مع أبي بكر الصديق: الحرب عند الانسان الفاضل
يبدو بديهيا أن المعاهدات الدولية المتخصصة في شؤون الحرب و العمليات العسكرية عموما تتغيا تطبيق مفهوم:"الحرب الفاضلة": و هي الحرب التي تتأسس على الضرر المتبادل بين السلطتين أو الأحلاف السياسية المتحاربة مع مراعاة الحاق أدنى مقادير الضرر بالمجتمعات المدنية ( المدنيون و الجمعيات الإنسانية). فالإشراك القسري للمجتمع المدني يرقى إلى أقوى باعث منطقي لتنظيم حالة الصراع العسكري في كلفة الحرب التي تتوزع حول الدمار في جميع الحالات. المبدأ، أو الموقف الإنساني المتطرف في مثاليته، يستوجب منا نبذ مصطلح:"الحرب الفاضلة"( و محتواه يهدف إلى التخفيض من مظاهر رعب حرب:"المصلحة القومية") لأن الحرب خيار غير انساني لمعالجة المشاكل و الخلافات القائمة في حسابات الدول و مصالحها. بيد أنه مفهوم استطاع أن يتسرب و يفرض حضوره على المواثيق الدولية بعد أن اقترحت محددات صارمة لتنظيمه معترفة بحتمية تطبيقه من قبل الكيانات السياسية المختلفة لتحقيق أهداف تتصل في الغالب بما يسمى:"المصلحة القومية" التي وظفتها ادارة الرئيس بوش لتبرير عدوانها على العراق، فقد أكدت أن الغاية الكبرى هي تخليص الشعب العراقي من الشمولية و الدكتاتورية و الحكم الدموي و حماية المصلحة القومية الأمريكية من التهديد النووي العراقي. و هي نفس الذريعة التي استعان بها نابليون بونابارت في عمليته العسكرية ضد مصر، و هي نفس الذريعة التي استعملها هتلر- و كل القادة المؤمنين بنمطية الأممية - لتعليل مشروعه التوسعي. الكتابات العربية و غير العربية في مجال القانون تكرس لفرضية ابتكار الفلسفة الاوروبية لمفهوم الحرب الفاضلة، لكن الموضوعية تفرض علينا أن نقول و نحن مطمئنون ان القائد الثاني للاسلام أبو بكر الصديق هو أحد المؤسسين و الملتزمين البارزين بالحرب الفاضلة، و ان لم يكن الأول فقد سبق الفلسفة الأوروبية الى المفهوم و اختط له قوانين متطورة تتقاسم هدف الحفاظ على الروح البشرية و تكريمها.
قبل أن يكتسح التأويل الشخصاني البشري الخطاب القرآني، توصل العرب(المسلمون) الى أحدى المراتب المتقدمة من الأوج الحضاري، استنادا الى الفهم الكامل لفكر الدين الخاضع للتوجيهين الالهي و النبوي المعصومين. و اذا كانت الفكرية الغربية ،في جزء منها، قد تألقت اعتمادا على بريق المفاهيم، فان الدولة العربية الاسلامية الأولى(من الرسول محمد الى الخلفاء الراشدين) جس
المزيد













