أجيال التغيير: الفكرة لم تمت.

بعد انهيار الأنظمة الثورية العربية تباعا انفجر سد التشخيص لاخماد ما يشبه حريق الصدمة المفرطة الذي أعقب اغتيال حلم الارتقاء بالأوطان العربية إلى مستوى الشريك في صناعة الأحداث الدولية.

تلافيا لتكرار نفس الخطأ، يتوجب على الراغبين في التطور أن لا يسقطوا أمام اختبار التطبيق.

                             هشام البرجاوي / عماد السامرائي

                                                            أجيال التغيير


 

                

              


الحرب الفاضلة.

أبريل 21st, 2007 كتبها هشام البرجاوي نشر في , مشاغل دينية.

أعتقد أن سلوك الدولة في فترات الصراعات العسكرية يقيس بأمانة فائقة مدى انسجام الفكر السياسي مع المنظومة القيمية التي يؤمن بها، و يحدد احدى العلاقات الثلاث الرئيسة التناقض أو التطابق أو الإعتدال السلبي التي تربطها بالشعار الزائف.
مع أبي بكر الصديق: الحرب عند الانسان الفاضل


يبدو بديهيا أن المعاهدات الدولية المتخصصة في شؤون الحرب و العمليات العسكرية عموما تتغيا تطبيق مفهوم:"الحرب الفاضلة": و هي الحرب التي تتأسس على الضرر المتبادل بين السلطتين أو الأحلاف السياسية المتحاربة مع مراعاة الحاق أدنى مقادير الضرر بالمجتمعات المدنية ( المدنيون و الجمعيات الإنسانية). فالإشراك القسري للمجتمع المدني يرقى إلى أقوى باعث منطقي لتنظيم حالة الصراع العسكري في كلفة الحرب التي تتوزع حول الدمار في جميع الحالات. المبدأ، أو الموقف الإنساني المتطرف في مثاليته، يستوجب منا نبذ مصطلح:"الحرب الفاضلة"( و محتواه يهدف إلى التخفيض من مظاهر رعب حرب:"المصلحة القومية") لأن الحرب خيار غير انساني لمعالجة المشاكل و الخلافات القائمة في حسابات الدول و مصالحها. بيد أنه مفهوم استطاع أن يتسرب و يفرض حضوره على المواثيق الدولية بعد أن اقترحت محددات صارمة لتنظيمه معترفة بحتمية تطبيقه من قبل الكيانات السياسية المختلفة لتحقيق أهداف تتصل في الغالب بما يسمى:"المصلحة القومية" التي وظفتها ادارة الرئيس بوش لتبرير عدوانها على العراق، فقد أكدت أن الغاية الكبرى هي تخليص الشعب العراقي من الشمولية و الدكتاتورية و الحكم الدموي و حماية المصلحة القومية الأمريكية من التهديد النووي العراقي. و هي نفس الذريعة التي استعان بها نابليون بونابارت في عمليته العسكرية ضد مصر، و هي نفس الذريعة التي استعملها هتلر- و كل القادة المؤمنين بنمطية الأممية - لتعليل مشروعه التوسعي. الكتابات العربية و غير العربية في مجال القانون تكرس لفرضية ابتكار الفلسفة الاوروبية لمفهوم الحرب الفاضلة، لكن الموضوعية تفرض علينا أن نقول و نحن مطمئنون ان القائد الثاني للاسلام أبو بكر الصديق هو أحد المؤسسين و الملتزمين البارزين بالحرب الفاضلة، و ان لم يكن الأول فقد سبق الفلسفة الأوروبية الى المفهوم و اختط له قوانين متطورة تتقاسم هدف الحفاظ على الروح البشرية و تكريمها.

قبل أن يكتسح التأويل الشخصاني البشري الخطاب القرآني، توصل العرب(المسلمون) الى أحدى المراتب المتقدمة من الأوج الحضاري، استنادا الى الفهم الكامل لفكر الدين الخاضع للتوجيهين الالهي و النبوي المعصومين. و اذا كانت الفكرية الغربية ،في جزء منها، قد تألقت اعتمادا على بريق المفاهيم، فان الدولة العربية الاسلامية الأولى(من الرسول محمد الى الخلفاء الراشدين) جس
المزيد


الاهانة الداخلية للاسلام.

فبراير 24th, 2007 كتبها هشام البرجاوي نشر في , مشاغل دينية.

ان الانتماء للدين الاسلامي يستلزم الايمان الراسخ بكمالية الديانة الاسلامية و نجاعتها التطبيقية. كما يستوجب التصديق بحقيقة ملاءمة الاسلام لكل المتغيرات الاجتماعية و السلوكية المرافقة لتطور أساليب التواصل و تعدد أنماطه. و لا يزال انتشار الاسلام و ذيوعه هدفا تقليديا يتغياه معتنقو الاسلام، لكن الدعوة الى اتباع الاسلام ليست مشروعا احتكاريا يصبو الى محاصرة المعتقدات الأخرى و اتهامها بالقصورية و الاختلال و الكفر، و انما غاية مثالية تمخضت عن تيقن المسلمين من مسلمة ارتباط اصلاح أوضاع الانسانية بانتهاج الاسلام و تبني مبادئه و تشريعاته. لقد اتفق علماء الدين على مسألة نبذ نظرية فرض اعتناق الاسلام على الشعوب المؤمنة بديانات مغايرة، و لا يمكن أن يطيق المسلم الواعي نشوء فريق اسلامي مطالب بتوظيف السلاح لأجل اشاعة المعتقد الاسلامي و ايصاله الى أقصى امتداد جغرافي محتمل على المستوى العالمي. ان ارغام الانسان على اتباع مذهب معين و ممارسة طقوس لا تتوافق مع قناعاته الفكرية جريمة شنيعة يتبرأ القرآن و الرسول صلى الله عليه و سلم من تزكيتها و مباركتها. و كل مواطن مسلم يناصر تيارا متطرفا مماثلا فانه يساهم في تبرير الهجمات الاستهتارية التي أطلقها الغربيون على نقيض قيم التسامح و قوانين التعايش المنطوية على جوهر العقلية الاسلامية.

ان أول الحواجز العريضة التي تواجه انفتاح العقل الاسلامي و دمغه للحركات الانفصالية المتشددة المنشقة عنه تتجلى في نوعية القدرة المعرفية و المهارية التي يجب أن يتمرس بها المختص في العلوم الدينية ليرقى الى مرتبة ارشاد الجماهير المسلمة و تنقية اتجاهاتها التأويلية من أخطار التفسير القاصر أو المؤدلج للمفاهيم و المراجع الدينية الأساسية المتمثلة في الآيات القرآنية و الأحاديث المنسوبة الى النبي عليه السلام أو أحد قادة المرحلة الانطلاقية من الرسالة الاسلامية أو أحد أعضاء الأسرة النبوية الشريفة. بمراجعة التاريخ الاسلامي يظهر بواسطة التشخيص الأولي أن النشاط الجذاب بالنسبة للقراءة العادلة يختزل في محاولة تركيب مقاربة رصينة الى مشارك

المزيد


محاصرة المساجد.

أكتوبر 22nd, 2006 كتبها هشام البرجاوي نشر في , مشاغل دينية.

يعتبر الحكام العرب الحاليون لصوصا محترفين لبيوت الله، و لا نعني بالسرقة، تلك النوعية المادية من السرقات، كسرقة المنازل و نهب المحلات، و انما نتحدث عن نوع متطور من اللصوصية، امتدت لتصير اطباقا حكوميا مزمنا على الانشطة الفكرية للمساجد، و اجبارها على القيام بدور "المفكر الاعرج"، الذي فقد قيمة ثقيلة من فعاليته و تأثيره، و بات يخاطب جمهور المستمعين خطابا مبهما خرق الموضوع الأساسي لاختصاصه الفكري. و اذا ما أردنا تحديد التعريف الاسلامي للمسجد أو بيت الله، فانه لا يقتصر على بناية مخصصة لأداء الصلوات و التعبد و التقرب الى الخالق عز و جل، بل ان المسجد مؤسسة عملاقة للتشاور و المناقشة بشأن قضايا المسلمين السياسية و الاجتماعية، لأن العبادة الكاملة هي المازجة بمعادلة و انصاف بين الشؤون الدنيوية و الثوابت الدينية.

و بتفحص تاريخ الدولة السياسية الاسلامية، فان الملاحظة اللافتة هي القرارات السياسية و التوسعية في عهد النبي عليه الصلاة و السلام، حيث كان يجتمع بصحابته الأجلاء و علماء الرأي العام و مساعديه العسكريين لمدارسة شأن الدولة و كيفيات تحديثها و تقويتها، و معظم قرارات الغزو و الفتح، اتخذت في المساجد نتيجة حوار بيني شامل و فاصل في أعقاب كل صلاة.و بالنسبة للدرجة السياسية للمسجد و صداه على المجتمع الاسلامي، فان الله سبحانه و تعالى خصص خطبة يوم الجمعة رسميا لبسط مشاغل و مشكلات المسلمين و البحث الحصيف في حلولها و مخارجها. و اذا ما تنبهنا الى أن خطب أيام الجمعة في عهد المؤمنين الأوائل ارتكزت على أداء دور موصوم في معظمه بالسمة الدينية، فان التفسير بسيط، و هو المرحلة الزمنية التي عاشتها الدعوة الاسلامية آنذاك و المتميزة ببداية الانتشار و الذيوع، فكان من الضروري و البديهي التركيز على المو

المزيد


فلسفة متدينة.

أكتوبر 14th, 2006 كتبها هشام البرجاوي نشر في , مشاغل دينية.

مظاهر جمالية و تألق شهر رمضان متنوعة و متباينة، تضفي على الاطار الديني للشهر الفضيل نكهة انسانية ثقافية تزيد من رونقه و نضارته، فتصيره مناسبة موسمية لتصحيح المعاملات و استذكار الانتماء العقائدي الاسلامي و محدداته.

و عند الحديث عن مواصفات و مميزات شهر القرآن فان الاشارة الجلية موجهة الى المفهوم الكوني للسلوك المعنوي و التطبيقي البشري حسب العقيدة و الشريعة الاسلامية. و الميزة الحساسة و العصبية في الشهر الكريم تقديمه لفرصة حقيقية للمراجعة و المساءلة الذاتية وفق الضوابط الاسلامية، فبفعل التغيرات الجذرية التي طرأت على العالم الراهن، فان تطبيق و ممارسة الاسلام ستختلف و ستتجسد في نصرفات مستحدثة مستمدة من الموروث الحديثي الرسولي و الآيات القرآنية المقدسة، و يلاحظ ضمن نفس السياق اتجاه فريق متزايد من المسلمين نحو الجانب الشكلي الصوري من الميثاق الاسلامي الصارم، اذ نلاحظ تفشي نماذج من المسلمين المبتعدين عن الممارسة و التطبيق الدينيين ليتشبثوا بمبادىء و قواعد الديانة المعنوية. كما نسجل تصاعد عدد من المسلمين غير المصلين و الصائمين، في خرق سافر و اجرائي للأولوية التاريخية لعبادة الصلاة بعد تفعيل اقرار الدخول الشفهي و الذهني في الاسلام. و أشكال و تجليات الانحراف عن المنهج الاسلامي متكاثرةن بدءا من السلطات و الحكومات الرسمية و انتهاء بأفراد من الجماهير المسلمة، و لن نستطيع الاحاطة بهذه الانحرافات في ادراج مصغر و مقتضب، غير أنني أرى أنه بات من الضروري و الالزامي الاسهاب في عرض و

المزيد


وجهة نظر.

أكتوبر 8th, 2006 كتبها هشام البرجاوي نشر في , مشاغل دينية.

تزامن حلول شهر رمضان في العام الحالي مع تصاعد المد الغربي المعادي للاسلام معتقدا و معتنقين و جغرافيا، و استنفرت المنابر الاعلامية مستطاعها لمناقشة أبعاد استهداف الغرب لركائز الديانة الاسلامية، و بات الموضوع الحساس المثار بشدة مصير الحوار و التعايش بين الأديان في ظل تداخل السياسة بالدين و دمج المصلحة الخاصة بالفكر و غياب سلطة اسلامية رسمية متراصة و متماسكة، و ضمن ادراجات سابقة أدليت بآراء حول الهجوم الغربي مستدعيا أمثلة و وقائع تاريخية معبرة و موظفا تحاليل فلسفية الصياغة مقتضبة قد تضيف قيمة مهمة الى نمط تفاعل المدونين الكرام و نوعية معالجتهم للهجوم الغربي المستفحل، و عند زيارة و تصفح معظم المدونات البهية فاني أسجل مفتخرا و معتزا تناول جميع المدونين لقضية و خطر العداء الغربي حسب أفكار و تفسيرات و تأويلات تقدم تأطيرا معرفيا منطقيا و عميقا لأسباب و أبعاد اهانة الغرب للاسلام و رموزه المحوريين.و في الحقيقة، فعند اشتداد الأزمات و استفحال المعضلات فلست من النوع الذي يصيح قائلا:"وامعتصماه"، لأني لا أتغيا تعقيد المصاب و تعميق الجرح، و بالرغم من أن "وامعتصماه" تلخيص سليم للواقع العربي اليومي المتشرذم و المحاصر غير أنها تعبير واضح عن العجز و الشلل و فقدان الجواب المناسب و الدواء الناجع، و بالنظر الى البنية العربية الاقتصادية و البشرية فان مفاتيح رد و دحض الهجوم الغربي موجودة و محتاجة الى جهد تنقيبي متظافر لتحريرها و من ثم توظيفها و تعميلها.

في مثل قضايا احتدام التنافس بين الأديان فان الحل المثالي هو الرجوع الى الأحداث التاريخية و استعادة المسببات الجذرية لقيام صراع مماثل، و في النموذج الاسلامي-المسيحي فسنلاحظ بدقة أن السبب الوجيه هو اختلاف المضمون الاعتقادي من حيث الممارسات و التطبيقات بالاضافة الى سلسلة من الحروب و النزاعات العسكرية التي وصمت العلاقات الجامعة بين الاسلام و المسيحية طوال فترة زمنية مفتوحة غير منتهية، بدءا من الحروب الصليبية و انتهاء بالسيرة الدولية الأمريكية الدموية و المساهمة الغربية الفعالة في زرع و ابتداع المشكلة الفلسطينية التي تكاد تصبح اشكالية لا حل لها و انما تستعمل مهدئات وقتية لاسكاتها و ايقاف نزيفها الخارجي دون ايقاف نزيفها الداخلي.و قد أفضى القتال المسلح(دائما بين الغرب و الشرق) الى وأد

المزيد


دفاع عن الدين.(جزء1)

سبتمبر 23rd, 2006 كتبها هشام البرجاوي نشر في , مشاغل دينية.

لست ملكا و لا رئيسا و لا خادما للحرمين و لا أميرا للمؤمنين، كما لست امتلك سلاحا ناجعا لأدافع عن رسولي و معتقدي، و انما أنا مواطن عربي مهموم أصابه زلزال العداء الغربي المتمادي كما ألم بغيره من الغيورين و النشامى و المخلصين، فأضحى لزاما التنقيب و جمع المدارك و المعارف لتأطير مسلسل الهجوم الغربي و الكشف عن محدداته و دوافعه.و اذا ما استطعنا ابداع جواب منطقي مقنع فان الاجراء الغربي سيسقط و سيموت، لأن الغرب يتبجح بانتهاجه للمسار العقلاني المستنير.

تصاعدت في الوقت الراهن الاستهدافات الغربية للدين الاسلامي و رموزه الأساسيين كالنبي الكريم و القرآن المعظم، و قد اختلفت مصادر العداء الصريح، فبعد اهانة الصحيفة الدنماركية لشخص الرسول المعظم، أضاف البابا تصريحاته الخطيرة( الواهية بالمنظور المنطقي) لمضاعفة الشدة و تأجيج الصراع ثم تزايدت الحرب الدينية المعنوية حاليا عبر مقال نشره باحث فرنسي ينتقد فيه فلسفة الاسلام و عقليته و سيرة رجاله و منتميه، ضمن صحيفة فرنسية شهيرة "لوفيغارو"، و استطاعت السلطات التونسية حظر بيع نسخ الصحيفة الفرنسية تفاديا للغضب و الجواب الشعبي.ان المفكرين و الزعماء الغربيين يخوضون صراعا عقليا يتغيا(يبتغي) الاطاحة بالصلة الوثيقة الجامعة بين المعتقد الاسلامي و الانسان المنتمي الى هذه الديانة، لأن الانتماء المسيحي تعرض لتبديلات جذرية أسهمت فيها الثورة المعلوماتية و الاتصالية، و العودة التحليلية المدققةالى مثال أحداث 11 أيلول الانقلابية كفيلةبالشرح، فهي أحداث اعتبرها العقل المسيحي الشعبي خيانة من الله لعباده و منتهجي دينه، لينكشف للباحث النبيه التفسير الورائي الحقيقي الذي تحاول السياسات الحكومية تشفيره (علاوة على بعض الامتدادات اللينة السياسية طبعا)، و لأن الله خان أتقياءه و مؤمنيه فان ولوج دينه غير منطقي،أستطيع أن أجزم أن هذا هو المنطق الذي قصده الحبر الأعظم في تصريحاته، لكنه نسي أو تناسى أن المؤمن المسلم سيعتبر حدثا مماثلا بلاء و اختبارا الهيا و بالتالي نحكم على أقوال البابا المحترم بالبطلان و الفشل في الاحاطة بالتفسير الاسلامي القرآني لمآسي و أحزان الحياة،  من زاوية أخرى، لم يعد للمختصين الدينيين المسيحيين دور عصبي على الصعيد المجتمعي و انما يعتبرون شرعية رمزية تضفي طابعا الهيا عابرا على علاقات تقليدية كالزواج، و هذا ما نلاحظه مستشريا بجلاء في الثقافة الغربية الم

المزيد


رأسمالية دينية.

سبتمبر 16th, 2006 كتبها هشام البرجاوي نشر في , مشاغل دينية.

أعلنت الثورة الفرنسية عام 1789، في بداية مشرقة لمسيرة اصلاح الفكر و الحياة في اوروبا، و استطاع الفلاسفة و المفكرون بلوغ الكنيسة  الكاثوليكية و أذاعوا فكرة اصلاحها. غير أن العقلية الكاثوليكية حافظت على تطرفها و رفضها للمنافس العملاق الذي هو المعتقد الاسلامي.حتى بات الحديث يشير الى صراع شبيه بالتهافت الاقتصادي بين الدول الرأسمالية يجمع اليوم و بالأمس بين الاسلام و المسيحية، فهل يمكن أن نفترض اشتعال منافسة رأسمالية بين المعتقدين السماويين؟ اذا ما بدت الفرضية سليمة، فما هو الطرف المتزعم لهذه المنافسة؟.قبل الاسترسال في التحليل و التفكيك، فان التاريخ الاوروبي الأكاديمي لم يدون و لو في مناسبة واحدة هجوما اسلاميا على رموز المسيحية، بل ان جميع الصراعات المسلحة التي جرت بين الجانبين كانت حروبا بين ملوك و مسؤولين يحاولون صيانة مصالحهم و تعزيز دولهم، و لن يستطيع أحد أن يصم الحملات الاسلامية على الجغرافيا الغربية بالدينية، و في المقابل، اعترف المؤرخون بالدور البابوي المحوري في اندلاع الحروب الصليبية.

في الزمن الأخير، نشرت وسائل الاعلام خبرا حساسا منقولا عن السيد بندكيت السادس عشر، بابا الفاتيكان، لقد صرح أمام حشد غفير من الاعلاميين و طلاب الجامعات بكلام انقلابي معهود في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية  منذ الاعلان عن تنظيمها و تعديلها ابان عصر الأنوار، أكد البابا أن الاسلام دين منبن في نواته على العنف و الانتشار باستخدام السيف في دعم امتدادي للمشروع الأمريكي الراغب في استئصال ما اصطلح عليه "الارهاب"، ثم استشهد الزعيم الديني بمقولة لامبراطور بيزنطي رأى في محمد عليه الصلاة و السلام منبعا للسوء و الموت و قال ان كل ما جاء به هذا الرجل أضر بالانسانية و أعاق تقدمها.حدث هام و مفصلي يتطلب منا وقفات تحليلية و دراسية مدققة، لتأطير نظرية العداء الروحي بين المسيحية و الاسلام، فالعديد ذهب مع التيار الذي يعتبر أن هذه البغضاء الأحادية انقرضت و زالت، بالرغم من أن تقويضها و محوها لا يحتاج الى تسهيلات و تضحيات من جانب المسلمين، و انما يحتاج الى موقف مسيحي واضح، فكل مسلمي العالم يحترمون و يقدرون علاقاتهم مع المسيحيين و مستعدون لتركيب صلات أخوية منماسكة معهم، بخلاف الشعب المسيحي الذي تضلله و تخدعه الايديولوجيات السياسية المناهض

المزيد


قراءة لحديث نبوي شريف.

سبتمبر 9th, 2006 كتبها هشام البرجاوي نشر في , مشاغل دينية.

يقول النبي الكريم، جاهدوا بأموالكم و أنفسكم و ألسنتكم، حديث من بين كم هائل من الأقوال الحكيمة التي خلفها النبي الكريم لانارة المسار أمام معتنق الدين الاسلامي و لتمكين المسلم من معرفة دينية عميقة تساعده على مواجهة المشاكل المستجدة و تقدم له أدلة دامغة تدعم مناقشاته و حواراته.

لن أقترح على القراء الكرام تفسيرا تقليديا مقتبسا من منهجيات علماء الدين المحترمين، لكني سأتناول الحديث من زاوية دلالته السياسية و اذا شئنا امتداده الفلسفي، بشكل مختصر و مقتضب، فالرسول الكريم يستعرض لنا الطرائق و الوسائل التي تحقق ضرورة و حتمية الجهاد ضد  المشركين ، لكن ليس كل المشركين و انما الفئات المهددة للمشروع الاسلامي منهم، الجهاد المالي الاقتصادي و نظيره النفسي الجسدي شهيران و حض عليهما جميع علماء الدين و كل الفقهاء، غير أن الجزء الذي يستحق منا وقفة تدقيقية و تحليلية هو دعوة النبي المعظم الى استخدام اللسان و لاذع الكلام في مقارعة الاعداء و دحض آراء المناهضين، في النقطة الأولى للدراسة ستتوجه عقولنا الى الشعر و الخطب كمنبعين لغويين ضخمين لقيادة حرب كلامية حامية ضد الخصم، كما يظهر لنا في الادراجين السابقين، أي عندما نكشف عن مكامن هشاشة العدو و نقحمها في صيغة موضوعية ساخرة، و هذا ما نلاحظه في العديد من المدونات و الجرائد اليومية، و عبر التاريخ الجاهلي و الاسلامي دارت معارك طاحنة و حروب دامية بسبب الشعر و الكلام الحصيف و اللغة الفصيحة الموزونة، خصوصا عندما نطالع العلاقات السياسية بين

المزيد