أجيال التغيير: الفكرة لم تمت.

بعد انهيار الأنظمة الثورية العربية تباعا انفجر سد التشخيص لاخماد ما يشبه حريق الصدمة المفرطة الذي أعقب اغتيال حلم الارتقاء بالأوطان العربية إلى مستوى الشريك في صناعة الأحداث الدولية.

تلافيا لتكرار نفس الخطأ، يتوجب على الراغبين في التطور أن لا يسقطوا أمام اختبار التطبيق.

                             هشام البرجاوي / عماد السامرائي

                                                            أجيال التغيير


 

                

              


إليها…

أكتوبر 30th, 2009 كتبها هشام البرجاوي نشر في , غير مصنف

يقال إنه كلما اشتدت قتامة انطباعات الاستمرار في الحياة…يجدر بالإنسان أن يشهد بالنقاء لأولئك الرائعين الذين تركوا ذكراهم ناصعة في تاريخه الشخصي…فالانسان في المحصلة ذكرى عليه أن يسعى جاهدا لتجميل ذكراه و الرهان مفتوح على ناظريه إلى أن يغدو روحا بلا جسد…

هكذا كانت قرائتي لسطور عتيقة التصقت قسرا بقطعة ورق عثرت عليها صدفة في أحد جيوب معطفي…مع أنها اختارت وجهة الانسانية الفسيحة…فقد كنت حاضرة فيها إذ كلما استغرقت في القراءة يرتسم وجهك في الورقة…إنها أنت..و دائما أنت…ابتسامتك نشرت أريجها في كل مكان..هل أخبرتك أنني حارس ابتسامتك؟

كلما تذكرت بداياتنا امتلأ خيالي بالعديد من التساؤلات المتلاطمة…أبحث بين طياتها عني و عنك و أجدني بعد رحلة طويلة أمام المرآة أتفحص محتويات ذاتي…يروقني أن تدركي أنني لا أعثر على نفسي إلا بين أنف

المزيد


بنيتي و أنت تترعرعين

أكتوبر 6th, 2009 كتبها هشام البرجاوي نشر في , غير مصنف

إلى نور حياتي، إلى ابنتي الغالية سلمى البرجاوي :

ليبقى عيد ميلادك زاهيا يا سلمى

لا أستطيع أن أصف لك سعادتي بك، فأنت المشيمة الفريدة التي تربطني بهذه الحياة، و أنت درة حب انطفأ منذ زمن بعيد. أينعت عيناك فتذكرت والدتك، سارت الأيام بسرعة، و لم يتبق من تلك المرأة سوى أطلال إنسان احتواها قبر متهالك، إذا ما ساورتك للحظة تلك الفكرة الرجيمة بعيادة رفات والدتك، فإنني لن أوافق، و كلما داعبتك لواعج حنين عابرة، فإنها لن تستعيد الماضي. لكنني لا أمتلك استطاعة حرمانك من مخاطبة روح أمك، مزيج من الحنين و الندم يستهلكني لدى انتعاش ذكريات لقاء غابر في إحدى مكتبات المدينة الساحلية، غير أن المصير القاتم لوالدتك يضفي مزيدا من الوحشة على مراسيم تصافيها مع الزمان البائس الذي نقتات منه.

كانت هنا، توضب ملابسي و ترتب أوراقي، و في غمرة السعادة بمجيئك من الجنة، غادرت إلى وجهة ما، كل ما أعرفه، أنني لا أستطيع استعادتها. فلا تطلبي من والدك ما لا يستطيع تحقيقه لك، فأنت تدرين ولعه بك، و من حب البنت البارة لأبيها أن لا تطالبه بأمنية تثق بعجزه عن تحقيقها.

لقد بذلت حياتي من أجل استمتاعك بكل ما تريدين، قرأت لك قصص ألفونس ضوضي، و كما جرت به العادة عند اختتام سمرنا الليلي الخفيف، أنشد لك المقطع الذي وصف فيه العم ألفونس الألق البراق للعنزة الأخيرة للسيد سوغان. أ تتذكرين قراءاتنا الأولى في التلاوة العربية العتيقة، أتذكر بدقة تلك الفقرة التي نالت إعجابك: " في ربوة مشرفة على واد، نسقت يد الإنسان أحجارها، و انبرت خيوط النور الصباحي لتداعب وريقات الأقحوان، كما تداع

المزيد


تطبيقات نظرية الألعاب في السياسة الدولية

سبتمبر 22nd, 2009 كتبها هشام البرجاوي نشر في , غير مصنف

تشوب الكثير من المفارقات الجلية التحليل السياسي ( و التاريخي ) الذي يقول بخمود الحرب الباردة و ظهور عصر التكتلات الاقليمية. سباق التسلح و تبادل المماحكات السياسية عبر مناطق متفرقة خاصيتان مرافقتان لأي صراع أو خلاف في الرأي بين كيانين أو مجموعة كيانات جيوسياسية كي يأخذ صفة : الصراع البارد ضمن مدلولها التاريخي. هذا التعريف المكثف لا يعني أن الصراع البارد يتعارض مع الاحتكاك المسلح، بل إن الحل العسكري ينتمي لمفهوم الصراع ( الحرب) البارد عندما يستجيب لشرطين أساسيين :

** الهدف منه هو استعراض الاستطاعات العسكرية.
** أن يكون صراعا منقولا لإحدى ساحات صراع النفوذ و اصطدام المصالح.

السبب الرئيسي في اندلاع الحروب الباردة هو الافتقار لمعلومات دقيقة عن القدرات العسكرية لدى الخصم المحتمل، إذ أن الجهاز العسكري من الصعب إذا لم يكن مستحيلا أن تخترقه الأذرع الاستخبارية لدول خارجية ترتقب منها عمليات عدائية.

تجلت هذه الملاحظات في قضية نشر دروع صاروخية متعاكسة بين روسيا و الولايات المتحدة، فبعد اجماع الغرب على انتزاع استقلال اقليم كوسوفو من صربيا الممالئة لروسيا و هو الاجراء المباغت الذي ألحق ضررا بالغا بالسمعة الدولية لروسيا بادرت على إثره إلى انتزاع استقلال أبخازيا و أوسيتيا من جورجيا الموالية لحلف الناتو. أدركت القوى الأورو-أمريكية بعد هذا التصرف أن مسألة استدماج روسيا داخل حلف الناتو تعرضت لنكسة غائرة، لتنضاف هذه الخطوة الخاطئة إلى مسار الخطوات الخاطئة التي تزعمتها الادارة الأمريكية السابقة و التي أعلنت مشروع مكافحة الارهاب و دشنته بغزو العراق و أفغانستان دون ايلاء أي اهتمام للرؤية الصينية و الروسية التي تبنت النهج التوريطي كردة فعل على مشروع مكافحة الارهاب الذي لم تشارك في رسم ملامحه الرئيسية. فبينما تبذل واشنطن كل جهودها لزرع ولاء سياسي تمهيدا للاستغلال الاقتصادي لها في العديد من المناطق الملتهبة ( السودان، الصومال، العراق…الخ) يستخدم التوافق الكونفوشيوسي / الروسي الأسلوب الاقتصادي إذ أن كلا من الصين و روسيا وقعت سلسلة اتفاقات في قطاعات الفلاحة و الطاقة مع نفس الدول التي تحاول الولايات المتحدة اجبارها على القبول بالتبعية السياسية.

لقد اعتقد المحافظون الجدد أن شراء الحياد السياسي الكونفوشيوسي / الروسي بواسطة الاقتصاد سيعجل بانخراطه في الفعل العسكري داخل العراق و أفغانستان تحديدا، غير أن سقف النتائج بدا مخيبا لتطلعات الناتو، فروسيا وافقت على تخصيص أراضيها لتمرير مساندات انسانية فقط لحلف الناتو الغارق في ورطة أفغانستان أما الصين فقد خفضت من حجم المساندة الأور

المزيد


عيد سعيد

سبتمبر 20th, 2009 كتبها هشام البرجاوي نشر في , غير مصنف



أعجز عن حبك…للشاعر العراقي عماد السامرائي

سبتمبر 9th, 2009 كتبها هشام البرجاوي نشر في , غير مصنف

نواصل مع الشاعر العراقي عماد السامرائي مشوار قراءة مفاوضات الواقع و الرومانسية… بعيون فرنسية.

قصيدة : أعجز عن حبك

 

قسرا أجر قلمي ..

بلون السماء ..

بلون البحر ..

يذرف دمعا ..

يضيع في صحراء الورقة ..

و أضيع انا في صحراء قلبي ..

 

أعجز عن حبك

 

زوبعة في دفتر ..

هي ذاكرتي …

 

و انت …

مواربة على باب الزمن

عيناك في الافق ..

وليس عندي ما يطير بك

كل اجنحتي تكسرت

في نكبة وطن

 

لكل عاشق شرفة

وقيثارة .. و لحن

و انا موشح بوجع التاريخ

اهزوجة عجزٍ

ترنيمة يأسٍ

و غفلة زمن …

بالامس كان عنترة يُقبل سيفه ..

اليوم عنترة بلا قبيلة

و عبلة بلا ثغر ٍ

و السيف تهمة

و مدينتي جواز سفر

 

أعجز عن حبكِ

لاني عربيٌ

جميل الزهر يموت في يدي ..

يرجتف الغزل على شفتي

البحر مُصادر على قدمي

كل البيوت أمنٌ..

وبيتي خوفٌ يسكنني

 

و لاني عربي ماذا يمكن ان اقدم لك ؟؟

أعجز عن حبكِ …

المزيد


مع الشاعر العراقي عماد السامرائي.

سبتمبر 7th, 2009 كتبها هشام البرجاوي نشر في , غير مصنف

 

 قصائد مختارة للشاعر العراقي عماد السامرائي مترجمة الى لغة موليير.

القصيدة الأولى : خلف الأحلام

 

وهي تعدو

أركض خلف اللحظات ..

كالطفل يطارد سرب حمامات

هذه لي

لا .. تلك لي

و تطير بعيدا

فتلتهمني المسافات

ساعات و ساعات

يسرح بي ظني

و تعتقلني الخرافات

لكل شيء و قتهُ .. لديك ِ

إلا أنا ..

لا أنت لي ..

و لا من تلك اللحظات

وما زلت صغيرا

أطارد سرب الحمامات

أطارد سرب الحمامات

علمني صمتي

كيف أحارب وحيدا

أنتصر .. و تغتالني الذكريات

تترك فوق جثتي

بصمات ٍ..

هي  ذات البصمات  

علمني صمتي

أن أصنع قهوتي

و أشربها وحيدا .. صباحا

فتنتحر المساءات

و ما زلت أركض خلف اللحظات

 

لكل شيء وقته ..

الا نحن .. المنسيون في الهوامش

الساقطون سهوا..

عن أذيال الصفحات

المبعدون عنوة ً

المحشرون قسرا

المزيد


ايران و المصالحة العربية

سبتمبر 1st, 2009 كتبها هشام البرجاوي نشر في , غير مصنف


بعد انتهاء مائة عام من الترويج لمشروع القومية العربية، اتضح الآن أن الدول المعنية بهذا المشروع لم تتجاوز مرحلة التعارف الاستراتيجي. اختلاف الأنظمة السياسية ما بين ملكيات صريحة و جمهوريات مزيفة، بالإضافة إلى اختلاف الموقف من دور الإسلام في الحياة السياسية، كلها عوامل وازنة ساهمت في افشال المشروع القومي العربي و مشروع استرجاع الوحدة الإسلامية على مستوى الموقف ضمن أقل تقدير. و رغم ذلك، فإن العوامل الذاتية للفشل لا تلغي مفعول العوامل الخارجية. و أول عامل خارجي أفضى إلى تدمير الإنسجام العربي هو تدخل الولايات المتحدة في الساحة العراقية عن طريق اسقاط الدولة العراقية البعثية و بالتالي انضاج الخلافات العربية حول مواضيع تنتمي إلى النطاق الإستراتيجي.

موضوع ايران و الحركات المسلحة المنبثقة عنها (حركة حزب الله) و المؤيدة لسياساتها (حركة حماس) يشغل حيزا مؤثرا من الاهتمامات العربية سواء الشعبية أو الرسمية، إذ أن التقسيم الأمريكي للدول العربية الى محورين متناقضين : محور "معتدل" ينبذ المقاومة العمياء أو ما يسمى "العنف غير المنتج"، ثم محور "ممانع" يتبنى موقفا غريبا، فهو لا يدعو صراحة الى المقاومة، و لم يفتح جبهة مسلحة ضد اسرائيل عندما كانت تدمر غزة ، بل يقتصر على انتقاد مواقف المحور "المعتدل". ظاهرة تقسيم الدول العربية إلى فريقين تطرح استفهامين أساسيين : هل يتعلق الأمر بتقسيم أم بانقسام؟ ما مصدر هذا التوزيع الجديد و غير الواقعي للأنظمة العربية؟

مصدر التقسيم هو الإدارة الأمريكية السابقة، و التي قسمت العالم و ليس الدول العربية فقط، إلى محورين : محور "الخير" الذي تتزعمه واشنطن، و محور "الشر" الذي كان يتصدره النظام العراقي البعثي بسبب مواقفه الخشنة و الثابتة إزاء كل من إسرائيل و إيران. فإيران حسب

المزيد


ابتسامة الموناليزا.

سبتمبر 1st, 2009 كتبها هشام البرجاوي نشر في , غير مصنف

و تظل الأنثى…مجرد حكاية ترفيه.

لا يوجد ما يبرر اشعال ثورات الدفاع عن الجنس أو اطلاق شعار المساواة بين الجنسين، فالأنثى إذ تعتبر حكاية ترفيه لا تتجاوز نطاق ردود الأفعال حول الحرية التي منحتها التبعات الديمغرافية للحربين العالميتين للمرأة. لدينا في المحصلة قطبان : قطب ضيق يفسح لي فرصة القول بأن الأنثى حكاية ترفيه، فالموناليزا وافقت على اعتناق الجمود ساعات طويلة كي تنقلها ريشة الرسام الرجل من الواقع إلى التاريخ. يوجد كذلك القطب الكوني الذي يرى في الفكرة التي استهل بها النص موضوعا يستدعي نقاشا ما.

فهل صادفتم لوحة تشكيلية لفنانة ترسم رجلا تشعر تجاهه بالعشق؟

لا أدري كيف استطاع الرسام الأوروبي مزج الأنثى بالورق ضمن رائعة الموناليزا العالمية، كما أنني لا أدري كيف أصبح لمفردة :" الموناليزا " مكانة رمزية راقية، و لا أدري ايضا لماذا يطالبنا الفنان باستقراء الإستطاعة التعبيرية للوحاته عبر الذوق، بل إن التعريف العملي للذوق لا أعلم بوجوده داخل الكتابات التي تناولت غياهب الإستيطيقا الباريسية. في لوحة :" سباق الفرسان " للرسام الفرنسي الراحل جيريكو التقط الفنان ريشته ليرسم الفارس المنتصر و هو يعتلي صهوة جواده المناضل، كانت قوائمه الأربعة كلها مرتفعة عن مستوى الأرض، و قد غمرت الحاضرين دهشة مسكرة لدى متابعتهم الخيالية لمدى السرعة الخطافية التي انطلق بها الفارس نحو النصر بلا هوادة.

بقيت لوحة جيريكو مثارا عظيما لإعجاب العابرين، كتب عنها الشاعريون العديد من الخواطر الفياضة بأنواع أحاسيس الدهشة الممتزجة بالذوق الفني، كل كاتب استخدم منظارا خاصا. الكاتب العربي اعتقد أن لوحة سباق الفرسان اقتباس جزئي من الثقافة العربية التي تخلت عن المفهوم العسكري للخيل من أجل أن تربطها بالفلكلور، فكان أن صارت الثقافة العربية بأسرها فلكلورية. هكذا إذا، سحرت اللوحة القماشية أفئدة العديد من البشر إلى أن أثبت العلم أن اللوحة تحمل خطأ شنيعا، فهي تظهر الحصان في وضعية ارتفعت فيها قوائمه الأربعة في نفس الوقت عن مستوى الأرض، و هي وضعية مستحيلة، إذ تبق

المزيد


إلى صديقة لم أعد أتذكر ملامحها

أغسطس 29th, 2009 كتبها هشام البرجاوي نشر في , غير مصنف

 

التقينا على الطريقة الربيعية، ابتسمت الطبيعة و أنشدت احتفاء باللقاء، لم يكن أريج الصدفة إلا حسنة من حسنات الفصل المبتهج، لا قيمة في شعوري لتحضيرات اللقاء، كل ما أستطيع قوله إن الله أتقن الإعداد لذلك اليوم البعيد. طفقت أتفحص وجه الملكة ماري أنتوانيت في إحدى كتب التاريخ العتيقة، فأوحى إلى المشهد باسم:" لطيفة"، هذا ما ترسخ في الذاكرة، اسم بلا جسد، لكنه روح من النقاء و الإنسية تحلق بسعادة في خيالي الشاسع. أحاول لملمة كل الأوصاف المقتبسة من روعة الاعتناق المؤقت للماضي المسرور، غير أن الصورة الأخيرة، اسم يهمس بكل الإحتمالات، ما أروع أن يسافر الإنسان إلى غياهب الأيام الخوالي، لن تزعجه قتامة الواقع، لكن الأهم من التجوال المطلق رفقة العقل، فهو وحده من يركب الإحساس و يوقد الحنين بل و يسترجع الجمال المفقود.

تفاصيل اللقاء تلاشت، وما ظل صامدا علاقة انسانية صافية تأبى النهاية، في كل قطرة لامعة من قطرات فؤادين مزجهما القدر، تنبثق إرادة البقاء وعزيمة الإستمرار. اختارت صحبتنا المدرسة، و فدت الشمل بالنفيس طيلة ست سنوات متواصلة، تخللها اكتشاف الإنتماء و بناء الهوية واللمس الطفولي لمعاني الإستقرار و الإطمئنان التي استشرى في كل موقع من المجتمع أنها مهام مخصصة للكبار فقط، تقييم فاشل، فكأن الصغار لا يمتلكون الوعي الكافي لفهم مصطلحات الإجتماع البشري المستمدة من التطبيق اليومي، و على كل حال فإنني أعتقد أن لطيفة كانت صادقة و مصيبة في رأيها،:" نحن الدليل الحي على نجاح الاستقرار، فلماذا يصرون على القول بعجزنا عن استيعابه".

هكذا يرتسم فحوى كلامها في ذاكرتي، و ربما قد أكون أنا القائل. اجتماعات التأمل في الحياة كانت كثيرة ، فقد ارتشفنا رونق نسيان موعد التعارف البسيط ، منذ الأيام الأولى . هي من يؤكد لي أن سرعة النسيان مقياس لتوقع مصير العلاقة الإنسانية، وخاصة نسيان وقت التعارف، وبالإضافة إلى إشارته الواضحة لتقدم العلاقة، فإنه يتحكم في اكتمالها أو اخفاقها. لنا رؤيتان بريئتان ألفت بينهما أفك

المزيد


قطيفتان من جنائن فكتور هوجو.

أغسطس 28th, 2009 كتبها هشام البرجاوي نشر في , غير مصنف


قصيدة : " إلى التي بقيت في فرنسا " لفكتور هوجو من إحدى روائع الأدب الفرنسي الكلاسيكي، و قد ترجمتها الى العربية كي تحظى بشيء من رؤى الهمسات الشرقية :

إلى التي بقيت في فرنسا

كوني أنت، ارفعي عينيك، أزيحي
هذا الرداء الجلدي الذي نقش التواءات شاحبة على جبهتك الملائكية
افتحي يديك، خذي هذا الكتاب، إنه لك.

هذا الكتاب المهجور الذي اعتقل روحي، كآبتي، أملي، حزني، خوفي
هذا الكتاب الذي يتضمن طيف حياتي،
هواجسي، انطباعات لحظة الغسق و هي ترتدي عبرات جافة،
الظل و عاصفته، الوردة و مدقتها،
هذا الكتاب بلون زرقة السماء، كئيب، من أين جاء؟
من أين جاء هذا الشحوب الذي يمزق الضباب؟
سنوات أربع خلت و أنا أسكن زوابع فناجين آخر المساء
هذا الكتاب لفظها كثيرا. كانت السماء مغرمة بلعبة الاملاء البارد
و أنا أكتب…أكتب فحسب.
لأنني قشة في مهب الريح. ارحل قالت الروح. و رحلت.
و عندما يتوقف نزيف يراع صفحاته، عندما يستعذب هذا الكتاب
أهزوجة الأمزجة الناعمة، عندما يطلق شهقته الأولى، عندما يحيا
كنيسة أخفتها المروج تدق جرس العبادة كلما تلاشى وجودي همست :
للخريف أوراق كثيرة ليسقطها..فأعطه بعض الوقت،
لقد صمت كتابك
سلمه لي بسلام…أيها الشاعر
البحر و قد رأى الكتاب يرتجف أردف بسرع : لماذا
لا تلقيه إلي…أ ليس شراعا متمردا؟
بل لي ينتمي هذا النشيد… قال النجم.
لمن تدخره؟ لصراعات الموقف عند هؤلاء الأحياء التائهين؟
امنحه لنا…نخبئه في أعشاشنا…نحمله على أجنحتنا…
قالت عصافير الكناري

قبل ردح من الدهر، و كلما عاد أيلول و زفرات الدمع تخنقه رويدا رويدا
أسافر كثيرا، أهجر كل ما يعرفني
أهرب من التحدي، أرى باريس تنطفىء
لن تأخذه الكنيسة…لا البحر و لا النج

المزيد


مثقف عربي.

أغسطس 25th, 2009 كتبها هشام البرجاوي نشر في , غير مصنف

دلف إلى غرفة مكتبه…

طفق يبحث عن نصوص سردية…

و كلما عثر على أحدها وضع جردا للأفعال اللازمة و المتعدية. أنفق ساعات قليلة قبل أن يدرك أنه غدا كمية معرفية أنهكها مشوار علاج رجيم بين اللازم المتشدد و المتعدي البوهيمي.

لا يكتب لتحقيق أحلام ذاتية راودته منذ زمن يجهل منبعه و مصبه، لا يكتب عن الغموض القاتم الذي يلف ما كان ينطقه ممتلئا بآمال محروقة، القناعة الوطنية…التقويم التاريخي…المصير المشترك، كلها متفاعلات يشاء الواقع الكئيب أن تغادر نطاقها الموضوعي السليم لتتحول إلى كائنات تتلاعب بها ارتطامات المزاج و الوجدان.

يبنون على الأرض، و هو يبني في الهواء، منحوا الأولوية لمعالجة مشكلات الانشطار الذاتي قبل ايقاظ تطلعات انجاز وحدة موضوعية ما و هو يكتب بلا تثاؤب لمشروع أنجزته فكرة بسيطة تنتمي الى حق انساني كوني لا سبيل الى مصادرته بغي

المزيد


مع الملك الحسن الثاني

أغسطس 23rd, 2009 كتبها هشام البرجاوي نشر في , غير مصنف

مهما اختلفنا مع سياسات الملك الحسن الثاني، فإن أي مغربي ملاحظ لتطورات المنظر السياسي يدرك بوضوح أن الملك الراحل ساهم اسهاما كبيرا في بناء توازن الدولة المغربية.

——————-

العديد من الكتابات التي صاحبت العهد الجديد (وصول الملك محمد السادس إلى الحكم) تتحدث عن العهد الجديد كأنه انجاز جماعي للمجتمع المغربي الذي ما زال عاجزا عن التعبير عن تطلعاته انطلاقا من كونه المعني الأول بها.

إذا تمكن المغاربة من اكتساب حرية الاختيار فسيكونون قادرين على تحمل تبعات الاختيارات التي يؤمنون بها. هذا الكلام بالرغم من معقوليته فإنه لا يتناسب مع الاستطاعة المعرفية للمغاربة، صحيح أن الديمقراطية إنتاج فكري وضع مكوناته عصف فكري و تجريبي اتصف بالعنف، إلا أنه كذلك ضرورة اجتماعية يستخرجها المتأمل البسيط في الظروف المعيشية المتردية لشعب ما.

من المشهور أن الأغلبية الكاسحة من الشعب المغربي استهلاكية في كافة المجالات، و بالتالي فلا يصح أن تفرض عليه اتجاهات إستراتيجية محددة. مثل هذا الفعل اعتراف من جانب السلطة بجهل الشعب و بالتالي هو تبرير لممارسة الوصاية تحت شكل المصادرة. لكن، أ لا تدرك السلطة أن استخدام جهل الشعب الذي يعني غياب مفهوم المواطنة ينتزع منها الشرعية؟ الجواب هو أن السلطة متمسكة بشرعية الاستمرار و ليست مهتمة باستمرار الشرعية لسبب بديهي، الشرعية غير موجودة فلماذا التعب من اجل إثباتها. رأى مونتسكيو أن الديمقراطية تتحقق بفصل السلط، في الواقع هي تتحقق بفعل المواطنة التي تبني الديمقراطية و ليس العكس أو على الأقل مثلما هو ملموس في نوعية الحاجة المغربية إلى الديمقراطية.

استغلال الأمية المغربية كان رائجا أيام المغفور له الحسن الثاني، فقد قدم للشعب صورة عن رجل دولة صلب منحدر من الإمام علي و محاط بالبركة النبوية، بينما كان يتحدث للصحافة الفرنسية عن أفكار الفيزيائي و الفيلسوف باسكال. فرق شاسع في أسلوب التعامل، و هو فرق طبيعي جدا، إذ أن الكثير من المغاربة يعتنقون العقلانية لدى تواجدهم بالأراضي الأوروبية فقط، أما داخل المغرب فهم متمسحون نجباء بالبركة الحسنية.ربما كان الحسن الثاني يبرر سياسات نظامه بكونه عالما ضاع بين جهال و الذي دعا له الرسول بالرحمة نظرا لوضعيته الصعبة، كدليل مخصص للفهم المغربي، أما المستوى اللافت لثقافته العالمية فهو كاف لتفسير توجهاته الداخلية للغرب.

أصبح واضحا أن السياسة في المنظور الحسني لعبة

المزيد


شهر الله

أغسطس 22nd, 2009 كتبها هشام البرجاوي نشر في , غير مصنف

كلما أعاد شهر الله اطلالته الموسمية الغراء، تقف عند لحظة التراقي أمنيات تضفي عليها المشروعية طابعا واقعيا قويا. للحلم المشروع حرية غير قابلة للمصادرة و يمارسها الإنسان بعيدا عن التبعات المرعبة للادلاء الصادح بالحق.

كل عام و العراق العظيم رمز للصمود بوجه الصهاينة و الصفويين.

 

المزيد


يوم آخر (قصة قصيرة)

أغسطس 19th, 2009 كتبها هشام البرجاوي نشر في , غير مصنف

اختار رصيف الانتظار بعد أن أنفق ساعات مرهقة قبل الحصول على تذكرة سفر إلى مكناس. الرطوبة و ارتفاع درجة الحرارة يضفيان قسوة رهيبة على جو العاصمة، الناس يلتجئون إلى المقاهي و المنتزهات حيث تخفف الظلال من شدة القيظ. ارتطمت هذه الأفكار المستمدة من أعماق المعتاد اليومي بذهنه و هو يتابع بتؤدة نشاط المسافرين، لكل واحد منهم وجهة محددة، لا يأتون إلى محطة القطار دون ادراك القصد من رحلة عبر آلات عتيقة. انتقادات الواقع لا تنتهي و لن تنتهي، بلا مشكلات متكدسة، فإن الواقع يفقد نكهته الخاصة، لا مناص من الاحتكاك بتحديات التعلق بالحياة.

 

المعلومات المسجلة بالتذكرة تشير إلى موعد انطلاق الرحلة، خمس ساعات صيفية أخرى للاستهلاك، و قد تنضاف إليها لحظات عسيرة، أصدقاؤه سردوا له الكثير عن مأساة مستخدمي القطارات، التنقلات البشرية المستمرة خلال العطلة تخنق النقل، في مثل هذه الأوقات العصيبة من السنة تخضع المواطنة لامتحانات عسيرة، بل إنها تتخلص من أدنى معانيها الآسرة، و على النقيض من الانطباع الشائع الذي ينشىء التناقض بين المثال و الواقع زمن الزخم المدني، فإن دائرة الأفكار المثالية تتسع، إذ يغدو الحصول على مقعد محترم داخل باص أو قطار متهالكين حلما بعيد المنال. بين اللحظة و اللحظة تتأجج حرب كلامية و أحيانا عنيفة بين المسافرين، هذا يزعم أن المقعد له و الآخر يؤكد أنه الأولى به…يتدخل ممثل الشرطة محاولا إصلاح الأخطاء المتكررة التي يرتكبها موظفو شبابيك بيع التذاكر، رغم الإملاءات الإدارية الواضحة بشأن تنظيم أرقام المقاعد تفاديا لصراعات زائدة، فلا يكاد ينتهي يوم واحد دون معاينة شجارات من نفس النوع. كان سليم يوزع نظراته الباهتة التي يتطاير منها سأم الإنتظار على مختلف المشاهد المؤذية التي تغص بها المحطة..فجأة جلس إلى جانبه رجل حفرت السنون أخاديد على وجهه ذي السحنة الكالحة، بادره بالقول بحنق :

 

- لا أفهم هذه الصراعات الهوجاء حول المقاعد، الأساسي في القضية بأكملها أن القطار اللعين سيتحرك، كلهم سيصلون إلى وجهاتهم سواء ركبوا في المقدمة أو في المؤخرة، خلال الصيف يتأهب أي قادم إلى المحطة لخوض غزوة أعصاب محرقة.

 

رمقه سليم ببعض النظرات الفاحصة و أجاب بلا اكتراث و هو يتابع بعينيه شابا يقتاده شرطيان إلى مكتب الأمن :

 

- نحن نعيش في غياهب مجتمع يفسر التسامح على أنه رضوخ لقوة الآخر أو خوف منه، إن تنازلت مثلا عن مقعدك، فحقارة الرجولة المنقوصة سترافقك إلى أن تصل و ستستمر في مطاردتك كلما استخدمت نفس المحطة.

 

استغرب الرجل من الجواب الشاحب الذي باغته به محدثه الذي يبدو أن غرابة الأطوار قد رسمت ارتساماتها الاعتيادية على وجهه المتفتح، تابع سليم حديثه الساخر من الواقع :

 

- يبدو أنك فلاح تعمل بضواحي مكناس، هل ستمنح بضعة أمتار من أرضك لجارك الذي يحتاجها لاستكمال بناء منزله؟ لا داعي لأن تجيب أخي، الرفض البات هو ما ستعرب عنه، و كلنا ننطلق من مبدأ الرجولة المنقوصة في كل سلوكاتنا.

 

تثاءب الفلاح قليلا، لمح الساعة الحائطية، و استطرد :

 

- ما نسعى إليه يختزل في الاستفادة من ادارات منظمة، القطار الآتي سيقلني، مضطر لانهاء هذا الحديث الشيق معك..فلتصحبك السلامة.

 

لم يجب سليم، لاحقت نظراته الفلاح المتعب و هو يهرول ناحية القطار للعثور على مقعد ضمن التشكيلة الأمامية الأكثر أمنا و راحة. اخترع الفلاح ازدحاما حارا قرب مدخل عربة المسافرين الأولى، بدأ اشتباكا بالأيدي مع أحد الوافدين…انفض النزاع باصطحاب بطليه إلى مكتب الأمن و انطلق القطار دونهما. ابتسم سليم، ثم ما لبث أن تفرغ لفحص هاتفه الخليوي، ركب رقما بانزعاج :

 

- سأتأخر قليلا عن موعد الوصول، جحيم صيف هذا العام يقضي فترة استجمامه في المحطة كالمعتاد.

- و لم لم تستقل سيارتك؟

- هل يتوجب علي يا زوجتي العزيزة أن أذكرك بما ينسيك اياه اغتسالك المستمر بمياه شلالات شكوكك؟ الطريق السريع بين الرباط و مكناس مقطوع لأشغال تطوير، لقد أعلنوا الخبر خلال النشرة الصباحية، بعد دقائق من الآن سيقدمون الأخبار مجددا، تابعي النشرة فالأكيد أن الخبر سيعاد.

المزيد


بيان لكل عربي

أغسطس 16th, 2009 كتبها هشام البرجاوي نشر في , غير مصنف

يبدو أن سؤال جذور رداءة الوضع العربي يتسرب بهدوء إلى نطاق المشاغل التقليدية، فمعظم الكتابات التي تتناول الواقع العربي تلتزم بالمنهج الوصفي، و هو منهج متجاوز لمناقشة قضية لا أحد منا يريد لها اسقاطات مستقبلية. هل باستطاعة التراكم الذي يقارب المائة سنة أن يقدم رؤيا جديدة؟

تهاطلت هذه الانطباعات القاتمة على ذهني و أنا أتابع تطورات المنظر السياسي الفلسطيني. أ بعد انفاق ستين عاما من الكفاح و التفاوض لا زالت الوطنية غامضة الملامح بالنسبة لبعض الفلسطينيين؟ هل أهدر الفلسطينيون الانسجام الذاتي؟ لدينا قضية عادلة، شعب يكابد، احتلال تتسع رقعته بعيدا عن صخب الانشطار الذاتي، لدينا في المحصلة كل مكونات استحداث بوصلة وطنية تمتلك قدرة الصمود أمام مختلف التحديات الوجودية التي ترتطم بها.

لنكن أكثر وضوحا و اقتضابا في تناول مشكلاتنا الوطنية، فحماية الوطن مسألة عامة غير قابلة للمصادرة أو الإحتكار، في الضفة الغربية تمكنت فتح من عقد مؤتمر مهم ساهم في تأخيره المحور السوري-الإيراني و الاحتلال الاسرائيلي، و قد أخرج محمود عباس صراع الإخوة من النطاق الأيديولوجي ليضع له محددات واقعية مغلفة بتوافق يأبى الانكسار :

** المقاومة حق ش

المزيد


التالي