرا اخي على اهتمامك وتسـرني صداقتك

    دمت بالف خير



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر