أجيال التغيير: الفكرة لم تمت.

بعد انهيار الأنظمة الثورية العربية تباعا انفجر سد التشخيص لاخماد ما يشبه حريق الصدمة المفرطة الذي أعقب اغتيال حلم الارتقاء بالأوطان العربية إلى مستوى الشريك في صناعة الأحداث الدولية.

تلافيا لتكرار نفس الخطأ، يتوجب على الراغبين في التطور أن لا يسقطوا أمام اختبار التطبيق.

                             هشام البرجاوي / عماد السامرائي

                                                            أجيال التغيير


 

                

              


أجيال التغيير : الفكرة لم تمت.

أكتوبر 3rd, 2009 كتبها هشام البرجاوي نشر في , المشهد العربي.

كانت البداية نقاشات هادئة استهلت بالحديث عن ضرورة الانتقال بالوضع العربي العام في أعقاب تجربة تاريخية مريرة. انخرط المعجبون بفكرة التغيير في المشروع تباعا و انطلقت اجراءات بناء المرتكز النظري. اتفقنا على استدماج مختلف الإتجاهات الفكرية التي تزخر بها منطقتنا العربية كما اتفقنا على ضمان الحق في التعبير عن الرأي و حرصنا كل الحرص على احترام البنية الاثنوغرافية و العرقية التي يتصف بها العالمين العربي و الإسلامي.

توجد دلالتان لمفردة (التغيير)، الدلالة الثورية و الدلالة المدنية، و قد خضعت الدلالة الأولى للتجريب في المحيط العربي عبر النموذجين البعثي و الناصري فضلا عن النموذج الاسلامي الإخواني و لكل تيار حسنات و سيئات. لن نسهب في استعراض المحتوى النظري لكل نموذج، يتوجب علينا أن نكون واقعيين أثناء قراءة مسارنا التاريخي، و المعيار الواقعي الأكثر عقلانية هو معيار النتائج.

عن النموذجين الناصر

المزيد


حول الصحراء المغربية

أغسطس 5th, 2009 كتبها هشام البرجاوي نشر في , المشهد العربي.

 

 

القوة العسكرية المتماهية مع الخطاب السياسي الموازي لها، هي كلمة السر في حل المسألة الصحراوية و تأكيد قيام الوحدة الجغرافية و المعنوية للمجتمع المغربي على أساس القناعة التاريخية و الإستطاعة العسكرية القادرة على حمايتها من التحريف. هذه الاعتبارات تجد انسجاما قويا مع مشروع الحكم الذاتي.  أما تبادل الإنشاءات السياسية التقنية بين الطرف المغربي و الجزائري فيؤكد أن الصحراء جرح لا يراد له أن يشفى، كما أن الإنشاء السياسي التقني،لا أقصد الدبلوماسية، و إنما لغة الحوار و البحث عن مخرج لأزمة بين بلدين، التي هي، في زمة العولمة، مشكلة بلدان لا يتم كشف اصطفافها الحقيقي إلا بالحل العسكري الذي ربما، لا نستطيع التعامل مع نتائجه لكونها متناقضة مع ما تكشفه المحاورات-المناورات السياسية.

قد لا ينفع الإسهاب في استحضار تاريخ المغرب بعد العام1956، أي بعد انسحاب الإحتلالين الفرنسي و الإسباني و اكتساب الإستقلال، فمميزات عهد الملك محمد السادس توفر قوة دافعة إلى المستقبل أقوى من ضرورة مراجعة التاريخ و الوقوف عند منعطفاته. و مهما تكن الخلفية من الإقلاع الديمقراطي و اطلاق برامج الإنماء السوسيو-اقتصادي و كسر الحاجز السايكولوجي الذي أنشأه الملك الراحل الحسن الثاني بين الملكية و المجتمع، فإنها لا تتأسس على مقصد حماية الرموز الوطنية للشعب المغربي بمختلف تجلياتها، إذ أن المغاربة ال

المزيد


الأوليغارشيا العربية

يونيو 7th, 2009 كتبها هشام البرجاوي نشر في , المشهد العربي.

النخوة العربية…الحمية…الإباء…العرب ظاهرة صوتية…و أنسى دائما تلك الحقيقة الساطعة…حقيقة الأوليغارشيا العربية


لم تحظ شبه الجزيرة العربية خلال القرن المنصرم بأي وزن دولي مهما كان مفترضا أو واقعيا قبل اكتشاف البترول، فقد كرست الصراعات الدينية بين الاسلام و المسيحية لنوع تقليدي من العلاقات السياسية على المستوى الجغرافي. المنطقتين الغربية و الشرقية خضعتا وقتئذ لأنظمة حكم تعشق الطراز الأوليغارشي الذي يشتهر بارتباطه بسخافة المجاملات و الأحداث السياسية الجانبية كالحفلات القبلية. ضمن تفاصيل حكاية تاريخية تدور أساساتها حول العلاقة الندية بين هارون الرشيد و الإمبراطور شارلمان، أرسل الخليفة العباسي ساعة يدوية متقنة الصنع إلى عظيم فرنسا و ألمانيا زمان اتحادهما. برزت مؤقتا رابطة تسابق علمي بين امبراطوريتين مرتكزتين على البروباغاندا الخرافية و الجنيالوجية المستمدة من تأويلات جانبية للأنثروبولوجيا الدينية.

هارون الرشيد استخدم الانتساب إلى العائلة النبوية بهدف تبرير أو بالأحرى تشريع توسعه الجغرافي على حساب أراض متعددة تسكنها قوميات غير عربية و غير مسلمة، و هو نفس التبرير الذي آلت إليه العائلة العلوية لترسيخ سلطتها السياسية في المغرب، تبرير مفاده :"الإنتساب إلى الصحابي علي بن أبي طالب أو الصحابي العباس بن عبد المطلب أو أي قريب عائلي من الرسول حقيقة كافية تتيح لمالكها الدخول الى السلطة" هكذا، و بالفعل فقد تجلت هذه الفكرة في حقيقة الغياب الشامل ل:"تداول السلطة"

المزيد


نحن و ملكنا الحسن

ديسمبر 27th, 2008 كتبها هشام البرجاوي نشر في , المشهد العربي.

                                                                                                    

العديد من الكتابات التي صاحبت العهد الجديد تتحدث عن العهد الجديد كأنه انجاز جماعي للمجتمع المغربي الذي ما زال عاجزا عن التعبير عن تطلعاته انطلاقا من كونه المعني الأول بها.  إذا تمكن المغاربة من اكتساب حرية الاختيار فسيكونون قادرين على تحمل نتائج الاختيارات التي يؤمنون بها. هذا الكلام بالرغم من معقوليته فإنه لا يتناسب مع الاستطاعة المعرفية للمغاربة، صحيح أن الديمقراطية إنتاج فكري وضع مكوناته مفكرون  لامعون، إلا أنه كذلك ضرورة اجتماعية يستخرجها المتأمل البسيط في الظروف المعيشية المتردية لشعب ما. من المشهور أن الأغلبية الكاسحة من الشعب المغربي استهلاكية في كافة المجالات، و بالتالي  فلا يصح أن تفرض عليه اتجاهات إستراتيجية محددة. مثل هذا الفعل اعتراف من جانب السلطة بجهل الشعب و بالتالي هو تبرير لممارسة الوصاية تحت شكل المصادرة. لكن، أ لا تدرك السلطة أن استخدام جهل الشعب الذي يعني غياب مفهوم المواطنة ينتزع منها الشرعية؟ الجواب هو أن السلطة متمسكة بشرعية الاستمرار و ليست مهتمة باستمرار الشرعية لسبب بديهي، الشرعية غير موجودة فلماذا التعب من اجل إثباتها. رأى مونتسكيو أن الديمقراطية تتحقق بفصل السلط، في الواقع هي تتحقق بفعل المواطنة التي تبني الديمقراطية و ليس العكس أو على الأقل مثلما هو ملموس في نوعية الحاجة المغربية إلى الديمقراطية.

استغلال الأمية المغربية كان رائجا أيام الملك الراحل الحسن الثاني، فقد قدم للشعب صورة عن رجل دولة صلب منحدر من الإمام علي و محاط بالبركة النبوية، بينما كان يتحدث للصحافة الفرنسية عن أفكار الفيزيائي و الفيلسوف باسكال. فرق شاسع في أسلوب التعامل، و هو فرق طبيعي جدا، إذ أن الكثير من المغاربة يعتنقون العقلانية  لدى تواجدهم بالأراضي الأوروبية فقط، أما داخل المغرب فهم متمسحون نجباء بالبركة الحسنية. ربما كان الحسن الثاني يبرر تصرفات نظا

المزيد


القميون العرب

يناير 2nd, 2009 كتبها هشام البرجاوي نشر في , المشهد العربي.

  لقد أصبح واضحا أن شنق الرئيس العراقي قد خلق فراغا عربيا مهولا، فقبل مأساة أبريل 2003، كان باستطاعة الانسان العربي أن يميز المرجعية العربية الصحيحة من خلال الخط العراقي، فلا يقع في خطأ دعم ايران أو الولايات المتحدة. مع وجود قيادة عربية من نوع صدام حسين كان صعبا بل مستحيلا على ايران أن تستقطب ما بات يطلق عليه ب: “أنصار الممانعة العربية” و مصطلح “الممانعة” استحدث خصيصا للدلالة على الدول الاسلامية التي مازالت رافضة للسيطرة الأمريكية بالرغم من معاينتها للأسلوب الاستئصالي الذي استخدمته الصهيونية العالمية لتجريد الدولة العراقية من محتواها القومي المرجعي. جدير بالذكر في هذا السياق أن الفصيلين البعثيين المتنافرين في كل من سوريا و العراق امتلكا رؤيتين متضادتين حول ايران، فبينما قضى العراق ثماني سنوات يحارب النظام الايراني يصر بشار الأسد في كل لقاء يجمعه بكبار مسؤولي طهران على متانة العلاقات الاستراتيجية التي تجمع بين سوريا و الجمهورية الاسلامية الايرانية. و من علامات الفشل البنيوي في الفكر الثوري نجد أولا الإصابة بداء انفصام الشخصية السياس

المزيد


اعتقال الراجي: سلب للحرية، أم فهم خاطىء لها؟

سبتمبر 13th, 2008 كتبها هشام البرجاوي نشر في , المشهد العربي.

لطالما قلت إن العديد من مخلفات الفترة الماضية لم تغادر الواقع السياسي و القضائي في المغرب، و سأكون صريحا للغاية عندما أقول إن مقالات عديدة تناولت العهد الجديد في المغرب تأسست على ما يشبه تمجيد بوادر التغيير التي صاحبت استلام الملك محمد السادس للحكم. هو في الحقيقة ذلك الاندفاع القوي نحو الانسلاخ الشامل عن الماضي المؤلم الذي تفسره الرغبة الجامحة في الاستدفاء بأجواء دولة الحق و القانون الموعودة. فقد أحس المغاربة باقتراب العهد الديمقراطي المنتظر. لكن هذه الأحلام خلفت ضحايا كثر من بينهم فضائية الجزيرة و بعض منظمات التشخيص الحقوقي حول حالة الحريات في المغرب و صحافيون و أخيرا، مثلما كان متوقعا، مدونون، إذ انتشر اعتقاد شبه جازم لدى كل هذه الأطراف بتطور الدولة المغربية و وصولها إلى مرتبة متقدمة في مستوى

المزيد


تفعيل الجامعة المغربية

أغسطس 22nd, 2008 كتبها هشام البرجاوي نشر في , المشهد العربي.

رغم أن التقرير الذي أعده المجلس الأعلى للتعليم و الذي يتولى أمانته العامة مهندس، تعرض للكثير من مشكلات المؤسسة التعليمية العمومية المغربية، كتدني مستوى اتقان التلاميذ للغات الحية (الفرنسية و الإنجليزية)و استمرار أغلب الأساتذة في التمسك بتقنية الحفظ الكابحة للإبداع و الذاتية، فضلا عن تزايد أعداد الحاصلين على الباكالوريا في الشعب الأدبية خلال الأعوام القليلة الماضية دون توفرهم على المؤهلات التي تساعد على التكيف مع خصوصية التعليم الجامعي الذي يرتكز على الجهد الذاتي المؤطر بتوجيهات المدرس. هذه المشكلات و غيرها عالجتها بالتفصيل الوصفي خلية مزيان بلفقيه الذي لا يزال مشرفا على المنظومة التربوية المغربية بالرغم من سلسلة الإخفاقات المتتالية التي عرفها المجال التعليمي منذ قرار التعريب. حفاظا على الموضوعية الضرورية في تقييم الحصيلة التعليمية، فإن مواصلة تبرير الوضع الراهن بالتعريب أصبح ضعيفا، فالجامعة تتوفر على تخصصات باللغة العربية بالإضافة إلى ادخال مادة الترجمة ضمن المرحلة الثانوية لفائدة التخصصات العلمية. مشكلة اللغة تحتاج إلى تكامل عاملين: العامل التقني و هو موجود عبر اجراءات تشتمل على استحداث مادة الترجمة و الاحتفاظ بالترميز الفرنسي في شعب العلوم، و العامل البشري الذي يتجلى في مدى انتاجية الأستاذ، و من البديهي أن الأست

المزيد


الرجل و الدرس

أغسطس 6th, 2008 كتبها هشام البرجاوي نشر في , المشهد العربي.

من  المحاسن القليلة الجديدة للزعيم الليبي معمر القذافي اقتناعه التام بانعدام جدوىالإستمرار في الهتاف للفكرة القومية أو بالأحرى الشعار القومي الملطخ بدماء كل الشعوب العربية. فاقتراحه لمشروعي الوحدة الإفريقية و احياء الدولة الفاطمية في شمال إفريقيا أثبت أن الكولونيل فهم جيدا الدرس العراقي و من قبله المآل القاتم للقومية في سوريا و مصر. أفترض أن الكولونيل تأكد من حقيقة يحاول كثيرون اخفائها أو التحايل عليها، الحقيقة تقول إن التيار القومي كان فقط جزءا من الفترة الشيوعية السابقة التي اتسم بها التاريخ العالمي المعاصر و لم تكن نتيجة لحراك عربي جماهيري. و بعيدا عن السرد التاريخي فإن الذين قاموا بثورة يوليو عسكريون و ليسوا مواطنين مدنيين و هذا ما يفسر نشوء أنظمة الحزب الوحيد الدكتاتوري و بنفس الآن الوطني في كل البلدان التي مسها نسيم أو شواظ ثورة الضباط الأحرار. كما تشتهر الأحزاب القومية بوجود خوف متبادل فيما بينها، كلها تعمل من أجل نفس الهدف لكنها غير مستعدة مطلقا لخسارة الريادة الفئوية. و قد حكى صدام حسين عن المضايقات التي شملت البعثيين في مصر أيام عبد الناصر. كانت أحزابا مفرداتها الأساسية الإستفراد و الإحتواء و العاطفة قبل أي إصلاحات سياسية أو اجتماعية.

في الواقع، كنت أتوقع هذه الإستفاقة من جانب القذافي، فهو آخر من تبقى من الذين كانوا يطلقون على أنفسهم و التنظيمات التي ينتمون إليها العرب التقدميون. الأفكار التي أتى بها العقيد تبقى دليلا وحيدا و غير كاف، الدليل الملموس الذي يكشف بوضوح عن خلع الفكر القومي العربي ضمن أولويات النظام الليبي الذي يختصره شخص الزعيم الشعبي، هو الإيمان العميق بالشرعية الدول

المزيد


على طريق الإعتراف باسرائيل.

مايو 20th, 2008 كتبها هشام البرجاوي نشر في , المشهد العربي.

الهدنة التي تقترحها حماس لا تختلف عن التفاوض الذي تقترحه فتح، فالهدنة و التفاوض يؤديان إلى نفس النتيجة السياسية: التعايش مع اسرائيل

في صيغة الانعطاف التاريخي الذي يأخذ السمة العقائدية، كان اغتيال أحمد ياسين حدثا مؤثرا على مستوى مفهوم المقاومة الذي تعتمده حركة المقاومة الإسلامية حماس. الجيل الأيديولوجي لم يتأثر فقط بتغييب أحمد ياسين و إنما بعمليات الاغتيال المتتالية التي أجهزت على العديد من قيادات حماس المؤمنة بالمنهج الإخواني حسب الرؤية الشمولية و المرنة لأي تيار فكري يملك قضية محددة و يستطيع التمييز بين القرارت المساعدة للقضية و القرارات المعيقة لتقدمها. و إذا كان القرار يصدر عن توجه استراتيجي أو تكتيكي، أي أنه أنتاج بشري، فإن تغيير الموارد البشرية هدف أساسي لا مناص من تحقيقه لإفراغ أي تنظيم تحرري من محتواه الإستراتيجي الماهوي، و هو ما سعت اسرائيل الى تنفيذه عن طريق اغتيال الرنتيسي و أحمد ياسين. بل إن الإجهاز على الجيل الأيديولوجي ينطوي على تحريف عميق للخطاب الحمساوي و تحديدا في علاقته بالواقع الفلسطيني. لم تكن حماس الحركة الوحيدة التي تتعرض لتحول عقائدي، و بالرغم من أن سياسة الاغتيال لم تترافق مع انعكاسات جسيمة على مفهوم:المقاومة طبقا لأقوال النشطاء الجدد داخل الحركة، فإني واحد من بين العديد من الملاحظين السياسيين(و الفقهاء أيضا) الذين يعتقدون أن حماس انحرفت عن الخط الإخواني لأسباب في مقدمتها: فتح حوار غير مباشر مع الجانب الإسرائيلي و اقتراح هدنة طويلة الأمد كإجراء يشابه غصن زيتون السلام الذي حمله ياسر عرفات إلى الأمم المتحدة معلنا انتهاء عهد الصراع المسلح أو، على الأقل، وصوله إلى نقطة الإنحدار.

 لدى متابعين سياسيين من الصعب الربط بين انهيار نظام صدام حسين و بروز مظاهر التعاون الوثيق بين حماس و إيران، إلا أن هذا الموقف

المزيد


الفلوجة: مدرسة خالدة للوطنية.

أبريل 5th, 2008 كتبها هشام البرجاوي نشر في , المشهد العربي.

إن المتأمل في نضال مدينة الفلوجة خلال خمس سنوات من الإحتلال الشرس، يكاد يرسم قناعة هيمنتها على الفعل المقاوم في العراق، فمنها انطلقت عمليات النضال منذ الدقائق الأولى التي تلت اعلان سقوط العاصمة بغداد، و بخلاف العديد من المدن العراقية فإن الفلوجة لم تمهل القوات الغازية و أشعلت فتيل مقاومة لن تنطفىء إلا بانسحاب الإستعمار الصفيو-أمريكي و استعادة الدولة العراقية لمكانتها الوطنية و القومية التاريخية. مجرد قراءة في خريطة الوطن العراقي تظهر المدينة الصامدة نقطة صغيرة، بحيث لا يمكن أن يحتمل أن تصنع بمفردها الجهد المقاوم و تبدأ باستهداف مؤسسات الإحتلال منذ بداية الغزو.

لقد فهم التخطيط الأمريكي لاستنزاف العراق تأسيسا على الاستمرار في العطاء الوطني للفلوجة أنها مركز حيوي للمقاومة و منطلق حركية الشعب العراقي من أجل استرجاع حريته و أرضه و مقدراته المنهوبة. كما أن الرسائل التي كان يبعثها الرئيس العراقي صدام حسين إلى شعبه و المجتمع ا

المزيد


الأصنام المسلمة؟

فبراير 17th, 2008 كتبها هشام البرجاوي نشر في , المشهد العربي.

  الأصنام المسلمة تدافع عن الإسلام

تنامت أحزان المدونين العرب، اقتحمت سوءات العقل العربي العالم الإفتراضي النقي لتهدمه بعد أن ملأت واقعها بالآوجاع و المآسي. فكرة التدوين من منشأ غربي مثلما هي كل الأفكار العبقرية التي أبدعت منظومة اتصالية و تواصلية عملاقة حولت العالم إلى قرية صغيرة. و قبل أن نتسابق إلى الإشتراك في الملتقيات التدوينية فجدير بنا أن نتذكر أننا نستهلك خيرات الأوروبيين كما تعودنا في كل مجالات حياتنا اليومية. الإستهلاك المحفز بالدهشة أمام تتابع المعجزات العلمية الأوروبية طقس تجاوز عمره المائة سنة. و في قصص الأنبياء التي نقرأها، يجب أن نلاحظ أن استعمال التلفاز، أبسط اختراع تكنولوجي الآن،وفي أسوأ حالاته، من قبل نبي يرفض قومه الإمتثال لدعوته، سيستهويهم، و سيؤمنون به. استقبل الأوروبيون، أهل الإختراع التدويني، الأطروحة(انشاء مدونات) بأسلوب الإنسان المتحضر، و استثمرت في الحوار و النقاش و الإنفتاح على الذات الأخرى، انطلاقا من وضوح التجربة الجماعية و تخصص الصحافة بكل أشكالها في قراءة المجتمع. من خلال متابعتي للأنشطة التدوينية الفرنسية، أستشف أن المدونين يميزون بين وظيفتين: التفاعل الفكري على صيغة انسان-انسان(و هي الخاطرة تقريبا) و الذي يساهم الفعل التدويني في تحقيقه. و التفاعل على صيغة انسان-مجتمع(التأمل العلمي) و الذي يفوت إلى المشتغلين في العلم المكافىء للمظاهر الثقافية المنتشرة في المجتمع. و إذا كان العالم أو المفكر قائما على دراسة التحولات المجتمعية بواسطة رؤيته كفرد إلى جماعة ينتمي إليها، فإن المدون يحدث حقائق تساعد التأمل العلمي على تفادي الإسهاب التنظيري بوصفه عينة ينصت إليها العالم.

نحن، مجتمعات العالم المتخلف و الرديء، بعد استيراد آلية التدوين حرصنا على دمجه الشامل في وسائل الإعلام الجماهيرية، و صار منبرا جديدا للفكر كأي أداة إعلامية تقليدية. و ليس في العملية خطأ، فتجديد المستورد و تزويده ببصمة ثقافية خاصة ينتشل استهلاكنا الفاحش للمعجزات الأجنبية من الدرك الأسفل. إننا مؤمنون بمنظومة قيم


المزيد


ملاحظات حول الحركة الإسلامية.

فبراير 12th, 2008 كتبها هشام البرجاوي نشر في , المشهد العربي.

 

افتتح الملك السعودي القمة العربية الماضية باعتراف تاريخي بكون الحضور العسكري للولايات المتحدة و حلفائها في العراق حالة احتلال. أهمية تصريح الملك عبد الله تنبع من كون بلاده أحد أكبر المؤيدين للسياسات الأمريكية في الشرق الأوسط و تدفعنا إلى القول بأن حاجة السعودية إلى واشنطن يفرغ خطاب الملك السعودي من أي تأثير عملي. و الإقتناع السعودي المعزول(في مداخلات الزعماء العرب الآخرين لم يسم أي منهم الوجود الأمريكي احتلالا) بصفة الإحتلال للقوات الأجنبية في العراق ناتج عن الرغبة في اضفاء استثناء مؤقت على القمة و انتشالها من السياق العام للأحلاف و المنظمات العربية الرسمية الذي يضعها في مستوى موالاة سياسات واشنطن و العجز عن معاكستها.

المقابل الذي جنته السعودية من دعم أمريكا لم يكن أساسا حمايتها من المعارضة الداخلية، فهي مغيبة تماما في السعودية بفضل علماء الدين المبثوثين على وسائل الإعلام المختلفة و الذين يكررون في محاضراتهم و دروسهم الإرشادية للمواطنين السعوديين أن الإسلام و من خلال أمر قرآني واضح يدعو إلى طاعة أولياء الأمر و الإخلاص لهم. و بمساهمة المكانة الإسلامية العالمية للسعودية و الخطاب الديني المزكي للحاكم نجت السعودية من مد القومية-الجمهورية رغم أنها كانت قريبة من العراق الذي شهد قيام جمهورية قومية ثورية تحولت زمن صدام حسين إلى موقف القبول بالنمط السياسي لكل دولة عربية شرط التزام المنهج التقدمي و استخراج التنمية من الأداة:الثروة-الثورة(النفط) و التي يؤدي، على الأقل، اخفاقها في ايقاظ انقلاب سياسي إلى بناء تنمية اقتصادية و اجتماعية واسعة و شاملة. لكن هذا التحول في رؤية النظام العراقي لسبل تحقيق الوحدة لا تمنع حقيقة تهديد المدرسة القومية لدعاة الإستسلام للأنظمة الريعية المتقنعين بالدين إبان بداية الثورة التقدمية العربية و محاولات تصادرها. فما ا

المزيد


الصحراء المغربية.

يناير 17th, 2008 كتبها هشام البرجاوي نشر في , المشهد العربي.

آخر ما سأكتبه عن الصحراء المغربية

قد لا ينفع الإسهاب في استحضار تاريخ المغرب بعد العام1956، أي بعد انسحاب الإحتلالين و تحقق الإستقلال، فمميزات عهد محمد السادس توفر قوة دافعة إلى المستقبل أقوى من ضرورة مراجعة التاريخ و الوقوف عند منعطفاته. و مهما تكن الخلفية من الإقلاع الديمقراطي و اطلاق برامج الإنماء السوسيو-اقتصادي و كسر الحاجز السايكولوجي الذي وضعه الحسن الثاني بين الملكيةو المجتمع، فإنها لا تتأسس على مقصد حماية الرموز الوطنية للشعب المغربي، فقد تعرضت للنقاش المكافىء لعقوبة الإعدام و الإختطاف و التغييب في المنظور الحسني.وبلا شك، فإن تداخلات مفردات الوطنية تنعكس على الواقع، و قد شاهدنا أنها السبب الرئيس للمأساة العراقية و شاهدنا تداخل مفردات الوطنية و مشاهد الصراع الدموي التي يفجرها، و لا أستهدف الشعب المغربي خارج الأراضي الصحراوية بمشكلة الصراع كيفما كان نوعه، و إنما الشعب المغربي الصحراوي المفتت في المنطقة الجنوبية حيث لا تزال الإلتهابات القبلية عامل تقوية لجبهة البوليزاريو و حلفائها، و لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يتعايش أفراد مجتمع يتناقضون في تفسير ما يجب أن يكون لمحات مشرقة من السيرة التاريخية للوطن و يستحيل أن ننسى التاريخ و نمسحه من اعتباراتنا، إننا نستحضره حتى في مفهوم المصالحة المفروض تاريخيا على النظام السياسي و على المجتمع. كما يتجلى التاريخ، بكل الرؤى المتقابلة حوله، في برامج التنمية البشرية. من القابل للإدخال في دائرة المؤامرة أن نتحدث عن


المزيد


عيدنا…ليس عيدكم

يناير 10th, 2008 كتبها هشام البرجاوي نشر في , المشهد العربي.

مثلما كان منتظرا، استقبل الإعلام العربي،العابد لتيار المعدلين العرب، بجفاء بليغ ذكرى تأسيس الجيش العراقي المجيد، مثلما اعتاد أن يغلف رموز الشعب العربي بالإقصاء و الإحياء شبه العدمي، خصص له الإعلام الذي يؤمل فيه أن يحمي رموز الشعب العربي من محاولات الطمس و التزييف المتنامية، نوستالجيا باردة لم تتجاوز السرد التاريخي القاصر. كأن الجيش العراقي يولد الساعة، كأن عمره لا يتخطى الأربع سنوات. أظهرته البرامج الإعلامية و معها الكتابات المتماهية مع المعدلين و مصدر تعديلهم، مواجها لمهمة وحيدة تختزل في مكافحة ما يسمى الجماعات المسلحة و ترسيخ النظام الجديد بمحاربة مصادر الفلتان الأمني.حاول التتبع الكاذب لسيرة الجيش أن يرسم صورة معكوسة عن حقيقة مؤسسة عربية عظمى، تالدة في التاريخ، تمثل أعرق كيان عسكري أسسته النهضة القومية التي تحاك ضدها المؤامرات و تتهاطل عليها مشاريع بائسة لمحو أهميتها المعنوية و الإجرائية الوازنة في التاريخ المعاصر للوطن العربي.ومهما كان موقف الإنسان العربي من الأطروحة القومية، و مهما اشتدت مخططات التدليس المعروفة المنابع، فإنه يتنزه عن التنكر للإنجازات الباقيات للجيش العراقي، كما حصل لبعض المثقفين المعدلين سياسيا. في كل المفاصل الحاسمة من صيرورة قضايانا المصيرية، كان للجندي العراقي الدور الأساسي و البطولي، و في كل مناطقنا المسلوبة ارتقى شهيدا جسورا، في الجولان وفلسطين و الأردن، و في كل التحديات العصيبة التي

المزيد


المثقف العربي : كيف يرتدي القناع الشفاف؟

يناير 5th, 2008 كتبها هشام البرجاوي نشر في , المشهد العربي.

لا شك أن تيار المعتدلين العرب الذي حصل على التسمية و خارطة الطريق من الولايات المتحدة يحتاج إلى مثقفين يتحملون مسؤولية نشر ثقافته، من خلال كل الوسائل المتاحة لتمرير الخطاب إلى الجماهير، فقد تنامت الكتابات العربية المنادية بالإمتثال للواقعية من أجل حل المسائل الجوهرية. و تختزل خطة المعتدلين العرب، المعدلين في مختبرات التأهيل السياسي في واشنطن و طهران، في محاصرة قوى المقاومة العربية بكافة أشكالها و بخاصة المقاومة المسلحة التي تحاول الولايات المتحدة و أتباعها في المنطقة العربية تقويضها بأسلوب تجفيف المنابع بعد تطبيق الحل الإستئصالي المباشر ضدها في العراق. و رغم الصعوبات الوخيمة التي تواجهها أمريكا إثر تصاعد عمليات المقاومة العراقية و يقظة الجنوب العراقي، فإن الفعل المقاوم في العراق ذاتي، يهدف إلى الإستقلال، بعد أن كان مؤثرا على كل الوطن العربي زمن النظام الوطني السابق.

ويحاول تيار المعتدلين أن يبين أن المقاومة المسلحة مخرج لاواقعي، بل تعدى اللاواقعيةإلى مناقضة العهد الإنساني الجديد، الشعوب و المثقفون المؤمنون بالمقاومة الإجرائية متهمون بالجهل المزمن في فهم كلمات الفترة التاريخية الراهنة، التي قيل عنها أنها نهاية التاريخ و أقصى تطور يمكن للعقل أن ينجزه. فالعقل البشري: أي الإنسان المقتنع بمنظومة قيم يجددها كلما بدا له التجديد مؤسسا، في مواجهة مسألة الإستعمار، التي اتضح زيف خلو الزمن الجديد منها مثلما بشر به السابقون، عليه أن يستخدم الأسلوب السلمي. المفارقة المركزية في هذه النظرية تتراءى في الشكلين المتطابقين للإستعمار، العتيق و العولمي،فالجرائم المروعة التي اقترفتها الإمبريالية الأوروبية يعاد ارتكابها بأقسى المشاهد في العراق و من ضمن هذه الجرائم: تنصيب أنظمة فاشلة و عاجزة عن التكيف مع القرارات التي تمليها أحداث المجتمع مثلما تقول به الديمقراطية. غير أن أخطر دور تن


المزيد


التالي